كشفت صحيفة "جابان تايمز" نقلا عن مصادرها النقاب عن أنه منذ العام 2006 تضاعفت قيمة التجارة بين الولايات المتحدة والهند إلى أربعة أضعاف لتصل إلى ما قيمته 100 مليار دولار أميركي تقريبا العام الحالي، وذلك فيما ارتفعت الصادرات الدفاعية الأميركية إلى الهند خلال السنوات العشر الأخيرة من 100 مليون دولار إلى مليارات الدولارات سنويا.
وذكرت الصحيفة اليابانية، نقلا عن مصادرها، في تقرير نشرته أخيرا، أنه وعلى الرغم من تطور العلاقة التجارية بين البلدين، إلا أن بقاء الهند في مرتبة العميل لا الشريك الاستراتيجي على المدى الطويل يثير قلق الأخيرة. وهو ما يطرح في الوقت نفسه تساؤلات حول مدى جدية واشنطن في تحقيق البنود الواردة باتفاقيات الدفاع الموقعة أخيرا بين البلدين، والتي تؤسس لبدء إنتاج مشترك للمعدات العسكرية.
الهند سوق رئيسية
وفي ظل تباطؤ انفاق الولايات المتحدة على الانتاج العسكري تزامنا مع انكماش الاسواق المُستوردة، تتسابق شركات التسلح الأميركية لتوسيع نطاق مبيعاتها للهند، التي تعتبر حاليا أكبر مستورد في العالم للأسلحة بأنواعها.
ويشار إلى أن الهند تعتمد على الولايات المتحدة بشكل رئيسي في تلقيها للتدريبات العسكرية. ويعد استبدال الهند لروسيا التي كانت المصدر الرئيسي في تزويدها للأسلحة الانتصار الأكبر للولايات المتحدة الأميركية. تماما كما فعلت مصر عقب الحرب الباردة، مع الفارق المتمثل في أن الهند تستطيع تسديد قيمة مشترياتها من واشنطن نقدا، وليس عينا كما كانت تفعل مصر. وبحسب الصحيفة اليابانية فإن دلهي اشترت أخيرا أنظمة تسلح أضافية من واشنطن تقدر قيمتها بخمسة مليارات دولار أميركي، منها 22 طائرة مروحية من طراز أباتشي، و6 طائرات شحن عسكرية من طراز "سي-130جي"، و15 طائرة مروحية ثقيلة من طراز تشينوك، فضلا عن 145مدفع هاوتزر الخفيف جدا من طراز "أم-777".
وفي هذا السياق تشير المصادر ذاتها إلى أن قيمة العقود العسكرية المشتركة بين البلدين تتعدى قيمة مساعدات واشنطن إلى أي جهة عدا إسرائيل. ومن جهتها قالت نيروباما راو سفيرة الهند لدى الولايات المتحدة أن: " الجبهة الجديدة للعلاقات الهندية الأميركية تعد تطورا ايجابيا"، مؤكدة أنها تشكل صفحة جديدة لاعتماد الهند على نفسها.
وبالنظر إلى تطلعات الهند للارتقاء إلى دور الشريك العسكري مع الولايات المتحدة، إلا أن قطاعها العسكري لا يزال بحاجة إلى تطوير كبير على غرار ما قامت به اليابان ألتي نجحت بالتعاون مع واشنطن في تطوير أنظمة تسلح متقدمة. وفي إشارة أيضا إلى أن الهند لم تستغل قدرتها التفاوضية لتحقيق مكاسب وطنية خصوصا في ظل فاتورتها الشرائية المرتفعة من واشنطن، كإقناع الأخيرة بوقف بيع باكستان للأسلحة مثلا.
سباق التسلح
تشير مصادر عسكرية مطلعة إلى أن الهند تشتري من الولايات المتحدة أنظمة تسلح دفاعية بصورة اساسية، بينما تقدم لها روسيا أسلحة هجومية كالقاذفات الاستراتيجية وحاملة الطائرات وعقد ايجار غواصة نووية. وفي ظل ذلك يتساءل البعض فيما إذا كانت الولايات المتحدة على استعداد لأن تبيع للهند اسلحة هجومية، مثل الأسلحة التقليدية عالية الدقة والأنظمة المضادة للغواصات وصواريخ كروز جو وبحر بعيدة المدى، في خطوة قد تردع التسلح الصيني المحموم.