ذكر مسؤولون في حلف شمال الأطلسي (ناتو) أنه يواجه تحديا مزدوجا ومتناميا يتعلق بتعزيز دفاعاته السيبرانية، وتبسيط نظم معلوماته، لتؤدي وظائفها في القرن الحادي والعشرين بأمان تام.
ويأتي في صدارة هذه التحديات ما يتعلق بالجانب التقني، حيث يدرس «ناتو» كيفية تحويل جزء من مخزونه المعلوماتي والخدمي إلى الحاسوبية السحابية. والتحدي الآخر سياسي، ويدور حول تحديد الهجمات السيبرانية الرئيسية التي يتعرض لها التحالف بشكل خاص والتعامل معها.
ويأمل مسؤولو الحلف في هذا الشأن تشكيل منظومة دفاع جماعي، تضمن استخدام المعايير الأمنية نفسها لجميع الدول الأعضاء، وتمكنهم من إجراء اختبارات سيبرانية بشكل مستمر، الأمر الذي يصب في مصلحة تطوير المنظومة الدفاعية بشكل أكثر فعالية. وتقلص مصاريف التطوير والصيانة وما إلى ذلك.
ويكمن المأزق السياسي المفضي إلى عدم توصل أعضاء اتحاد «ناتو» إلى اتفاق بشأن استخدام التمويل المشترك لتوسيع الشبكة الدفاعية بعد بشكل أساسي، يكمن في رفض الدول الأعضاء التي استثمرت مبالغ كبيرة في هذا المجال على مستواها الوطني، الانخراط في عملية التمويل المشترك المرجوة، ودعم الدول المتخلفة. هذا إضافة إلى عدم توصل الحلف إلى الآلية الكيفية للتصدي لمختلف أنواع الهجمات، وخاصة الكبيرة منها.
وفي هذا المأزق السياسي تكمن مفارقة، فبينما يحمي الحلف أعضاءه من أي هجمات عسكرية ملموسة على الأرض، لا يستطيع التصدي بالطريقة نفسها لتلك الهجمات الموجهة إلى بنيته المعلوماتية.
والوصول إلى المنظومة الجماعية يستدعي التدخل في معاهدة واشنطن المتعلقة بتأسيس «ناتو»، وإجراء بعض التعديلات على صيغتها. فالمعاهدة تفيد أن الهجمات الدفاعية يجب أن تحدث خارج نطاق «ناتو»، إلا أن نظام الدفاع السيبراني يعمل على التصدي للهجمات داخل «ناتو»، وهنا تتعارض الصيغة المكتوبة للقانون المُقرر في هذا الشأن مع الإجراء التقني المُتخذ. ويشير الخبراء إلى أن الصيغة الصحيحة المتعلقة بالقانون يجب أن تشير إلى التصدي لتداعيات الهجمات، بدلاً من التركيز على مكان الهجمات.
من جانبها، ترفض الدول الأعضاء في الحلف تمكينه من فرض هيمنته على المعلومات الخاصة بها، ما لم تتوافر الشفافية الكاملة بشأن طرق تنفيذ آلية الدفاع الجماعية المرجو إنشاؤها لحماية البنية المعلوماتية لأكبر حلف عسكري.
وأخيراً، يجدر بفريق الاستجابة للطوارئ الخاص بـ»ناتو» « أن سي آي آر جي» الوصول إلى القدرة التشغيلية الكاملة، بتكلفة تقدر بنحو ستين مليون يورو، في وقت قريب.