لا يزال الفوز الحاسم للائتلاف الياباني الحاكم في انتخابات مجلس المستشارين في 21 يوليو الماضي يثير بعض القلق في سيؤول وبكين، خشية أن يعزز هذا التفويض الجديد الأجندة القومية لرئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، علماً أن سياسته الخارجية اتسمت حتى الآن بالبراغماتية، في الوقت الذي صب تركيزه على جملة من الإصلاحات الاقتصادية الطموحة في الداخل.

وتشير مجلة "جينز ديفنس ويكلي" العسكرية في تقرير نشرته أخيراً، إلى أن سياسة آبي تجاه الصين في الماضي تمثلت في اتخاذ خطوات للتأكد من عدم تصعيد التوتر في بحر الصين الشرقي، والعمل في الوقت نفسه على تعزيز ميزانية قوات الدفاع الذاتي اليابانية، والحصول على الدعم السياسي من واشنطن. لكن الأوضاع على الأرض لم تتحسن، وانسحب كل إلى خندقه، وأعربت بكين عن قلقها من الكتاب الأبيض الدفاعي الجديد لليابان، وتركيزه على التهديدات من الصين، والاهتمام بتعزيز القوة البرمائية، وحماية "الجزر النائية".

وتنقل المجلة عن الباحث تتسو كوتاني من معهد اليابان للشؤون الدولية إن الفوز بانتخابات المجلس الأعلى ينبغي أن لا يفسر كإشارة إلى أن آبي سيتبنى نهج الصقور تجاه النزاع على الأراضي مع الصين في بحر الصين الشرقي. ويضيف: "آبي سوف يستمر في السعي إلى الاجتماع بالزعيم الصيني الجديد شي جينبينغ، ربما في قمة شرق آسيا في بروناي في نوفمبر المقبل".

ويؤكد الأستاذ المساعد كين جمبو، من جامعة كيو اليابانية، أن إدارة العلاقات مع الصين ستكون أساسية في الحفاظ على الانتعاش الاقتصادي، وقال: "تحتاج اليابان إلى مواجهة المفارقة المتمثلة في تشكيل شبكة أمن إقليمية كتحوط ضد الصين، وفي الوقت نفسه تعميق العلاقات الاستراتيجية ذات المنافع المتبادلة معها. فسياسة التحوط وحدها تستدعي تحركاً مماثلاً من الصين وتؤدي إلى معضلة أمنية".

وهناك نقطة دبلوماسية أخرى مشتعلة مع الصين وكوريا الجنوبية، هي نية آبي تعديل الدستور الياباني في سبيل مشاركة قوات الدفاع الذاتي اليابانية في الدفاع الجماعي، وآبي كان عاجزاً عن أن يضمن ثلثي مجلسي البرلمان لتغيير الدستور، ويحتاج إلى طرح القضية في استفتاء عام أيضاً. لكنه يستمر في النظر في طرق لتغيير التفسير القانوني للدستور لشرعنة الدفاع الذاتي الجماعي.

ويهدف آبي أيضاً إلى إصلاح جهاز الأمن الوطني. في يونيو الماضي، وافقت حكومة آبي على مشروع قانون لإقامة "مجلس للأمن القومي" على غرار المجلس الأميركي. وتتوافق هذه الخطط مع نهج الإدارة القاضي بوضع استراتيجية أمن قومي، تشمل الدفاع والشؤون الخارجية والطاقة والفضاء.

احتياجات أمنية

قال الباحث تتسو كوتاني إن مشروع "مجلس الأمن القومي" المقدم من الحكومة اليابانية إلى مجلسي البرلمان للتصويت عليه، سيؤسس في عام 2014، وأشار إلى أن هذا المجلس سيغير صنع السياسات، ويزيد من سلطة رئيس الوزراء. وكانت حوادث عدة في السنوات القليلة الماضية سلطت الضوء على حاجة اليابان إلى التركيز على قضايا الأمن القومي، على سبيل المثال، نقص التدفق الفعّال للمعلومات خلال أزمة المخطوفين في الجزائر.