حلت الصين محل بريطانيا في المركز الخامس ،بعد أميركا وروسيا وألمانيا وفرنسا ،في قائمة أكبر مصدري السلاح على مستوى العالم، وذلك وفقا للتقرير السنوي حول تجارة الأسلحة العالمية الذي أصدره، أخيرا، معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

وتقول مجلة "جينز ديفنس ويكلي" العسكرية المتخصصة، في تقرير نشرته أخيرا، إن صعود الصين في هذا القطاع يرجع أساسا إلى صادرات السلاح المتزايدة إلى باكستان التي، وفقا لتقرير المعهد، يرجح لها أن تواصل ازديادها.

وأفاد التقرير: "من المرجح أن تظل باكستان، التي شكلت 55% من صادرات السلاح الصينية، أكبر متلق للأسلحة الصينية خلال السنوات المقبلة، وذلك بسبب طلبيات معلقة وأخرى مخطط لها لمقاتلات وغواصات وفرقاطات".

وربطت العلاقات الدفاعية بين البلدين مبيعات العتاد بمصالح جيوسياسية مشتركة، ليس أقلها عدو مشترك يتمثل في الهند وشك متبادل في الولايات المتحدة. وتشكل المصلحة الأخيرة موضع اهتمام خاص، نظرا لأن الحظر الذي فرضته أميركا عام 1966 هو أول ما دفع الصين لأن تصبح موردة عتاد إلى باكستان عبر بيعها مقاتلات من طراز "ميغ".

وجاء بيع تلك المقاتلات بعد قرار الولايات المتحدة بوقف مبيعات الأسلحة وقطع الغيار، ردا على استخدام باكستان لأسلحة أميركية في حربها مع الهند عام 1965.

وفي الآونة الأخيرة، راح ضباط الجيش الباكستاني يشيرون إلى قرار فرض العقوبات الذي اتخذته الولايات المتحدة عام 1990 لانتهاك باكستان لتعديل

"بريسلر"، وهو قانون أميركي وضع لمنع تطوير إسلام أباد للأسلحة النووية.

وتمثلت النتيجة الأوضح والأبرز للعقوبات التي أسفر عنها التعديل في قرار أميركي بمنع تسليم 28 طائرة مقاتلة من طراز "إف-16"، من إنتاج شركة "لوكهيد مارتن"، كانت باكستان قد دفعت جزءا من تكلفتها.

وفي خطوة تظهر مزيدا من التحدي، أجرت باكستان تجاربها النووية الأولى في مايو 1998، بعد ما لا يزيد على ثلاثة أسابيع من إجراء الهند لسلسلة من الاختبارات المماثلة.

ووراء الكواليس، جرت مناقشات بين سلاح الجو الباكستاني وسلاح جو جيش التحرير الشعبي الصيني للاشتراك في تصنيع طائرة مقاتلة جديدة. ونوقش تصنيع نسخة مطورة من الطائرة "إف-7"، وهي نسخة صينية من الطائرة السوفييتية "ميغ-21". وفي نهاية المطاف، آتت تلك المناقشات ثمارها عندما تحولت فكرة الاشتراك في تصنيع مقاتلة إلى واقع في هيئة الطائرة "جيه إف-17 ثاندر".

علاقات استراتيجية

بالإضافة إلى تلبية حاجة القوات المسلحة الباكستانية إلى الأجهزة الدفاعية، فإنه يبدو أن بكين تعمل أيضا على ترسيخ علاقاتها الاستراتيجية مع إسلام أباد. حيث سلمت الحكومة الباكستاني إدارة ميناء "غوادر" الواقع في جنوب غرب باكستان إلى شركة صينية. وأعقبت هذه الخطوة قرارا بإلغاء عقد مع هيئة ميناء سنغافورة، التي وقعت، في عام 2007، عقدا مدته 40 عاما لإدارة ميناء "غوادار".