ذكرت مجلة «جينز دفنس ويكلي» العسكرية المتخصصة، في تقرير حديث لها، أن قرار كوريا الشمالية بإعادة تشغيل مفاعلها الإلكتروني، ذي الخمسة ميغاواط في مجمع يونغبويون للبحث العلمي محفوف بالكثير من المخاطر.
وفي هذا الصدد قال سيو كيون ريول، البروفسور في القسم النووي بجامعة سيؤول الوطنية: «موقع يونغبويون يحتوي على تركيز عال من المنشآت النووية. وفي حال اشتعل مبنى معين فإن ذلك قد يؤدي إلى حدوث كارثة أكبر من تلك التي حدثت في أوكرانيا».
مادة الغرافيت
ويستعمل المفاعل الموجود في يونغبويون تكنولوجيا «ماغنوكس» التي يدمجها مع مفاعلات قديمة، الأمر الذي بدوره يفضي لرفع خطورة الحريق. وتستخدم تقنية «ماغنوكس» الغرافيت بدلاً عن الماء لمعادلة النيوترونات. وفي عام 1957 انفجرت الوحدة الأولى في مفاعل «ويندسكيل» في بريطانيا، حيث تسربت النار إلى المفاعل، ما أدى إلى إطلاقه ملوثات إشعاعية إلى المنطقة المحيطة بالمفاعل.
وبالطريقة ذاتها أدى انفجار في مفاعل «تشرنوبل» وعقبه حريق هائل إلى تسريب كميات كبيرة من الجسيمات الإشعاعية في الجو. ويشار إلى أن كل المفاعلات التي تستخدم الغرافيت تحدث فيها حرائق كبيرة، وذلك لأن مادة الغرافيت قابلة للاشتعال بشدة.
من جهته قال بيتر هايز، من مؤسسة «رويال ميلبورن للتكنولوجيا» : «مسألة السلامة في مفاعل يونغبويون أساسية، فمادة الغرافيت تلتقط النار، ويمكنها إحداث انفجار كبير عبر تسرب النار إلى الأعمدة الحرارية بشكل يُصاعد أدخنة عالية في الهواء».
حوادث مفاجئة
وأضاف سيو كيون ريول أنه في حالة حدوث حريق معين، فإن المهندسين قد يفقدون السيطرة على المفاعل، ما قد يجر إلى سلسلة كوارث حقيقية. فارتفاع درجات الحرارة المصاحبة بارتفاع الضغط يؤدي إلى الانفجار بشكل يطلق جزيئات اشعاعية كبيرة في الغلاف الجوي، وذلك على غرار ما حدث في مفاعل تشرنوبل.
ومن المعتقد أن كوريا الشمالية قد استفادت كثيرا من الفكر السوفييتي المتعلق بالتصنيع النووي. وعلى الرغم من أن خبراء كوريا الشمالية واكبوا حريق مفاعل تشرنوبل فليس من الواضح بعد ما إذا كانوا قد استوعبوا أي دروس من تلك الحادثة. ويشير الكثير من الخبراء إلى أن كوريا الشمالية تفتقر إلى أدوات السيطرة التامة على الحريق، في حال حدث أي تسريب. وبحسب اتجاه الرياح فإن الأعمدة المشعة قد تهدد السكان، الذين يقطنون على بعد 85 كيلومترا من المفاعل، أو منطقة سيبيريا أو شمالي اليابان.
الانطلاق بالمفاعل
أعلن القائمون على مفاعل يونغبويون في أبريل من العام الماضي أنهم سيعيدون تشغيل المفاعل «5 أم دبليو أي». وكان المفاعل مغلقا بموجب اتفاقية توصلت إليها محادثات سداسية عام 2007. وأوضحت صور التقطتها الأقمار الصناعية للمفاعل نشرت العام الماضي بدء عمليات نشطة في منطقة المفاعل. وتحذر الدول الغربية من عدم الجهوزية الكاملة لدى تشغيل المفاعلات النووية لخطورتها الكبيرة.