يجمع المراقبون على تأكيد أن عبء الحفاظ على الاستقرار في لبنان،في الظروف الشائكة التي يمر بها الآن، يقع على كاهل القوات المسلحة اللبنانية، التي يتعين عليها السير على حبل مشدود بين احتواء اندفاعات العنف الطائفية من دون استعداء القوى المتنافسة التي تواجه الأطراف المتصارعة في سوريا.

وقد كان انتقاد الجيش اللبناني تقليديا بمثابة شيء محرم، لأن الكثير من اللبنانيين ينظرون إليها باعتبارها المؤسسة الوحيدة في لبنان التي يمكنها ضمان الوحدة والسلام الوطنيين، غير أنه مع تعمق الصدع بين الشيعة والسنة حول الصراع في سوريا، فإن القوات المسلحة اللبنانية اضطرت للدفاع عن نفسها، في مواجهة اتهامات من الدوائر السنية بأنها أصبحت أداة في يد حزب الله.

دعم غربي

 

وعلى الرغم من النفوذ الذي يتمتع به حزب الله، فإن الولايات المتحدة وغيرها من القوى الغربية تواصل تقديم الدعم العسكري للجيش اللبناني. وبينما وصفت الولايات المتحدة الذراع العسكرية لحزب الله أخيرا بأنها منظمة إرهابية، إلا أنها برغم ذلك تعتقد أن بناء قدرات القوات اللبنانية سوف يساعد على تقويض تبرير حزب الله للحفاظ على قدرات عسكرية مستقلة.

ومعظم المعدات التي قدمتها الولايات المتحدة للقوات المسلحة اللبنانية مرتبطة بالنقل والاتصالات وأسلحة المشاة، وواشنطن تدرك رد الفعل المعاكس والقوي من جانب الكونغرس، إذا قدمت أسلحة أكثر تقدماً، مثل أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ المضادة للدبابات للقوات اللبنانية، وذلك تحسبا لوقوع هذه الأنظمة والأسلحة في أيدي مقاتلي حزب الله.

والولايات المتحدة تقدم كذلك للقوات المسلحة اللبنانية برنامجاً للتدريب العسكري، وذلك مع قيام وحدات "سيلز" و"غرين بيريه" التابعة للبحرية الأميركية بتدريب قوات العمليات الخاصة اللبنانية.

وتقوم المملكة المتحدة كذلك بتقديم الدعم العسكري للجيش اللبناني، حيث أنفقت ما يتراوح بين 3.5 و 4 ملايين دولار على قطاع الأمن اللبناني، منذ 2006، وقامت بصفة خاصة ببناء وتشغيل مركز تدريب تابع للجيش اللبناني في قاعدة حامات الجوية اللبنانية، التي أعيد ترميمها حديثاً.

مجسم مخيم للتدريب

وتشمل التسهيلات الموجودة هناك مركزاً للأمن الداخلي، مولته المملكة المتحدة، يحتوي على دار لإطلاق الذخيرة الحية، وهي مجمع شامل للتدريب على حرب المدن وبناء مجسم لمخيم اللاجئين الفلسطينيين نفسه، وهو عبارة عن درس مستفاد من المعركة التي امتدت 3 أشهر مع الميليشيا الإسلامية في مخيم نهر البارد عام 2007. وفي فبراير الماضي بدأ البناء في أول 4 أبراج محصنة وممولة من المملكة المتحدة لرصد الحركة على امتداد حدود لبنان الشمالية فقط، مع استبعاد الحدود الجنوبية.

وتتألف القوات المسلحة اللبنانية من 11 لواء ميكانيكياً و 5 ألوية تدخـّل (هي المعادل لقوة رد الفعل السريع) و5 أفواج من قوات العمليات الخاصة، منها فوجان تحت قيادة المخابرات العسكرية اللبنانية.

ومناطق التشغيل والانتشار الرئيسية للقوات المسلحة اللبنانية موجودة في جنوب لبنان، جنبا إلى جنب مع القوى التابعة للأمم المتحدة في لبنان المعروفة باسم "يونيفيل". وفي أعقاب حرب 2006 بين حزب الله وإسرائيل، كان يفترض من القوات اللبنانية أن تقوم بنشر 15 ألف جندي في الجنوب، غير أن العدد لم يصل إلى 8000 جندي قط.

وقد يصل الآن إلى ما يتراوح بين 2000- 3000 جندي، وذلك حسب ما أكدته مصادر أمنية غربية لمجلة جينز ديفنس ويكلي العسكرية المتخصصة. وقد أعادت القوات اللبنانية نشر بعض قواتها الموجودة في الجنوب،لمواجهة مناطق الاضطراب في أجزاء اخرى من البلاد، وبصفة خاصة في ميناء طرابلس بشمالي لبنان، حيث أصبحت الصدامات بين العناصر السنية والعلوية في المدينة شيئاً روتينياً.

وأفادت مجلة جينز ديفنس ويكلي، في ختام تقرير مطول لها عن أوضاع القوات المسلحة اللبنانية، أن الصراع الدائر في سوريا حالياً يملي بشكل كامل تقريباً شكل البيئة الأمينة والسياسية في لبنان، ومع عدم وجود حل في الأفق للصراع السوري، وتصاعد التوتر بين الشيعة والسنة، الذي يولد المخاوف من حرب أهلية في لبنان، فإن القوات اللبنانية ربما تواجه أعظم تحد لها منذ نهاية الحرب الأهلية اللبنانية، التي استمرت من عام 1975 إلى عام 1990، حيث يتعين على هذه القوات الآن العمل في ظل معادلات شائكة، لا ينقصها الصعوبة ولا التعقيد.