نقلت مجلة "ساينس آند تكنولوجي"، العلمية المتخصصة، عن مصادرها، أن شركة لوكهيد مارتن الأميركية تطور طائرة استطلاع من طراز "إس آر-72"، بمحرك تصل سرعته إلى 4.567 ماخ، أي 6 أضعاف سرعة الصوت، ما يجعل سرعتها بالتالي 3 أضعاف سرعة طائرة الـ "كونكورد".

ويقول الخبراء إنها قد تتمكن من الوصول إلى أي مكان في العالم بوقت أقل من الذي يســتغرقه القطار السريع في رحلته من محطة "كنغز كروس"، إلى مدينة "نيوكاسل"، في بريطانيا.

رصد العالم في 6 ساعات

وكشف المهندسون في لوكهيد مارتن بالولايات المتحدة، عن تطويرهم للطائرة "إس آر-72"، والتي ستكون خلفاً للطائرة الفريدة الملقبة "بلاك بيرد" بعيدة المدى، من طراز "إس آر-71"، والتي تصل سرعتها إلى 3 أضعاف سرعة الصوت.

وستتمكن الطائرة الجديدة من الدوران حول العالم في 6 ساعات على ارتفاع 80 ألف قدم مربعة. وستمثل سلاحاً غير تقليدي يستخدم في الحروب، حيث تتميز بسرعة هائلة جداً، وسيصنع هيكلها من بلورات التيتانيوم المغطاة بألياف الكربون، لمقاومة حرارة الاحتكاك الشديدة الناتجة عن السرعة.

ويقول الخبراء إن الطائرة الجديدة ستكون سريعة بحيث يستحيل إسقاطها، وأسرع من أن تستطيع الأهداف العسكرية المتحركة تجنبها. وذكرت مجلة "ساينس آند تكنولوجي"، أن جميع هذه التحسينات تصب في مصلحة الاستخدامات العسكرية للطائرة، إلا أن السؤال الذي يطرحه الكثير من العلماء وخبراء الطيران هو: هل يمكن للتكنولوجيا نفسها أن تستخدم لتحويل الطيران المدني إلى طيران ينقل الركاب حول العالم بسرعة فائقة أيضاً؟

ويأخذ المتحمسون للفكرة هذه التحسينات على محمل الجد إلى أبعد الحدود، إلا أنه في واقع الأمر لم يحدث الكثير من التغيير بعد على الطيران المدني، وذلك بسبب ارتفاع تكلفة التطوير بشكل كبير جداً، فضلاً عن الصعوبات الكبيرة التي يواجهها المشروع. إلا أن الذي أبهج خبراء الطيران في إعلان شركة "لوكهيد مارتن"، هو تأكيدها لتغلبها على أكبر عقبة تقنية قد يواجهها المشروع، والمسماة "فجوة الدفع". وبينما يمكن للتوربينات النفاثة التقليدية نقل الطائرة إلى مستوى 2.5 ماخ، فإنه لا يمكن للتوربينات النفاثة المسماة "سكرامجيت"، وهي محرك قوي يمكنه العمل بسرعات هائلة، العمل إلا عندما تحلق الطائرة لمستوى يفوق 3.5 ماخ تقريباً.

وتكمن المشكلة الفعلية في سد الفجوة بين المستوى الأدنى للسرعة والمستوى الأعلى لها، وهو الأمر الذي تقول شركة "لوكهيد مارتن"، إنها صممت محركاً يمكنه التفوق على هذه العقبة، وذلك عبر قدرته على دفع الطائرة من مرحلة التوقف التام إلى مستوى 6 ماخ.

تحقيق الخيال العلمي

الصيغة المدنية من طائرة لوكهيد مارتن، التي تفوق سرعتها سرعة الصوت 6 مرات، قد يكون تسارع انطلاقها أسرع من المعتاد. ومن الواضح أنه لن يكون هناك متسع من الوقت لمشاهدة فيلم ما، فضلاً عن أن طاقم الطائرة يجب أن يكون سريعاً جداً لدى تقديمه الطعام والشراب وعرضه المنتجات المعفاة من الرسوم الجمركية. إلا أن التغيير الحقيقي هو أن هذه الطائرة قد لا تحتوي على نوافذ، وذلك ينطبق أيضاً على قمرة القيادة، حيث سيضطر الطيارون لقيادة الطائرة عبر أجهزة الكمبيوتر فقط.