منذ اتفاق "التعاون النووي" للأغراض المدنية، وإطلاق "الحوار الاستراتيجي" بين الولايات المتحدة والهند، أصبحت الزيارات الرسمية بين البلدين دورية في إطار تعميق روابط الشراكة الاستراتيجية المتنامية بينهما.

وبوجه خاص العلاقات الدفاعية متعددة الجوانب. القمة بين الرئيس أوباما ورئيس وزراء الهند مانوهان سينغ التي عقدت في واشنطن، أخيرا، تندرج في هذا السياق، وتؤشر على انفتاح الشراكة نحو المزيد من التطوير.

الركيزة الأساسية

فقد تناولت القمة قضايا في صميم هذه العلاقة، مثل التعاون العسكري الذي يشكل ركيزتها الأساسية وتوسيع مجالاته. فالهند حصلت على معدات حربية بقيمة 8 مليارات دولار، في السنوات الأخيرة. من بينها ما لا يحصل عليها غير بعض الحلفاء، مثل طائرات النقل الضخمة سي- 130 وسي -17.

ومنها ما تفرّدت به، مثل طائرة الاستطلاع البحري الأميركية 8P-1. والمعروف أن نيودلهي تعمل على تعزيز قوتها البحرية، في وقت تواصل الصين تمدّدها العسكري البحري في المياه المجاورة ،وصولاً إلى المحيط الهندي.

وعلاوة على ذلك، بحث الجانبان الأميركي والهندي في توسيع دائرة التمرينات العسكرية المشتركة، حيث وافقت نيودلهي على المساهمة في مناورات 2014 البحرية التي تشارك بها حوالي 24 دولة من حوض الباسفيك، في مياه ولاية هاواي الأميركية.

ليس ذلك فحسب، إذ أن الجانبين على وشك التوقيع بالأحرف الأولى على عقد تقوم بموجبه شركة وستنغهاوس الأميركية ببناء محطة نووية لتوليد الطاقة في الهند، التي لا تملك ما يكفي من اليورانيوم 1% من كمياته المعروفة في العالم للاستخدام العسكري والمدني معاً . ويأتي هذا المشروع كترجمة لاتفاق أبصر النور عام 2005، أيام الرئيس بوش. ثم جرى التصديق عليه في مجلسي الكونغرس عام 2008.

ومع مجيء أوباما، أخذ هذا التعاون شحنة من الزخم بإطلاق ما سمّي بـ "الحوار الاستراتيجي"، الذي تنعقد جولاته مرة في السنة منذ 2009 والتي تؤسس لنوع من التحالف الطويل الأمد لكن المتوازن، بحيث لا يستفز الآخرين في المنطقة مثل الصين وفي الوقت ذاته يكون بمثابة الكابح لتمدّد نفوذها في الإقليم.

وكان قد تردّد أن الرئيس أوباما كشف، خلال زيارته للهند في 2010، عن تعاطفه مع فكرة منح الهند مقعدا دائما في مجلس الأمن. بل موافقته عليها. لكن الموافقة شيء والقدرة على تحقيقها شيء آخر.

علاقات اضطرارية

غير أن العلاقات المرغوبة مع نيودلهي محكومة إلى حدّ ما بالعلاقات الاضطرارية مع إسلام أباد. لذلك تبدو مسيرتها، في جانبها الأميركي، بطيئة وحذرة. وتجلى ذلك أثناء قمة اوباما - سينغ وما شهدته من قفزات.

لاسيما وأنها جاءت في وقت عاد فيه التسخين في كشمير. فخلال الشهرين الأخيرين، وقعت مواجهات وعمليات قصف متبادل، سقط فيها جنود ومدنيين من الجانبين وأدّت إلى رفع حدّة التوتر بين الهند وباكستان.

وجرت محاولات خلال افتتاح الدورة العادية للأمم المتحدة، لترطيب الأجواء من خلال ترتيب لقاءات بين سينغ ونظيره الباكستاني نواز شريف، لكنها لم تسفر عن أكثر من "وعود بضبط النفس" وحثّ القيادات العسكرية من الجانبين، على البحث عن وسائل فعّالة لتعزيز وقف إطلاق النار الذي أبرم عام 2003 " .

الترجمة : لا جديد. بل لا ضمانة من انفجار قد يخرج عن السيطرة، حسب قراءات أميركية ترى أن الأمور خارج قدرة سينغ ونظيره شريف. كلاهما يرغب في السعي لتسوية. لكنهما مقيدان. " الجيش في باكستان والمؤسسة السياسية في الهند " لا يسهلان ذلك.

وسط هذه المعطيات، تسعى واشنطن لتمتين تحالفها مع الهند. وفي الوقت نفسه تحرص، كما يظهر، على دعم حكومة نواز شريف. انسحاب قواتها من أفغانستان على الأبواب. وهكذا هي انتخابات الرئاسة الأفغانية. ويدرك الأميركيون أهمية دور إسلام أباد في هذين الاستحقاقين. كما تدرك بأن المضي في حبك علاقات استراتيجية مع نيودلهي، من شأنه أن يزيد من سلبية هذا الدور.

لكن في المنطقة معادلة أكبر، والهند تشكل فيها عامل وازن ومساند. ثم أن واشنطن بدأت أخيرا في الاستدارة شطر الشرق الأقصى، باعتباره أنه بدأ يتحول إلى نقطة الثقل في المعادلة الدولية. والتقارب مع نيودلهي، يلبي جانباٌ من موجبات هذا التحول، في الحسابات الأميركية.