يكثف الجيش الإسرائيلي استخدامه لطائرات مسلحة موجهة من بعد في عملياته ضد قطاع غزة، دون الإقرار بذلك في العلن، خوفا على مبيعات أسلحة إسرائيل من تلك الطائرات، واستجابة لرغبة بعض الدول التي تدخل مكوناتها الصناعية في إنتاج تلك الطائرات، التي تستخدم في عمليات القتل بلا تمييز.
سلاح إسرائيل المفضل
ونقلت مجلة "جينز ديفنس ويكلي" عن مصادر إسرائيلية رسمية قولها إن الطائرة "هيرمس 450" من إنتاج شركة "ألبيت سيستمز" تعد السلاح المفضل للجيش الإسرائيلي في عملياته التكتيكية فوق غزة. وهذه الطائرة الموجهة عن بعد بإمكانها نقل حمولة قصوى قدرها 150 كيلوغراماً لمدد تصل إلى 20 ساعة.
وكان وزير الحرب الإسرائيلي، أيهود باراك، قد أقر أخيرا في شهادته أمام الكنيست باستخدام تلك الطائرات، قائلا إن إحداها أطلقت صاروخا على مركبة الجند المدرعة المصرية من طراز "فهد" التي اختطفت من قبل مسلحين متشددين، واقتيدت إلى داخل إسرائيل خلال الهجوم الذي جرى على الحدود المصرية في 5 أغسطس الماضي. وتظهر لقطات الفيديو أن تلك المركبة استمرت في التحرك، حتى بعد إصابتها بصاروخ موجه، قبل أن تطلق قوات الجيش الإسرائيلي النار عليها من الدبابات.
ونقلت مجلة "جينز ديفنس ويكلي" عن أحد المعلقين الإسرائيليين قوله، إن الجيش الإسرائيلي بدأ باستخدام طائرات مسلحة موجهة عن بعد لاغتيال ناشطي حماس منذ عام 2004، وإن نوعية الصواريخ المستخدمة من على متن الطائرات الموجهة عن بعد تبقى غير معروفة، لكن من المحتمل أنها تحمل رؤوسا حربية صغيرة مضادة للأفراد، تعد أقل فاعلية ضد المركبات المدرعة.
التخطيط للتصعيد
ويخطط سلاح الجو الإسرائيلي لزيادة استخدامه للطائرات المسلحة الموجهة عن بعد قريبا، بحسب مصادر الجيش الإسرائيلي.
ومن جهة أخرى، أفاد مصدر أمني كبير في حماس أنه بالإمكان التمييز بسهولة بين طائرات الرصد الموجهة عن بعد والطائرات المسلحة المنتمية إلى هذه النوعية من الطائرات، حيث أن الثانية تصدر هديرا، وتحلق على ارتفاعات عالية، وتشوش على بث التلفزيونات العاملة بالأقمار الصناعية، مضيفا إن الطائرات المسلحة الموجهة عن بعد تحمل "صاروخين موجهين بالضوء بقدرة عالية على القتل".
لكنه أكد أن استخدام الطائرات المسلحة الموجهة عن بعد له تأثير نفسي أقوى على نشطاء حماس من طائرات الهليكوبتر الهجومية من طراز "أباتشي إيه إتش-64" أو الطائرات المقاتلة "اف-16"، حيث قال: "بالإمكان سماع صاروخ أباتشي عند إطلاقه ورؤية الشعلة عند تحليقه نحو الهدف، فيما يمكن رؤية شعلة صواريخ الطائرات الموجهة عن بعد في الليل، من دون أن يسمع لها صوت"، وأشار إلى نجاة أعضاء حماس من عدد من الغارات بهذه الطائرات.
سرية التصنيع
أكد أحد المعلقين الفلسطينيين الاختصاصيين في مجال الدفاع عدم استعداد إسرائيل للإقرار باستخدامها للطائرات المسلحة الموجهة عن بعد، مشيراً إلى أن هذا الأمر يعود لمزيج من الأسباب السياسية والتجارية. ويقول المعلق نفسه: "إن بعضاً من المكونات المستخدمة في تلك الطائرات الموجهة عن بعد مصنوع من قبل شركات أجنبية لا تريد استخدامها في قتل الناس. وإسرائيل أيضا، من جهتها، تريد أن تبيع طائراتها الموجهة عن بعد وأدواتها المصنعة داخل حدودها إلى البلدان الأجنبية".