ثمة حقيقتان مسلّم بهما في المداولات الأميركية الخاصة بالنووي الإيراني: أنه لا خيار في الوقت الراهن غير التفاوض. وفي الوقت ذاته أن تمديد المفاوضات بات يشكل عبئاً. تكراره صار بمثابة الحصيلة الوحيدة الحتمية لها. معادلة يصعب التوفيق بين طرفيها.
هي سيف بحدّين. من جهة يترك التمديد فسحة للآمل، أو أنه على الأقل هو «أفضل من اتفاق سيئ »، كما يقال في واشنطن. ومن جهة أخرى أدّى إلى تراكم الاحباط والتخوف من التمادي في لعبة المراهنة على الوقت.
عملية أثارت الكثير من الشكوك والمآخذ. ومع أنه ليس في الساحة، حتى في صفوف المعترضين على استراتيجية أوباما التفاوضية، من يملك او يطرح البديل الواضح الممكن والمقبول، إلاّ أن الدّوامة أدّت بعد التمديد الأخير إلى تنامي الحديث عن الحاجة إلى استراتيجية جديدة فعّالة تجاه إيران.
الخشية كما يرى المتخوفون، أن استمرار إيران في التخصيب ولو المتدني، من شأنه ليس فقط زيادة كمياته لديها، بل أيضاً زيادة الصعوبة في التفاوض وانتزاع التنازلات. فالوقت من هذه الناحية لصالح طهران. لاسيما وأن العقوبات خفّت وطأتها بعض الشيء، في ظلّ الاتفاق المؤقت.
خيار الوقت
لكن إدارة أوباما على ما يبدو رست على خيار الوقت. انتقلت من المراهنة على تعليق المشروع إلى المراهنة على عامل الزمن. تمديد المفاوضات لمدة سبعة شهور، فاجأ المراقبين الذين توقعوا تجديدها لفترة أسابيع، في ضوء ما قيل بأن الجولات الأخيرة المكثفة قد حققت تقدماً جيداً.
الترحيل الأطول هذا، فتح الباب للتساؤل المشروع عما إذا كانت الإدارة قد بلغت الطريق المسدود وآثرت عدم الإعلان عن ذلك لئلا تلزم نفسها بمقاربة بديلة، ليست على استعداد لاعتمادها. فالرئيس وضع كل أوراقه منذ البداية، في سلّة التسوية كسبيل لطي هذا الملف وكإنجاز يسجل لرئاسته.
الخيار العسكري كان وما زال خارج حساباته. أبعد ما ذهبت إليه الإدارة في خطابها كان تلويحها المبهم به. اكتفت بالقول ان « كل الأوراق على الطاولة». وفي الآونة الأخيرة، نادراً ما جاءت على سيرته، ولو من باب التذكير به.
والآن بعد التمديد، نأت الإدارة عن الدخول في تفاصيله. لم تشرح بوضوح ما هو الشق السياسي منه المفترض انجازه في مارس المقبل. ثم ليس واضحاً ما إذا كان هذا التاريخ ملزماً. وكأنه تعبير عن رغبة غير مشروطة.
المخرج المتاح
ربما كانت هذه القناعة كافية لحمل الجانب الآخر وخاصة واشنطن على الاعتقاد بأن المفاوضات محكومة بالانسداد وبأن المخرج المتاح هو تمديد يأتي بصياغة تجعله قابلاً للاستنساخ بحيث تتناسل عنه تمديدات مكررة ولغاية مجيء الرئيس الأميركي الجديد بعد سنتين.
يعزز ذلك أن الأسماء المتداولة لخلافة الوزير هاغل في البنتاغون من التكنوقراط القادرين على إدارة الأزمة وليس على المساهمة في صياغة البدائل، التي يعود أمرها في كل حال إلى خلية المعاونين المقربين من الرئيس في البيت الأبيض.
الأمر الذي ينذر بأزمة تعيين، إذ ان لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، التي لا بدّ من موافقتها على الوزير الجديد، يشترط رئيسها المقبل الجمهوري المتشدد السناتور جون ماكين أن يعكس اختيار الوزير البديل تغييراً في التعاطي مع إيران.
يقول أحد كبار المعلقين المحافظين، بريت ستيفنس، إن إدارة أوباما تدرك بأن إيران سائرة نحو السلاح النووي لكنها لا تجرؤ على الاعتراف بذلك. هل هذا صحيح ؟ وهل هناك حظ لاستراتيجية مختلفة لاعتمادها في الأيام المتبقية للرئيس أوباما؟ الشكوك في واشنطن ترجح كفتها بالنسبة للثاني.
