توقع المراقبون الدوليون لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن تشهد مزيدا من الاضطرابات السياسية والنزاعات المسلحة في عام 2013. وذكرت مجلة "جينز ديفنس ويكلي" العسكرية المتخصصة، في تقريرها الدفاعي السنوي، أنه من بين الدول التي شهدت انتفاضات الربيع العربي، فإن تونس تحرز التقدم الأكبر تحت قيادة حزب "النهضة" الإسلامي المعتدل، ولكنها ما زالت تواجه تحديات اجتماعية اقتصادية كبرى.

أما مصر، فقد شهدت تحولا أكثر اضطرابا. فبعد تنحي الرئيس المصري السابق حسني مبارك من منصبه في فبراير 2011، واصل "الحرس القديم" إدارته للبلاد في هيئة المجلس الأعلى للقوات المسلحة. وعندما فاز الدكتور محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية في يونيو الماضي، أعلن المجلس أنه سيصيغ الدستور دون إشراف مدني. ولكن د. مرسي سرعان ما بدأ في تأكيد حضوره، فأعاد تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور، واستغل هجوما شنه مسلحون على جنود في سيناء لعزل ضباط ومسؤولين كبارا. ثم أصدر قرارا يمنحه صلاحيات واسعة، وهي الخطوة التي أثارت احتجاجات من جانب المعارضة الليبرالية. ومن المحتمل أن يشهد عام 2013 توترات سياسية خطيرة بشأن الاستفتاء على الدستور الجديد الذي انتهى بإقراره.

وفي المقابل، فقد كان التحول في اليمن سلسا على نحو مدهش. حيث تقاعد الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح في فبراير 2012 تحت ضغط من الداخل والخارج. ومع أن نائبه عبد ربه منصور هادي كان المرشح الوحيد في الانتخابات التي أجريت لاحقا، فإنه يعتبر بمثابة حل وسط مقبول من قبل معظم الفصائل. ورغم التخوف من محاولات التمرد، فإن المعارضة لم تزل محدودة حتى الآن.

أما إسقاط الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، فقد تطلب تدخلا أجنبيا أكثر مباشرة. وبعد مرور أكثر من عام على وفاة القذافي، لا تزال ليبيا مكانا تعمه الفوضى، ويخضع لسيطرة الميليشيات. وقد اتخذ رئيس أركان الجيش الليبي اللواء يوسف المنقوش خطوات أولية لتشكيل جيش جديد من خلال إحلال عدد من ضباطه محل قادة الميليشيات. ومع ذلك، فإن هذه العملية سوف تستغرق سنوات حتما. وفي حين أنه ينبغي للعوائد النفطية الليبية أن تشكل قوة مركزية، فإنها ستتحول في أسوأ السيناريوهات إلى مورد مقسم بين الفصائل السياسية والعسكرية المتناحرة.

وفي سوريا، يصمم الرئيس السوري بشار الأسد على الصمود في وجه الانتفاضة على حكمه. وعلى الرغم من أن الثوار اكتسبوا بعض الزخم في نهاية عام 2012، فإنهم لم يزالوا بعيدين كل البعد عن هزيمة الجيش في ساحة المعركة. وفي ظل عدم إبداء عائلة الأسد لأية مؤشرات إلى رحيل هادئ، فإنه يرجح للصراع أن يستمر لفترة غير محددة من الوقت.

 

انسحاب متوقع

 

إذا واصلت قوات الحكومة السورية تقهقرها، فإنها ستنسحب على الأرجح إلى معقل النظام في الجبال الغربية، تاركة بقية البلاد تحت سيطرة الجماعات الثائرة. وبعد فشل الجهود السابقة في توحيد الثوار، يبدو التحالف المعارض الجديد الذي تشكل في الدوحة في نوفمبر الماضي أكثر تبشيرا بالخير. ومع ذلك، فقد رفض هذا التحالف على نحو متوقع من قبل المتشددين، وهو، حتى لو انهار النظام السوري بسرعة، سيكافح لتشكيل حكومة قادرة على استعادة النظام.