ترى مجلة «جينز ديفنس ويكلي » العسكرية المتخصصة أن الصراعات الدائرة في جمهورية إفريقيا الوسطى وجنوب السودان، تشكل تحديات استراتيجية لجنوب إفريقيا يصعب التعامل معها، في ظل ضعف قواتها العسكرية بعد عقدين من تراجع التمويل واستهلاك المعدات وكثرة مستلزمات التطوير.
ومن المتوقع أن تتعرض مصالح جنوب إفريقيا إلى خطر حقيقي في حال امتداد عدم الاستقرار من الحدود الشمالية لمنظمة «مجتمع التنمية الجنوب إفريقي»، جنوباً باتجاه حدودها، على الرغم من المسافة الطويلة التي تفصل بريتوريا عن بانغي وجوبا، عاصمتي جمهورية إفريقيا الوسطى وجنوب السودان.
عدم الاستقرار
ومشكلة جنوب إفريقيا تكمن في أن هذين البلدين يحاذيان جمهورية الكونغو الديمقراطية، العضو الأكبر والأكثر ثراء بين دول مجتمع التنمية الجنوب إفريقي. ويسبب انهيار جمهورية إفريقيا الوسطى، والحرب الأهلية في جنوب السودان، فتح الحدود الشمالية لجمهورية الكونغو الديمقراطية، مما يسمح بتوغل المسلحين وانتشار الفوضى وعدم الاستقرار هناك.
لكن لماذا يفترض ببريتوريا أن تكون معنية بهذه الأحداث البعيدة عنها ظاهرياً؟
تشير مجلة «جينز ديفنس ويكلي» إلى أحد الاحتمالات المطروحة في هذا الشأن، وهو أن تصبح جمهورية إفريقيا الوسطى ملجأ آمناً للجماعات المتمردة الأوغندية التي يمكن أن تنتقل لتأسيس قواعد هناك لاستئناف الهجمات على أوغندا. وكمبالا بالتأكيد سترد بشن عمليات عسكرية رئيسية في شمالي شرق جمهورية الكونغو لحماية أراضيها. وهذا، بدوره، سيشعل حالة من عدم الاستقرار في شمال كيفو وجنوبها في الكونغو، كما في راوندا وبوروندي.
كما أن عدم الأمان في جمهورية الكونغو يشكل أيضاً مخاطر أمنية على جيران دول «مجتمع التنمية الجنوب إفريقي»، مثل أنغولا وتنزانيا وزامبيا.
ضعف القوات
وبريتوريا تسعى لنفوذ في إفريقيا يتناسب مع قوتها الاقتصادية، حيث تشكل حوالي 30% من الناتج المحلي الإجمالي لدول جنوب الصحراء الكبرى، وحوالي 25% من الناتج المحلي الإجمالي لإفريقيا ككل.
لكن في ظل ضعف قواتها العسكرية، فإنها غير قادرة على لعب الدور الذي تتطلبه مصالحها الاستراتيجية. ووفقا لمجلة «جينز ديفنس ويكلي»، يوجد لبريتوريا عدد قليل من الجنود الذين يمكن نشرهم، وسلاحها الجوي يفتقر إلى الجسر الجوي الاستراتيجي أو الناقلات، والبحرية ينقصها الجسر البحري، وكل هذه الأسلحة تنقصها الطواقم وقطع الغيار والذخائر.
وتقر المراجعة الدفاعية لجنوب إفريقيا بهذا التحدي، لكن تراجع التمويل على مدى عقدين أسفر عن معدات تحتاج إلى صيانة و«موجة» من مستلزمات التطوير.
تداعيات
للصراعين الدائرين في جمهورية إفريقيا الوسطى وجنوب السودان، تداعيات اقتصادية هامة على جنوب إفريقيا، لأن هذين البلدين يقعان بمحاذاة الحدود الشمالية لدول «مجتمع التنمية الجنوب إفريقي». ويشكل اقتصاد بريتوريا حوالي 70% من الناتج المحلي الإجمالي لهذا المجتمع تقريباً، وحتماً سيؤثر عدم الاستقرار المتزايد داخل دوله على الاستثمارات التي تحتاجها جنوب إفريقيا.