لا شك أن الرئيس الأميركي باراك أوباما سجّل، أخيراً، على هامش وخلال افتتاح الجمعية العمومية للأمم المتحدة، نقاطاً هامة لصالح «استراتيجيته»، التي رسمها لمحاربة «داعش» اقنع، أو حمل عبر الضغوط، أطرافاً أخرى كانت مترددة على الانضمام إلى التحالف .

التشكيك بقدرات التحالف

لكن مع ذلك، تبقى التساؤلات مطروحة حول مدى قدرة التحالف على تحقيق هدفه النهائي، وهو «القضاء » على «داعش». لكن شروط بلوغ هذا الهدف لا تبدو متوفرة. بل ليس مضمونا توفرها، على الأقل في الأفق المنظور. المانع الرئيسي يتمثل في غياب قوات برية لا بدّ من وجودها بالحدّ المطلوب من الفعالية، على الساحتين العراقية والسورية.

 أوباما لن يوفرها على طريقة بوش. فهو يرى أن الوضع العراقي يتعثر في التغلب على أزمته السياسية التي بدون حلها، لن يقوى على القيام بالمهمة الميدانية على ساحته. بغيابه لا أمل في دحر «داعش».

وضع سوري مختلف

على الجبهة السورية يبدو الوضع مختلفا. لا يوجد في الساحة سوى الجيش الحرّ. ومشروع تسليحه وتدريبه يستغرق سنة لإعداد خمسة آلاف عنصر فقط. تأهيله جاء متأخراً جداً وبصورة لا تفي بغير جزء يسير من المطلوب.

في ضوء شحّ الخيارات وصعوبة التغلب على العقبات العنيدة، بدأت تعلو في واشنطن أصوات «التواضع» في طموح. «القضاء» على داعش كهدف مشروع. لكن لوازمه ليست في متناول اليد. المحتمل، في رأي المتواضعين أو الواقعيين ومن بينهم رموز محافظة، هو أن يصار إلى الفصل العملي بين ساحتي «داعش» العراقية والسورية.

بذلك يتم التركيز عبر الوسائل والضغوط المتاحة، على تصحيح الخلل السياسي العراقي لتمكينه من الوقوف على قدميه وبالتالي مواجهة مسؤولياته الميدانية وبما يكفل طرد «داعش» من العراق وحصره في سوريا ومحاولة خنقه وتجفيف كل موارده ومنافذه. احتواء مطوّق في سوريا. يتطلب ذلك تعاونا تركيا أوضح وأكثر فعالية.

ويقال ان أنقرة بدأت تنحو في هذا الاتجاه بعد كثير من التملص، جرّاء الضغوطات الأميركية التي تعرض لها الرئيس اردوغان الأسبوع الماضي في نيويورك. وثمة كلام عن عودة أنقرة إلى طرح خيار منطقة الحظر الجوي قرب الحدود السورية التركية. واشنطن لا تبدو متحمسة لهذه الورقة.

الموقف من الأسد

الأولوية في واشنطن للعراق، لحسابات واعتبارات ومصالح هامة وكبيرة. لكن الخلاص من «داعش» غير ميسور، بشهادة سائر المختصين والعسكريين، إلاّ بضربها في سوريا. وهذا لا يصح في المدى القريب، إلاّ في حالة من اثنين: إما التعاون مع نظام الأسد وإما الخلاص منه. الأول ممنوع، تقول الإدارة. الثاني، ليست على استعداد للنظر فيه.

ما زال شعارها: الحل السياسي هو المخرج في سوريا. ليس لأنها مقتنعة بجدوى مثل هذا الخيار الذي فشلت المحاولات المتكررة في بلوغه. بل لأنها ليست في وارد سلوك طريق الثاني. وللرئيس اوباما حيثياته. في ضوء ذلك يصبح تقليص الهدف مسألة تحصيل حاصل: التراجع وتصغير الطموح إلى نصفه. من استراتيجية «قضاء» إلى استراتيجية نصف قضاء على «داعش» .

أوباما في الفترة الأخيرة انتقل إلى الاقتحام. لكن الخشية أن لا يمضي حتى نهاية الشوط في ترجمة استراتيجية «القضاء» التي تستوجب الذهاب إلى أبعد من «داعش».