ذكرت مجلة جينز ديفنس ويكلي العسكرية المتخصصة، أن الجيش الإسرائيلي يقوم حاليا ببناء حاجز جديد على امتداد الحدود مع سوريا، مماثل للحاجز الممتد على الحدود مع مصر، وأنها تنشر أجهزة إنذار مبكر هناك، كما قامت بدعم قواتها المرابطة في تلك المناطق، وقامت بإحلال كتائب مشاة عاملة محل كتائب الاحتياطي، كما أنشأت كتيبة استخبارات مقاتلة للجبهة السورية.

وأوضحت المجلة نقلا عن مصادرها أن هذه التطورات الحديثة تأتي في إطار سلسلة من القرارات، كان الجيش الإسرائيلي قد شرع في تنفيذها اعتبارا من ديسمبر 2011، وتقضي بإنشاء تكوين جديد أطلق عليه اسم "فيالق العمق" يتولى المسؤولية كاملة عن الإشراف على العمليات التي تقوم بها إسرائيل في عمق الأراضي السورية، وهذه الفيالق تقوم على أساس مشابه للنموذج الموجود في الولايات المتحدة، وهو قيادة العمليات الخاصة.

وذكرت المصادر نفسها أن هذه الفيالق ستشرف على نشاط الوحدات الإسرائيلية، بينما ستقوم فروع مستقلة في الجيش الإسرائيلي بالإشراف على التدريب وتكريس العقيدة القتالية لهذه العناصر الإسرائيلية الجديدة.

وذكر مسؤولون إسرائيليون أنه بينما تشعر إسرائيل بالقلق حيال التطورات التي تشهدها سوريا، فلا بد من الإقرار أن هناك تأثيرين إيجابيين لموضوع إسرائيل يسهل تحديدهما. والتأثير الأول هو التآكل الملموس لقدرات الجيش السوري، بفعل الحرب الأهلية الدائرة في سوريا، وهو الأمر الذي يعني من الناحية العملية أن هذا الجيش لم يعد قادرا على التصدي للجيش الإسرائيلي. أما التأثير الثاني فهو الضربة التي وجهتها الحرب الأهلية للتحالفات السورية، وبصفة خاصة فيما يتعلق بشحنات الأسلحة الموجهة إلى سوريا.

وقال ميجور جنرال أمير إيشيل، قائد سلاح الطيران الإسرائيلي، إن سوريا تتغير أمام أعيننا، ونحن بحاجة ماسة إلى التأكد من أننا على استعداد لكل سيناريو محتمل في غضون ساعات قلائل من إخطارنا به.

ومن ناحية أخرى، ذكرت "جينس ديفنس ويكلي" أنه قبيل الزيارة التي قام بها الرئيس أوباما إلى إسرائيل في مارس الماضي، كانت الولايات المتحدة قد أعربت عن موافقتها على بيع صفقة لإسرائيل تتألف من الطائرة "في-22 أوسبراي" وناقلة الوقود "كي سي -130" التي تقوم بإمداد الطائرات بالوقود في الجو، وإن كان المراقبون يشيرون إلى أن مستقبل هذه الصفقة أصبح موضع تساؤل بعد التخفيضات التي طرأت على ميزانية الحرب الإسرائيلية في إطار العجوزات الإسرائيلية الضاغطة.

وعلى الرغم من الأعمال التي علقها الجيش الإسرائيلي، غير أن الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الوسط ستؤدي إلى زيادة ميزانية الحرب الإسرائيلية، فإن الحكومة الإسرائيلية قررت أخيرا خفض هذه الميزانية بمقدار 800 مليون دولار العام المقبل، الأمر الذي يصل بها إلى 51.5 مليار إسرائيلي جديد أي 14 مليار دولار. ومن المتوقع أن تعود هذه الميزانية إلى الزيادة على مدار السنوات المقبلة لتصل إلى 59 مليار شيكل إسرائيلي جديد في عام 2018.

تخفيضات الميزانية

وقد أدت تخفيضات ميزانية الحرب الإسرائيلية إلى قيام هيئة الأركان الإسرائيلية بوضع إصلاحات هيكلية تستهدف تحويل الجيش الإسرائيلي إلى قوة عسكرية مدمجة بشكل أكبر، مع التجديد الأقوى على التقنية المتقدمة.

ووفق هذه الخطة التي تقدمت بها هيئة الأركان الإسرائيلية للحكومة في يونيو الماضي، فإن الجيش الإسرائيلي سيقوم بإيقاف الفرق المدرعة التي تقوم بتشغيل دبابات القتال الرئيسية "إم-60 إيه-1" وكذلك طائرات "إل-16 إيه/بي" وطائرات الهليوكوبتر "دبل إيه إتش -1 كوبرا" وطائرة النقل "سي-130 هيركيوليز".

وقال وزير الحرب الإسرائيلي موشيه يعلون أخيرا: "في غضون سنوات قلائل سيبدو الجيش الإسرائيلي مختلفا تماما، وبسبب التهديدات الموجهة ضدنا والتطورات في الجيش الإسرائيلي، فقد خلصنا إلى أن بمقدورنا أن ننفذ هذه الإصلاحات".

قدرات سيبرانية

وفي غضون ذلك، قرر الجيش الإسرائيلي تعليق تدريب الوحدات الاحتياطية حتى نهاية 2013، كما قررت وزارة الحرب خفض خطط الحصول على دبابات من طراز ميركافا.

غير أن إسرائيل تواصل تحسين قدراتها السيبرانية، حيث أنشأت إدارة سيبرانية على المستوى القومي تعمل من داخل مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، كما تم إدخال عمليات توسعة على امتداد الشبكات الإسرائيلية العسكرية والمدنية على حد سواء.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد ذكر، أخيرا، أن إيران وراء الهجمات السيبرانية التي تعرضت لها إسرائيل على امتداد العام الماضي. وأضاف: "إن الهجمات الإسرائيلية جزء من ساحة المعركة، وهذه ليست حرب الغد، وإنما هي حرب اليوم بالفعل.".