أفادت مجلة "جينز ديفنس ويكلي" العسكرية أن المفوضية الأوروبية أطلقت استراتيجية جديدة تستهدف تعزيز قدرات السياسة الصناعية العسكرية للاتحاد الأوروبي من جوانب عدة، بدءا من تدابير ملزمة بشأن حماية الإمدادات، وصولا إلى تعزيز سيطرة الاتحاد الأوروبي على الكيانات العسكرية أو المواد الاستراتيجية التي تعتبر حاسمة بالنسبة للقطاع العسكري في أوروبا.

وذكرت المجلة في تقرير نشرته أخيرا أن هذه الاستراتيجية ستقدم إلى اجتماع القمة الدفاعية في بروكسل في ديسمبر 2013، على الرغم من الإشارات المتناقضة من المفوضية حول فحوى ما ستتضمنه، ومقدار الزخم وراءها، وأشارت إلى أن ألمانيا تضغط باتجاه اتخاذ تدابير بشأن حماية الإمدادات ملزمة قانونيا لتحل محل التدابير الأضعف التي توسطت فيها وكالة الدفاع الأوروبية في عام 2006.

ويرى مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي، أن تفسيرا متشددا للتوجيه الخاص بالترانزيت في معاهدة الاتحاد الأوروبي لحماية بعض المشتريات الدفاعية من المنافسة عبر الحدود، بالتزاوج مع اقتراح مشترك تتقدم به المفوضية الأوروبية ووكالة الدفاع الأوروبية من أجل اتفاق سياسي ملزم بين الدول الأعضاء الـ 28، يمكنه تحقيق حماية الإمدادات عبر الاتحاد الأوروبي، مضيفا إن الأمر "سيكون له بعد صناعي أيضا".

وأحد الاحتمالات المطروحة لتحقيق ذلك هو من خلال إيجاد صوت أقوى للمفوضية في إطار العمل مع الدول الأعضاء، لضمان عدم فقدان أوروبا السيطرة على أصولها العسكرية الاستراتيجية، مما يحيل إلى مفهوم "الحصة المسيطرة"، أو صوت الحكومة الأخير حول إمكانية بيع شركة عسكرية أوروبية، أو دمجها، أو السيطرة عليها من قبل طرف اجنبي.

وقال مصدر مطلع لمجلة "جينز ديفنس ويكلي" إن المفوضية ستنشر دراسة في أواخر عام 2013 أو أوائل عام 2014 بشأن سياسات "الحصة المسيطرة" للدول الأعضاء، بفكرة التوفيق بينها.

يقول كريستيان مولينغ من المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية إن هذا الطموح يشير إلى احتمالات متناقضة بشأن تحسين قدرات السياسة الصناعية العسكرية في الاتحاد الأوروبي. ويضيف: "هناك أصلا الإمكانية القانونية للمفوضية في (السيطرة) على ملف الأصول الاستراتيجية من خلال ممارسة سلطاتها في الدمج والاستحواذ، مما يمنع كيانات روسية وصينية من الحصول على موطئ قدم في شركة عسكرية أوروبية استراتيجية". لكن هذا الحق برأيه "غير بناء"، وهوي يتساءل ما إذا كان "من الممكن تحويله إلى استخدام "بناء" من قبل المفوضية (من خلال إجبار شركتين عسكريتين أوروبيتين على الاندماج) في سبيل الصالح العام. وهذا برأيه يحتاج إلى تنشيط المضمون السياسي، مما يعني أنه يتعين على المفوضية التوصل إلى اتفاق شرف بين الدول الأعضاء الكبار.

أما بخصوص التدابير الإلزامية لحماية الإمدادات، فقد لاحظ مولينغ أن هذا الموضوع "يحيل إلى برامج المبادلة ونقل التكنولوجيا"، مطالبا بتوصل الدول الأعضاء والمفوضية إلى تفاهم صارم بشأن تلك القضايا، في سبيل جعلها تعمل بفاعلية".

تنافسية أكبر

أطلق رئيس المفوضية الأوروبية خوزيه مانويل باروسو، أخيرا، الاستراتيجية الجديدة للمفوضية الأوروبية بشأن زيادة قدرات السياسة الصناعية العسكرية للاتحاد الأوروبي، وذلك بالاشتراك مع المفوضين أنطونيو تاجاني المسؤول عن السياسة الصناعية، وميشال بارنيه، المسؤول عن السوق الموحدة في الاتحاد الأوروبي. وستقدم الاستراتيجيةعلى الأرجح إلى رؤساء الدول الأعضاء في اجتماع القمة الدفاعية المنعقد في بروكسل في ديسمبر