في الوقت الذي يستعد فيه المرشحان الرئاسيان الأمريكيان للمناظرة الثانية بينهما والتي سيركزان فيها على السياسة الخارجية، فسوف تنم محاولتهما إلى تحويل هذا اللقاء إلى تنافس في تقريع الصين عن قصر نظر من الناحية السياسية وسوف تضر بالعلاقات الصينية - الأمريكية .
ووفقا لبيان نشرته الجهة المنظمة للمناظرة على موقعها الإلكتروني ، فقد تم اختيار نهوض الصين كأحد الموضوعات الرئيسية في المواجهة الثانية.
ويكشف خيار كهذا أن سياسات المرشحين تجاه الصين تعد من بين العوامل الرئيسية التى سوف تساعد الناخبين على اتخاذ قراراتهم حول من سيدير القوة العظمى الوحيدة في العالم خلال الأعوام الأربعة المقبلة.
ولكن مع بقاء ثلاثة أسابيع فقط على يوم الانتخابات، تحول سباق الرئاسة الشرس على ما يبدو إلى مسابقة تتاح فيها لمن يتعامل بشكل أكثر صرامة بشأن الصين فرصة الفوز في الانتخابات .
وعلى مدار الأشهر الماضية، عمل المرشح الجمهوري ميت رومنى جاهدا لتصوير نفسه بأنه الأكثر عنفا في التعامل تجاه الصين، مختلقا النظرية عديمة الأساس التي تقول إن السياسية النقدية للصين أدت إلى بطالة الأمريكيين.
ومن ناحية أخرى، اتخذت إدارة أوباما سلسلة من الإجراءات الحمائية ضد المنتجات والاستثمارات الصينية.
وفى الواقع، هناك عدد كبير من الساسة الأمريكيين الآخرين الذين اسسوا شعبيتهم وعملهم المهنى عبر توجيه النقد للحكومة الصينية وسياساتها بدلا من تحديد الأسباب الحقيقية للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية لبلادهم والسعي لإيجاد حلول بناءة لها.
ومن أجل الفوز في الانتخابات، يبدو أنهما لا يهتمان على الإطلاق بممارسة حتى ولو القليل من الحنكة التي ينبغى ان يتسم بها عادة رجل الدولة، بل يرغبان في القيام بأفعال وأقوال لإرضاء دوائرهم الانتخابية بغض النظر عن العواقب الخطيرة التي قد تترتب على ذلك.
والجدير بالذكر أن الساسة الأمريكيين لديهم سجل سيء السمعة من إكثار الحديث حول الصين خلال مواسم الانتخابات، ثم سرعان ما يغيرون مسار عملهم بعد توليهم مهام المنصب.
غير أن هؤلاء السياسة المتلونين يجب ألا يتوقعوا أن الجروح التي يلحقونها بالعلاقات الصينية - الأمريكية سوف تلتئم تلقائيا.
وفي الوقت الراهن الذي تحاول فيه واشنطن جاهدة تحفيز نموها الاقتصادي الذي يعاني ركودا شديدا وخفض معدلات البطالة المرتفعة بشدة لديها، ربما من الأفضل ان يمنح هؤلاء الساسة وقتا أكبر لمعالجة مشكلاتهم الخاصة ووقتا أقل لاتخاذ الصين ككبش فداء، إذ ان حيلهم بتوجيه اللوم للصين لن تعود بأى حال من الأحوال على الولايات المتحدة بفائدة جوهرية وقد تقابل في النهاية بنقد مضاد.
ومازالت الصين تمثل أحد أهم الأسواق بالنسبة للشركات ومنظمى الاعمال في الولايات المتحدة، وهى حقيقة يتعين ان يتفهمها ميت رومني جيدا. وعلاوة على ذلك، فإن التوسع الاقتصادي السريع للصين سيظل يعمل على خلق الكثير من فرص العمل في القطاع التجاري.
وإذا ما تركت العلاقات الصينية - الأمريكية لتتأثر بسياسات الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة، فستكون الشركات الأمريكية من أوائل من سيعانون جراء ذلك.
ولابد ان يعى الساسة في الولايات المتحدة أن المهمة الأكثر إلحاحا التي تواجه دولة نامية ذات تعداد سكاني كبير مثل الصين تكمن في تعزيز تقدمها الاقتصادي .
ومن المأمول أن يتوقف أى من كان سيصبح الرئيس القادم للولايات المتحدة عن توجيه اللوم للصين وتحميلها مسؤولية المشكلات الداخلية لبلاده، وأن يتوقف أيضا عن الارتياب من مصداقية الصين بشأن سعيها لتحقيق تنمية سلمية.
