أكدت تقارير حديثة زيادة أعمال القرصنة البحرية حول إفريقيا ،على مدى العقدين الماضيين، حيث ازدادت في جنوب الصحراء الكبرى من سبع هجمات عام 1993 إلى 280 هجوما في عام 2011، وما يصل إلى 104 هجمات حتى نهاية يونيو 2012. وهذا الرقم يمثل اكثر من نصف عدد الهجمات التي يشنها القراصنة على امتداد العالم، الأمر الذي يكبد الاقتصاد الدولي تكاليف كبيرة في صورة خسائر مادية ودفعات فدية وارتفاع في تكلفة التأمين واستخدام للوقود واستخدام طرق أطول، إلى جانب كلفة عمليات مكافحة القراصنة.

ردود فعل محدودة

وتفيد مجلة "جينز ديفنس ويكلي" أن القراصنة يهددون التجارة البحرية الدولية في شرق أفريقيا، وأن الرد الدولي على هذا التهديد يتضمن حاليا نشر 25 فرقاطة، أو سفن شبيهة بالفرقاطات، بدعم من طائرات تقوم بطلعات دورية فوق المحيط الهندي. وتتوقع المجلة أن تحظى منطقة غرب إفريقيا باهتمام دولي مماثل، أخذا في الاعتبار الموارد النفطية الموجودة فيها.

ويعد رد فعل الدول الإفريقية محدودا، ذلك أن معظم هذه الدول لا تستطيع تحمل قوات بحرية فعالة، وأخيرا في إطار الرد وقعت معظم دول شرق إفريقيا على مدونة سلوك جيبوتي. وأقيمت مراكز معلومات بحرية إقليمية في كل من صنعاء ومومباسا ودار السلام، كما تم تأسيس مركز تدريب إقليمي في جيبوتي. وبادرت عدد من الدول الأفريقية إلى محاكمة القراصنة، وإجراء التعديلات القانونية المطلوبة على هذا الصعيد.

وتقوم دول شرق إفريقيا بعمليات لمحاربة القرصنة ضمن قدراتها المحدودة. وإدراكا منها لأهمية التعاون، يزمع لواء شرق إفريقيا المنتمي لقوات الاستعداد إيجاد قوة استعداد بحرية لاستخدام افضل للسفن المتوفرة.

قدرات متواضعة

ولقد قامت صوماليلاند بتشكيل خفر سواحل يعمل على تشغيل زوارق دورية مع رشاشات عيار 14.5 ملم. كذلك أسست بونتلاند قوات شرطة بحرية. كما شكلت الصومال وبونتيلاند والحكومة الفيدرالية الانتقالية للصومال مجموعة اتصال في يناير 2010 لمكافحة القرصنة، ووقعت مذكرة تفاهم بهذا الشأن في أبريل 2010. لكن قدرات هذه الدول تبقى محدودة.

ومن جهة أخرى، قامت البحرية الكينية بتحديث سفينتي دورية، ومنحتها فرنسا سفينة دورية، وشكلت وحدة زوارق خاصة لمهام على الشاطئ، ولدى كينيا أيضا تغطية جيدة بالرادار لمياهها الساحلية.

وفي إطار دعم جزر سيشيل، نشرت الهند طائرة نقل من طراز "دو 228 " من إنتاج شركة دورنيه، ومنحت سلاح الجو طائرة من هذا الطراز إلى جانب طائرتي هليكوبتر من طراز "تشتاك" من إنتاج شركة هال.

وتلقت مورشيوس طائرة "دو 228" وطائرات هليكوبتر وزورق دوريات سريع من الهند. أما المالديف، فتلقت طائرة "دو 228" وزورق هجوم سريع من الهند واشترت سفن دورية من سريلانكا عام 2007.

تصاعد خطير

تفيد التقارير أن تصاعد القرصنة الصومالية في شرق إفريقيا والسواحل المحاذية كان كبيرا بصفة خاصة، حيث ازدادت الهجمات من 20 هجوما في عام 2003 إلى 237 في عام 2011، ومن ثم إلى 72 هجوما في النصف الأول من عام 2012، وبتهديدهم طرق البحر الحساسة المؤدية إلى خليج عدن وقناة السويس وتوسيع عملياتهم لتصل إلى المحيط الهندي وقناة موزامبيق جنوبا، فان القراصنة باتوا يهددون التجارة البحرية الدولية.