وسط رواج الحديث عن الحرب في منطقة الشرق الأوسط، وعن الخطوط الحمراء وتحديد جداولها الزمنية، تجدّدت سيرة السلاح الصاروخي باعتبار أنه مرشح ليكون صاحب الدور الرئيسي في أي نزاع عسكري كبير في الشرق الأوسط. سواء على جبهة النووي الإيراني، كما على الحدود اللبنانية أو الفلسطينية مع غزة.

الأمر الذي أدّى إلى تسليط الأضواء مجددا على طرق الحماية من النيران الصاروخية، لو انفجر الصراع في إحدى ،أو كل هذه الجبهات معاً. وفي هذا السياق تصوّب الاهتمام على الدرع الواقية المعروفة باسم " أيرون دوم "، التي بنتها إسرائيل بالشراكة في التمويل والتطوير مع الولايات المتحدة. ومع أن المشروع ما زال دون ما توحي به التسمية، على الرغم من استثمار مئات ملايين الدولارات فيه، فإن الجانبين عازمان على المضي في تمويله، على أساس أن "آفاقه واعدة ".

 خاصة بالنسبة لإسرائيل ،التي يقول الخبراء إن رؤيتها له تتعدى اللحظة العسكرية الراهنة واستعداداتها، بحيث يمكن أن تشكل هذه الدرع، لو تطورت فعاليتها، " تحوّلاً في مفهوم الأمن الاستراتيجي الإسرائيلي التقليدي وانتقاله من الاعتماد على الهجوم إلى الاعتماد على صيغة دفاعية " تقوم على الحماية المتطورة في هذا الحقل.

نسخة مستوحاة

هذا المشروع الإسرائيلي نسخة مستوحاة من فكرة " حرب النجوم " التي طرحها الرئيس ريغان في الثمانينات. رسا الخيار عليه بعد حرب 2006 في جنوب لبنان وما تسببت به كاتيوشا حزب الله من دمار في شمال إسرائيل. قبله كان الاعتماد، منذ مطلع القرن على الصاروخ آرو، المصمم لاعتراض الصواريخ الباليستية ومن على بُعد أكثر من 250 كلم.

الوضع المستجد فرض البحث عن شبكة مضادة للصواريخ قصيرة المدى. جرى تطوير درع " نوتيلوس " بالاشتراك مع أميركا. لكن صرف النظر عنها لكلفتها العالية ولكونها ثابتة وغير متنقلة. وايضاً جرى استبعاد منظومة " فالانكس " الأميركية لحماية المواقع الحساسة في البنية التحتية، على الرغم من فعاليتها في هذا المجال. في ضوء ذلك، اشتدّ الجدل في إسرائيل حول المضي بهذا المشروع .

الجهات الرافضة تذرعت بالكلفة الهائلة: " مئة ألف دولار للصاروخ المكلف بتدمير كاتيوشا أو صاروخ القسّام ". كما ببطء حركته، إذ " يتطلب مدة 15 ثانية لرصد أي صاروخ مقبل، فيما يلزم القذيفة قليلة التكلفة المنطلقة من غزة 14 ثانية للوصول إلى هدفها " .

المؤيدون دفعوا بأن البدائل الأخرى أعلى كلفة. ثم إن معظمها شبكات ثابتة في مكانها لا تتحرك وفق الحاجة والظروف.

وفي نهاية المطاف ،مضى العمل به بعد ثلاث سنوات. ففي عام 2009، جرت أول تجربة عليه لمدة ثلاثة أسابيع، جاءت حسب التقارير ضمن دائرة التوقعات. سجّل " نجاحات بنسبة 90 % ". نشرت بطارية منه في جنوب إسرائيل خلال مارس 2011. تبعتها أخرى بعد ستة أشهر. وربما كان التركيز على تلك المنطقة بدافع إعطاء الأولوية لحماية مفاعل ديمونا. وقامت بأول اعتراض لصواريخ غزة في أبريل من العام نفسه. ومن المقرر" نشر ثلاث بطاريات قبل نهاية العام الجاري "، ثم الاستمرار بالدرع لغاية نشر 13 إلى 15 بطارية في أرجاء إسرائيل. وحسب المختصين، تتشكل كل بطارية "من 3 إلى 6 منصّات، تحمل كل واحدة 20 صاروخا مضادا، تعمل ليلاً ونهاراً وفي كل حالات الطقس، بنسبة نجاح تصل إلى 95%.

مساهمة واشنطن

دخلت واشنطن على خطّ الشبكة، أواخر عام 2009، من خلال التدريبات المشتركة مع إسرائيل. قدّمت 205 ملايين دولار، باعتبار أن المشروع يحمل علامات واعدة. في ربيع 2012 قرّر اوباما إضافة 70 مليون دولار، مع توقيع وثيقة باسم " التعاون من أجل تعزيز أمن إسرائيل ". وفي موازنة العام المالي الحالي، 2013، أضاف مجلس النواب مبلغ 680 مليوناً لهذا الغرض، بزعم أن المشروع ناجح وينبغي دعمه. بذلك تصبح مساهمة واشنطن إلى حوالي 900 مليون دولار. أي نصف كلفة المشروع الذي يخدم إسرائيل بالأساس. وبرغم ذلك يزعم مؤيدو إسرائيل في واشنطن أن اوباما "معاد " للدولة العبرية !

بيد أنه على الرغم من الخطوات التي تحققت في هذا المجال، يقول العارفون بأن "مفهوم المبادرة إلى الهجوم " ما زال النهج السائد لدى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية . صحيح أن المشروع وفّر مظلة أمنية، لكنها مظلة "مثقوبة" قدّمت حلاًّ جزئياً في الأمن "، حسب ماتان فيلناي وزير ما يسمى بالأمن الداخلي. ولكي تحمي كل إسرائيل يلزمها سنوات ومزيداً من التمويل والتجارب.