عقدت موسكو سلسلة من المحادثات مع إيطاليا بهدف الانطلاق بالتعاون الصناعي الدفاعي بين البلدين وتعزيزه. وذكرت مجلة "جينز ديفنس ويكلي" العسكرية المتخصصة، في تقرير نشرته أخيرا، أن تلك المحادثات عكست مزيدا من التوغل الأوروبي في سوق الدفاع الروسية، فضلا عن موقع إيطاليا باعتبارها المستفيد الرئيسي من الانفتاح الأكبر.
وأضافت المجلة إن موقع إيطاليا ترسخ في السوق العسكرية الروسية عام 2010، من خلال صفقة بقيمة مليار دولار حصلت موسكو بموجبها على التصاميم والتكنولوجيا وحقوق الإنتاج المحلي المتعلقة بالمدرعة متعددة المهام "إم 65"، من إنتاج شركة "إيفيكو" الإيطالية. حيث تم شراء ما يقدر ب10 وحدات من تلك المدرعات، بغية إنتاج ما يصل إلى 1700 مدرعة إضافية محليا. كما استند التعاون بين البلدين إلى الإنتاج المشترك للمروحيات متوسطة الحمولة "إيه دبليو 139"، من تصميم شركة "أغستاوستلاند" الإيطالية.
وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ديمتري روغوزين، المكلف بالإشراف على الصناعة الدفاعية في البلاد من خلال قيادته للجنة الصناعية الروسية، إن روسيا تعتزم إشراك شركة "فينكانتيري" المملوكة للحكومة الإيطالية في تطوير أحواض بناء سفن روسية.
وشملت مشاركات "فينكانتيري" السابقة في روسيا عقدا أبرم عام 2008 لبناء سفينة متعددة الوظائف لنقل النفايات المشعة السامة من الغواصات النووية المستبعدة من خدمة البحرية الروسية.
ولكن هناك إمكانية لتعاون روسي إيطالي أكبر. ففي العام الماضي، ذكرت مجموعة "فينميكانيكا"، وهي الشركة الأم ل"أغستاوستلاند"، أنها تنظر إلى روسيا باعتبارها إحدى أسواقها المستهدفة الرئيسية، مركزة بشكل خاص على نظم "تيترا" للاتصالات، والبنية التحتية للسكك الحديدية، وتقنيات جنود المستقبل.
وفيما أشار روغوزين، عبر وسائل الإعلام المحلية، إلى أن التعاون الصناعي العسكري بين روسيا وإيطاليا في طريقه للترسخ، فقد أشار أيضا إلى رغبة في تعزيز العلاقات لزيادة الفوائد العائدة على الصناعة الروسية.
وقام روغوزين أخيرا بزيارة إيطاليا بهدف استئناف التعاون مع الشركات الإيطالية، التي، حسب اعتقاده، ستحفزها المزايا الضريبية المعلن عنها أخيرا من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وتعكس جهود روسيا لتعزيز الفوائد المتأتية من عمليات الاستحواذ الأجنبية تغييرا في الاستراتيجية من جانب موسكو.
إذ سعى وزير الدفاع السابق أناتولي سيرديوكوف وراء سياسة استحواذات أجنبية غير مسبوقة للتغلب على النقص في القدرات المحلية. ولكن تلك السياسة لم تحظ، بطبيعة الحال، بالشعبية اللازمة في المجمع الصناعي العسكري الروسي.
أما خلفه، سيرغي شويغو، فقد تلقى توجيهات بتحسين الشراء بشكل عام، والعلاقات بين الحكومة والصناعة بشكل خاص.