أكدت مصر، أخيراً، أنها تجري مفاوضات لشراء غواصتين من ألمانيا، وهي الخطوة التي قوبلت باحتجاجات من جانب إسرائيل. وقال اللواء بحري أركان حرب أسامة أحمد الجندي قائد القوات البحرية المصرية لصحيفة الأهرام، أخيراً: "تم إبرام اتفاقيات مع الجانب الألماني لبناء غواصات في ألمانيا من الطراز 209 نفسه وسوف يتم انتاجها بأعلى المواصفات". ولم يتطرق إلى التفاصيل وما إذا كانت الصفقة ستشمل نظام دفع هوائي مستقل يسمح للغواصات بالبقاء تحت الماء لمدة أطول.
وأشار الجندي في وقت لاحق إلى أن الصفقة لم يكن قد تم الانتهاء منها عندما أرسل بيانه إلى صحيفة الأهرام، قائلاً إنها لا تزال تحرز تقدماً وفق البرنامج الزمني المحدد لها. وقد جاء هذا التصريح رداً على تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، يدعي بأن الصفقة لم تتم الموافقة عليها بعد، وأن إسرائيل تمارس ضغطاً على الحكومة الألمانية لحملها على رفض إبرام الصفقة. واتهم الجندي الإعلام الإسرائيلي بمحاولة بث شائعات كاذبة. ورفضت الحكومة الألمانية و شركة "هوالدستورك-دويتشه ويرف" المصنعة للطراز 209 من الغواصات، التعليق على صفقة بيع محتملة لغواصات لمصر.
محاولات مماثلة
تجدر الإشارة إلى أن البحرية المصرية تحاول منذ أكثر من عقدين شراء غواصات جديدة، لكنها واجهت تحدياً في تمويل صفقاتها باستخدام المعونة العسكرية التي تحصل عليها من الولايات المتحدة والتي تبلغ قيمتها 1.3 مليار دولار سنوياً. وفي عام 1991، عطّلت وزارة الدفاع الأميركية طلباً مصرياً لشركات سفن أميركية لبناء غواصتين. وربما كان ذلك القرار مرتبطاً بمعارضة المؤسسة العسكرية الأميركية لبناء غواصات تعمل بالديزل و الكهرباء والتي ربما تروق للكونغرس كبدائل أقل تكلفة من الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية.
صفقات الماضي
وقد بدا أن تقدماً تم تحقيقه على هذا الصعيد في عام 2000، عندما وقّعت القاهرة خطاب نوايا لشراء غواصتين بتصميمات قائمة على طراز الغواصة الألمانية "موراي" وذلك من شركة بناء الغواصات الأميركية "ليتون إنغالز"، لكن لم يتم استكمال الصفقة. وفي عام 2005، أفادت تقارير بأن مصر كانت تبحث مسألة الحصول على غواصات من طراز "باندزوير مارين تايب 206"، إلا أن هذه الصفقة هي الاخرى لم تستكمل.
الصفقة و التحديات
في حال تم استكمال صفقة الغواصات الألمانية من طراز 209 سوف يشكل ذلك التزاماً كبيراً حيال سلاح البحرية من الحكومة المصرية الجديدة، في وقت يواجه الاقتصاد المصري تحديات التعافي بعد حالة الاضطرابات المدنية والسياسية التي شهدتها في العام الماضي.