رجحت مجلة "جينز ديفنس ويكلي" العسكرية المتخصصة، أن تكون عملية التوسع المقبلة لحلف شمالي الأطلسي "ناتو"، التي تجري ببطء وسرية، شرقاً على الرغم من العوائق السياسية والدفاعية التي ما زالت تعترض دول البلقان الأربع التواقة للانضمام، وهي البوسنة والهرسك، جورجيا،مقدونيا والجبل الأسود، بسبب ضعف إمكاناتها، وعدم وجود ما يستعجل ذلك، في ظل العمل المشترك لتلك البلدان باستثناء جورجيا، مع جيرانها على قضايا عسكرية ودفاعية، من خلال الميثاق الأدرياتيكي الذي أسس تحت الدرع الأميركية في عام 2003، والذي يضم ستة أعضاء، هم ألبانيا، والبوسنة والهرسك، وكرواتيا، ومقدونيا، والجبل الأسود، والولايات المتحدة، ومراقبين اثنين، هما صربيا وكوسفو.

وكان التصور السائد أن تكون فنلندا والسويد البلدين المقبلين في عملية الانضمام للحلف، لكن ستوكهولم وهلسنكي لم تعبرا عن أي اهتمام بالانضمام إلى "ناتو"، على الرغم من أن الأمر لن يستدعي منهما القيام بالكثير للتأهل للعضوية، أو للحصول على الدعم السياسي بالإجماع، وهو الشرط الضروري للانضمام.

لكن الوضع يختلف بالنسبة لدول البلقان الأربع التي تصبو للانضمام، فهذه البلدان إما أنها دون معايير الإصلاح السياسية والدفاعية لـ "ناتو"، أو أنها لا تحظى بالدعم السياسي لجميع الحلفاء. وجورجيا ما زالت تنتظر استلام خطة عمل العضوية من "ناتو"، على الرغم أنها تحظى بدعم سياسي قوي في الحلف، وإن كان هذا الدعم خافت الصوت، فالانضمام إلى الحلف يزيده تعقيداً القرقعة المناوئة للتوسع من جانب موسكو المعادية لفكرة انضمام فنلندا، وتحديداً جورجيا، إلى "ناتو".

وفيما تعيق بعض قضايا السياسة المحلية تقديم أوراق اعتماد دول مثل البوسنة والهرسك ومقدونيا، إلا أن البلدان الأربعة المرشحة للعضوية، تحرز تقدماً في الإصلاحات الدفاعية، حيث تستعد ثلاثة بلدان بينها للقيام بعملية شراء مشتركة لمعدات أساسية، من أجل أن تتماشى بنيتها الدفاعية الجوية مع بنية "ناتو".

يقول أحد المسؤولين في "ناتو": "البلدان الأربعة أسهمت في قوة (إيساف) في أفغانستان، وهي تحرز تقدماً قدر وسعها في الإصلاحات الدفاعية، والمشكلة الكبرى هي ميزانياتها الدفاعية". وهذه الدول تدرك أنها، سواء جماعياص أو فردياً، لا تستطيع أن تمارس ضغوطاً على "ناتو"، بسبب صغر حجمها والسياسات التي تحيط بها، فبلدان البلقان باستثناء جورجيا، تعمل بعضها بعضاً، ومع جيرانها على قضايا عسكرية ودفاعية من خلال "الميثاق الأدرياتيكي". يقول المسؤول في "ناتو": "كل الدول المرشحة سوف تقدم إسهامات كبيرة لأمن "ناتو"، لكنها معاً تقوم بأشياء جيدة"، مضيفاً: "معظم الحلفاء سيكونون مسرورين إذا عملت هذه الدول بقدراتها المختارة للمساهمة في المهام الخارجية، وجعلت جيوشها قابلة للتشغيل المتبادل بين بعضها بعضاً، ومع دول (ناتو) قدر الإمكان".

توسع

لا يتحدث أحد في حلف شمالي الأطلسي "ناتو" علناً عن تاريخ موجة التوسع المقبلة، على الرغم من أن اللغة الرسمية للحلف تترك الباب مفتوحاً لهذا التوسع. واستناداً إلى أحد الدبلوماسيين في الحلف: "على صعيد الواقع، التوسع ليس مطروحاً على جدول الأعمال الآن"، لكن مع ذلك الاستعدادات جارية له على قدم وساق من قبل دول البلقان الأربع المرشحة للعضوية، وهي البوسنة والهرسك، وجورجيا، ومقدونيا، والجبل الأسود.