ذكرت مجلة "جينز ديفينس ويكلي" العسكرية المتخصصة، نقلا عن مصادرها، أنه على الرغم من بناء الهند قاعدة دفاعية صناعية قوية، تشتمل على تسع شركات دفاع عملاقة تابعة للقطاع العام و39 مصنعا للذخيرة، عدا عن مصنعين آخرين في طور الإنشاء، بالإضافة إلى عدد قليل لكنه متزايد من الشركات الخاصة، فإن اعتمادها على نفسها من حيث التصنيع المحلي للمواد العسكرية لا يزال أقل من المطلوب بكثير، مستقرا عند نسبة تقدر بـ36.8 في المئة.

وجاء في تقرير حديث للمجلة المتخصصة أن اعتماد الهند على نفسها في المواد الدفاعية لا يزال يتراوح بين 36 % إلى 48 % وهو ما يقل كثيرا عن المستوى المستهدف المحدد في عام 2005 والذي يصل إلى 70%. وأوضحت المجلة أن الهند قد استوردت في العام 2011 مواد دفاعية بلغت قيمتها 7.9 مليارات دولار أميركي. وذلك على الرغم من أن وزير الدفاع الهندي إي كي أنتوني كان قد انتقد في العام 2009 اعتماد بلاده على نحو 70 في المئة من المواد الصناعية المستوردة.

وفي هذا السياق أشارت دراسة حديثة صادرة عن مركز الدراسات الدفاعية "أي دي أس أيه"، إلى أن المواد الصناعية والمعدات الحربية نصف المصنعة، تشكل أولوية في قائمة اهتمامات الهند الرئيسية، بحيث تجاوزت في بعض الأعوام الميزانية التي خصصها لها البرلمان.

مستوى الإصلاحات

ويعزو مراقبون ضعف أداء مؤشر الاعتماد على الذات للصناعات الدفاعية الهندية إلى الإخفاق في تطبيق معايير جدية في الإجراءات المعلنة منذ إعلان مبادرة الإصلاحات الكبيرة عام 2011، تحت مسمى اصلاح الـ"بيغ بانغ"، والتي هدفت بالأساس إلى كسر احتكار شركات القطاع العام الضخمة ومصانع المعدات الحربية التابعة لوزارة الدفاع الهندية لقطاع الصناعات الدفاعية، وذلك عن طريق فتح باب الإنتاج أمام الشركات الهندية الخاصة ومنافساتها من الشركات الأجنبية.

وتتمثل العقبة الكبرى أمام تطوير قاعدة الصناعات الدفاعية في الهند، في غياب منظمة عليا تمسك بزمام أمور الإنتاج الدفاعي، ابتداء من وضع السياسات وصولاً إلى الخطط والأهداف، وإدارة المشاريع المحلية، وعلى رأس ذلك كله التقريب بين جميع الأطراف المعنية بالصناعات الدفاعية، سواء القوات المسلحة أو وكالات التصنيع الدفاعية وجمعها على طاولة تنسيق مشترك.

المساءلة والكفاءة

وفي سياق متصل تواجه قطاعات التصنيع الدفاعي الهندية الضخمة العامة انتقادات بشأن أدائها، من حيث ضرورة إجراء إصلاحات داخلية فيها. الأمر الذي قوبل بالرفض. وبعيدا عن هذه المطالبات، تبنت وزارة الدفاع الهندية مجموعة إصلاحات تعنى بشؤون التصنيع الدفاعي وصفت من قبل المراقبين بالشكلية، وذلك عبر مجموعة مبادرات. ومنها مبادرة العام 2011، والتي تضمنت إصلاحات تعنى بالسياسات الإنتاجية للصناعات الدفاعية، وأخرى تكفلت بوضع دليل لإنشاء شركات الدفاع العامة التابعة للهند مشاريع مشتركة، فضلاً عن إجراء مراجعتين خاصتين بإجراءات "دلهي الدفاعية" الشرائية. وفي هذا الصدد تتواصل الانتقادات الموجهة إلى هذه المبادرات، مؤكدة بأنها لا تمس المشكلات الرئيسية المتعلقة بالصناعات الدفاعية الهندية، ما تبقي الحال مراوحة في مكانها.

قراءة واضحة

يمكن قراءة قرار الحكومة الهندية الصادر في السادس عشر من يوليو للعام 2013 بأنه تشجيع لاحتكار الحكومة المتواصل لبعض مشاريع الصناعات الدفاعية . ويشير القرار إلى ضرورة ألا ترتفع الاستثمارات الخارجية المباشرة في مجال الصناعات الدفاعية من النسبة الحالية 26 في المئة إلى نسبة 49 في المئة. وذلك تشجيعا لتنمية الصناعات الداخلية، التي ما تزال معتمدة بشكل كبير على مواد مصنعة مستوردة من الخارج.

إعداد: لانا عفانه