كشف النقاب، أخيرا، عن استخدام الصين التطوير المشترك للمعدات العسكرية، ومبيعات العتاد، والتدريب لتعزيز علاقاتها مع عدد من دول جنوب شرق آسيا.
وذكرت مجلة "جينز ديفنس ويكلي" العسكرية المتخصصة، في تقرير نشرته أخيرا، إن توقيع كمبوديا على اتفاقات عدة لشراء مروحيات صينية الصنع وتوسيع دور الصين في تدريب القوات المسلحة الكمبودية الملكية يشكل أحدث الخطوات المتخذة من جانب بكين لتوطيد علاقاتها العسكرية والاستراتيجية في جنوب شرق آسيا.
وعملت الصين بجد للحفاظ على علاقاتها مع كمبوديا وتايلاند، التي قابلتها علاقات متوترة مع فيتنام والفلبين، نجمت غالبا عن نزاعات إقليمية في بحر الصين الجنوبي.
قرض
وتعتزم كمبوديا استخدام قرض صيني بقيمة 195 مليون دولار، حصلت عليه في أواخر العام الماضي، لشراء ثماني مروحيات من طراز "زد-9"، صممت بشكل أساسي للاستخدام في عمليات المساعدة الإنسانية والإغاثة في حالات الكوارث، إلى جانب أربع نسخ هجومية من تلك المروحيات مجهزة بصواريخ مضادة للدبابات. ومن شأن شراء هذه المروحيات أن يرفع من مستوى أسطول كمبوديا الصغير والمتقادم من المروحيات. ويشمل مخزونها الحالي ما يقدر ب15 مروحية نقل روسية من طرز "ميل مي-8" و"ميل مي-17" و"ميل مي-26".
وعززت الصين علاقاتها أيضا مع تايلاند من خلال بيعها معدات عسكرية بأسعار مواتية. وفي حين أن الصفقات السابقة، ومنها صفقة أبرمت في عام 2005، شملت مقايضة بانكوك لما يقرب من 70 طنا من الفواكه المجففة ب120 ناقلة جند مدرعة صينية، فقد شهدت الآونة الأخيرة دعم بكين لخطط تايلاند الطموحة لتطوير قدرات صناعية عسكرية محلية.
وتدرس تايلاند شراء منصات عسكرية صينية عدة، بما في ذلك نسخة حربية مضادة للغواصات من المروحية "زد-9"، ورادار لتحديد مواقع الأسلحة من طراز "إس إل سي-2"، وغواصات من طراز "سونغ".
وتشير صناعة الدفاع الصينية المزدهرة، وأسعارها التنافسية مقارنة بالموردين الغربيين، والحاجة الحالية إلى العتاد في جنوب شرق آسيا - تشير إلى أن هذا المزيج من المبيعات والدبلوماسية يرجح له أن يستمر في المستقبل المنظور.
وفي حين أن التأثير الأكثر مباشرة لهذه السياسة يطال القدرات العسكرية لكل من تايلاند وكمبوديا، وهما الدولتان اللتان خاضتا، حتى وقت قريب، نزاعا حدوديا مريرا حول معبد "برياه فيهيار"، فإنه يمكن لأهميتها طويلة المدى أن تكمن في تأثيرها على العلاقات داخل رابطة "آسيان" (اتحاد دول جنوب شرق آسيا)، وعلى حل النزاعات الإقليمية في بحر الصين الجنوبي.
اهتمام محتمل
شار محللون، من داخل الصين وخارجها، إلى اهتمام صيني محتمل بميناء "سيهانوكفيل" الكمبودي، الذي يحتل موقعا استراتيجيا في خليج تايلاند. وفي يناير الماضي، نشرت صحيفة "إنترناشونال هيرالد ليدر"، التابعة لوكالة الأنباء الصينية "شينخوا"، تقريرا أيد إنشاء "قواعد دعم خارجية" على امتداد منطقة المحيط الهندي لغرض دعم ممرات الصين الملاحية وحمايتها. وذكر التقرير ميناء "سيهانوكفيل"، وهو ميناء المياه العميقة الوحيد في كمبوديا، باعتباره أحد المواقع المعقولة.