ذكرت مجلة «جينز ديفنس ويكلي» العسكرية المتخصصة، في تقرير حديث لها، أن الرئيس التنفيذي لهيئة تصدير واستيراد الأسلحة الروسية أناتولي إيسياكين أكد أن روسيا لن تسدد القسط النهائي في صفقة حاملة الطائرات الفرنسية من طراز «ميسترال» التي صممتها شركة دي سي إن أس الفرنسية، وذلك إلى أن يتم تسليم الحاملة الثانية لموسكو.

خطوة روسية

وأضاف أناتولي إيسياكين أن : «القسط النهائي للعقد سيدفع في نوفمبر عام 2015، وذلك بعد تسليم الحاملة الثانية». وقال مراقبون إن كلامه يأتي كرد فعل على تصريحات الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في وقت سابق بأن تسليم الحاملة الثانية «يعتمد على موقف روسيا».

وعنى الرئيس الفرنسي بحديثه غزو روسيا لمنطقة القرم الأوكرانية وتسليحها ودعمها المتواصل للميليشيات التي تحاول السيطرة على جزء من شرقي أوكرانيا. ولا يعرف بعد على وجه التأكيد ما هي علاقة روسيا بحادثة إسقاط الطائرة من طراز «إم أتش 17» في 17 يوليو المنصرم، ولا كيف سيؤثر ذلك على القرار الفرنسي بشأن تسليم الحاملة. وكان مسلحون زعموا أن الطائرة المدنية هي طائرة نقل عسكرية أوكرانية، ويشار إلى أنها أسقطت بأنظمة «بوك أس غيه-11» الجوية الدفاعية، ما تسبب بمقتل 298 راكباً وطاقم الطائرة. ويظهر أن روسيا هي من زودت الميليشيات المسؤولة عن الأمر بهذه الأنظمة الدفاعية، حيث تم تدريب المقاتلين عليها من قبل القوات الروسية.

ضغط دولي

وتم الضغط جدياً على فرنسا لإلغاء صفقة تزويد روسيا بالحاملتين البالغ قيمتها 1.7 مليار دولار، وذلك نظراً لخسائر الأرواح بسبب حادثة الطائرة، والانتهاكات الروسية للسيادة الأوكرانية، وللتوغلات السابقة في مولدوفا وأوكرانيا. وعلى الرغم من ذلك، تبدو شركة «دي سي أن أس» مترددة جداً في التراجع عن إتمام العقد، بسبب عدد الوظائف التي ستكون على المحك في حال فقدت الشركة هذه الصفقة.

وبحسب محللين روس، يشير حديث ايسياكين، الذي يشكل ضربة استباقية توجه لأي إلغاء لعقد البيع إلى مدى يأس روسيا بشأن محاولتها دعم مكانتها الدولية، فضلاً عن حماية مصداقية مواقفها الدفاعية التراكمية عن نفسها، وقالوا إن : «برنامج التحديث الروسي المُشاد به، الذي تبلغ قيمته 700 مليار دولار أميركي، سيكون أجوف إلى حد ما من دون الحاملة ميسترال باعتبارها نقطة ارتكاز أساسية خلال سنوات الجهد هذه».

وتستخدم الحاملة من طراز «ميسترال» هدفين بعيدي المدى لموسكو، أولهما تعزيز وجودها البحري العسكري القوي في البحر الأبيض المتوسط، وثانيهما لتطوير التكنولوجيا في أحواض بناء سفنها، التي عانت من قلة الاستثمارات والتحديث منذ انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991.

أولوية التسليح

قال الرئيس التنفيذي لهيئة تصدير واستيراد الأسلحة الروسية أناتولي ايسياكين إن وكالة روسوبورون اكسبورت الروسية للصادرات والواردات، ستعطي أولوية لبرنامج التسليح الروسي، بينما تحافظ روسيا على مستوى صادراتها العسكرية عند مستوى 13 مليار دولار أميركي سنوياً، حتى 2017.

وأضاف: «لدينا خطط سنوية وافق عليها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والحكومة. وتم وضع الخطة على برنامج التنفيذ، وسيتم تحقيق كل الأهداف».