يبدو أن أزمة جديدة تبدأ بالظهور في إفريقيا ما أن يبدأ المجتمع الدولي في السيطرة على سابقتها.
وفي عام 2012 بدا الوضع في الصومال سائراً نحو التحسن، وذلك إثر توسع مهمة الاتحاد الإفريقي في البلاد وتمددها خارج العاصمة مقديشو. وظهرت الأزمة الجديدة في مالي، حيث مكن الانقلاب في باماكو تحالف الإسلاميين من السيطرة على مناطق الشمال.
وذكرت مجلة "جينز دفنس ويكلي"، العسكرية المتخصصة، في تقرير لها نشرته عن هذا الموضوع أخيراً، أن مالي شهدت أيضاً تحولاً دراماتيكياً آخر في عام 2013، دفع بالجيش الفرنسي إلى التدخل في البلاد في شهر يناير، وهزم المتمردون في نهاية فبراير، وأعادت القوات المالية تمركزها في أبرز مدينتين شمالي البلاد وهما "تمبكتو" و"جاو"، وذلك بينما يتحين الانفصاليون الطوارق الفرصة لدخول مدينة "كيدال" المهمة أيضاً.
وفيما تتواصل العمليات الفرنسية لمكافحة التمرد، تحول الاهتمام لدعم تطوير قوات حفظ السلام، المشرفة على الانتقال السريع نحو الديمقراطية، الأمر الذي يشجع عملية التحالف الوطني التي من شأنها مكافحة الانفصاليين في الشمال وإعادة تأهيل قطاع الأمن.
وجرت الانتخابات بنجاح في يوليو الماضي. وفور تسلم الحكومة الجديدة للسلطة، همشت دور قادة الانقلاب. ويدرب أعضاء بعثة الأمم المتحدة في مالي حالياً كتيبة ثالثة متعددة الأعراق.
وأضافت المجلة أيضاً إن تقدماً آخر أحُرز في بؤر للتوتر في إفريقيا عام 2013.
فالسودان وجنوب السودان، توصلاً إلى عقد اتفاقية مشتركة في مايو الماضي بشأن حجم ما تدفعه دولة جنوب السودان للخرطوم لتصدير نفطها عبر الأنبوب الرئيسي إلى البحر الأحمر. وبينما حلت هذه الاتفاقية قضايا أساسية في الخلاف، إلا أن البلدين واصلا اتهام أحدهما الآخر بشأن مساندة القوات المتمردة.
مواجهة المتمردين
من جهة أخرى، تفوقت القوات المسلحة في جمهورية الكونغو على مجموعات متمردة أوائل نوفمبر الماضي، وذلك بعد خسارتها مرات عديدة للحرب معهم. ويشار إلى أن أحد الاحتمالات التي أفضت إلى النصر المذكور هو نشر قوات لواء التدخل، التابعة للأمم المتحدة وحثها على مواجهة الميليشيات الموجودة في مقاطعة "كيفو".
وربما تكون رواندا قد أوقفت دعمها لحركة "أم 23"، بسبب ضغط الدول المانحة لها. ومن جهته قال المبعوث الأميركي الخاص، روس فينغولد: "إذا اتضح أن رواندا غير مشتركة في أفعال مشينة، فسنراجع حينئذ ما إذا كان مناسباً المضي قدماً بهذه العقوبات".
مضيفاً إنه حتى لو كانت القضية على هذا المنوال، إلا أن جيش الكونغو الديمقراطية استطاع تركيز قواته واكتساح المتمردين في "كاتماندو"، وذلك بعد إمطارهم بوابل من الصواريخ ومواجهتهم بدبابات "تي-55".
إفريقيا الوسطى
أصبحت جمهورية إفريقيا الوسطى عام 2013 نقطة ساخنة حديثة دبت فيها الصراعات. ففي بداية العام الماضي بدا أن ائتلاف "سيليكا"، للمتمردين أوقف هجماته بعد تعزيز المجموعة الاقتصادية لإفريقيا الوسطى مهمة "توثيق عرى السلام"، في المنطقة.
من جهتها دخلت القوات التشادية عبر الحدود وتبنت عمليات الدفاع في "دامارا"، شمالي العاصمة. ويشار إلى أنه في حال هاجم المتمردون المنطقة، فإن ذلك سيصعد الموقف إلى إعلان الحرب.