ذكرت مجلة "جينز دفنس ويكلي" العسكرية المتخصصة، في تقرير حديث لها حول حركة طالبان أن الأخيرة قامت بهجوم جديد مشابه لاستراتيجياتها المتبعة في هجمات سابقة. وأدى الهجوم الأخير الى مقتل 21 جنديا من الجيش الوطني الأفغاني وجرح آخرين، وذلك في نقطة تجمع للجيش تسمى "سوناك" في مقاطعة "كونار". كما هاجمت لاحقا مقر لجنة الانتخابات الأفغانية فقتلت وجرحت العشرات من الأفغان.

وعلى الرغم من تواجد القوات الجوية الأميركية المتطورة في تلك المنطقة إلا أن الحركة استطاعت تنفيذ تلك الهجمات، الأمر الذي يطرح تساؤلا عن قدرة الحكومة الأفغانية على إدارة الوضع الأمني بنفسها بعد خروج القوات الأميركية من البلاد، وذلك في ظل الإمكانيات الضئيلة للحكومات المحلية.

عملاء سريون

وقال متحدث باسم طالبان إنه إلى جانب القتلى الذين سقطوا في الهجوم الأول، اختطفت الحركة 6 آخرين، مضيفا أنهم تلقوا دعما من 4 أشخاص يعملون في نقطة تجمع الجيش، مؤكدا أن طالبان استخدمت "قذائف صاروخية لتدمير مركز التجمع بعدما دخل المهاجمون بمساعدة جنود من الجيش الأفغاني". وأشار المتحدث إلى أن الهدف من المهمة تمثل في خطف جميع الجنود الموجودين في مركز "سوناك"، وسرقة أسلحتهم والمتفجرات التي كانت بحوزتهم.

وفي السياق ذاته، ذكرت وسائل الإعلام الأفغانية الرسمية أن الجنود الذين ساعدوا الحركة سُمموا قبل الهجوم. وأوضحت الجهات المطلعة على حيثيات هذا الهجوم أن المكالمات الهاتفية المُسجلة بين الجنود واعضاء من الحركة أشارت إلى أن التنسيق بينهم تم قبل الهجوم بوقت كاف. وبينما لم يؤكد متحدث من الجيش الأفغاني الأمر، ذكرت بعض المصادر أن جهات استخباراتية عدة تعمل على الكشف عن جوانب الحادث بكاملها.

وأخبر حاكم منطقة "كونار" المجلة العسكرية المتخصصة، أن أكثر من 100 مقاتل طــالباني اشتركوا في تنفيذ الهجوم، بمن فيهم المقاتلون المحليون للحركة وآخرون ينـــتمون إلى لجان فرعية للحركة يتمركزون خارج أفغانستان. وهو الأمر الذي نفته حركة طالبان أفغانستان.

صعوبة التضاريس

وتعتبر منطقتا "كونار" و"نورستان" الجبليتان البعيدتان مناطق يصعب الوصول إليها، لا سيما بالنسبة للقوات الأميركية والجيش الأفغاني، وذلك لأنهما تعتبران مناطق قتال ميداني، حيث يتواجد فيها مقاتلو حركة طالبان منذ فترة طويلة، وهي المناطق التي يصعب على القوات الحربية النظامية تحقيق مكاسب فيها بسبب نوعية الأسلحة التي تستخدمها كالطائرات والقنابل.

والتي غالبا ما تسبب دمارا كبيرا وتخلف ضحايا من المدنيين في أحيان كثيرة. غير أنها ليست بالفعالية المطلوبة، وهو ما يزيد من الضغط الرسمي عليها للتقليل من استخدامها. وكانت معركتا "كامديش" و"وانات" عام 2009 في تلك المنطقة قد أودتا بحياة 17 جنديا أميركيا.