ذكرت مجلة "جينز ديفنس ويكلي" العسكرية المتخصصة أن أكثر من 90% من جميع المشتريات العسكرية تعتمد على الفضاء بطريقة ما. وأوضحت أن كل جانب من جوانب الحملات الحربية يعتمد على الفضاء، بما في ذلك الاستخبارات (الصور أو التجسس الإلكتروني) والملاحة والاستهداف (القنابل والصواريخ الموجهة بنظام تحديد المواقع العالمي) والاتصالات والتحكم بالطائرات الموجهة عن بعد الآخذة في الانتشار.
الدعامة الخفية
وتقول المجلة، في تقرير نشرته أخيرا، إن الفضاء، الذي وصفه تقرير صادر عن لجنة العلوم والتكنولوجيا التابعة لمجلس العموم البريطاني ب"الدعامة الخفية" لنمط الحياة الغربي، يعاني من أربعة مواطن ضعف رئيسية. فمواقع الإطلاق محدودة ومعروفة وثابتة، مما يتيح لأي هجوم تقليدي واسع النطاق (ومنخفض التكنولوجيا) أن يغلق واحدا أو أكثر منها. ومراكز الاتصالات هي الأخرى ثابتة ومعرضة للهجوم.
ثانيا، تعتبر الأقمار الصناعية هشة إلى حد ما، وغير حصينة أمام الهجمات التقليدية. إلا أن بناء نظام مضاد للأقمار الصناعية يشكل مهمة متطورة للغاية، تحتاج إلى موارد من دول متقدمة تكنولوجيا (كالولايات المتحدة أو روسيا أو الصين)، لكي تصبح الأقمار الصناعية ذاتها أكثر مناعة مما قد يفترض بداية.
ويرتبط موطن الضعف الثالث بالمدارات، التي، بسبب القواعد الفيزيائية، تعاني من الثبات وقلة العدد، وهو ما يعني اكتظاظ المدارات الأكثر فائدة. وفيما يمثل الحطام الفضائي مشكلة متفاقمة، فإن الاصطدامات المدارية - سواء أكانت عرضية أو ناجمة عن تشغيل نظام مضاد للأقمار الصناعية تسفر عن مشكلات كبرى بسبب العدد الكبير من الجسيمات الذي يزيد من خطورة ما يعتبر بالفعل بيئة معادية ( درجات الحرارة القصوى، والشعاع الشمسي، والحطام الطبيعي ). وبالتالي، فإن ثبات المدارات يعني تمكن أي قوة غير ودية تملك القدرة على الإطلاق من نشر الفوضى ببساطة عن طريق نثر الحطام.
فضاء الإنترنت
أما موطن الضعف الرابع والأخير والأكثر ترجيحا فيتعلق بفضاء الانترنت، نظرا لأن جميع الأقمار الصناعية تحتاج إلى أن تتم قيادتها والتحكم بها من الأرض. ففي حال تمكن أي عنصر مارق من السيطرة على قمر صناعي واستخدامه لضرب قمر صناعي آخر، فإن العواقب ستكون وخيمة. وحتى استهلاك وقود القمر الصناعي ذي التكلفة المرتفعة والكمية المحدودة - للمناورة، مثلا، لتجنب الاصطدام من شأنه أن يقصر من عمر ذلك القمر الصناعي.
وأخيرا، فإن الفضاء يمثل جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي، والاعتماد عليه - مع الخسارة المحتملة التي يمثلها - يتطلب الاهتمام الذي يستحقه.