يطرح قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما إنهاء العمليات القتالية في أفغانستان، والتوجه إلى منطقة عمليات جديدة في آسيا- المحيط الهادي، تساؤلات حيال أهمية الاستثمار في الطائرات الموجهة عن بعد، التي يقول الخبراء إن التكنولوجيا المستندة إليها لا تسمح لها بالعمل بفاعلية في ظل أجواء متنازع عليها. ومصير الاستثمار في هذه الطائرات الموجهة عن بعد يزداد غموضا في ظل الضغوط التي تواجهها الميزانية الفيدرالية الأميركية حاليا، والسجل الحافل الملتبس لسلاح الجو الأميركي حيال دمجها في إطار عملياته القتالية على الجبهة، مما يضع هيمنتها المستقبلية على مسرح الأحداث، كما هي الحال الآن، في دائرة الشك.
وترى مجلة "جينز ديفنس ويكلي" العسكرية المتخصصة ،في تقرير حديث لها، أن ضغطا خارجيا من الكونغرس أو البنتاغون أو بروز صراع آخر يظهر منفعة واضحة للجيل الحالي من الطائرات الموجهة عن بعد، سيقرر على الأرجح استعداد سلاح الجو الأميركي لتوظيف الوقت والمال في جيل جديد من تكنولوجيا هذه الطائرات.
دلائل بارزة
وعلى الرغم من أن برامج الطائرات الموجهة عن بعد لا زالت تحظى بتأييد وزارة الدفاع الأميركية التي اطلقت على تمويلها "مبادرة تحظى بالأولوية" طالبة 3.8 مليارات دولار من ميزانية السنة المالية 2013، إلا أن دلائل لبداية زوال دورها البارز في مفاهيم عمليات الخطوط الرئيسية العسكرية الأميركية بدأت بالبروز أخيرا، الأمر الذي سيجعلها في وضع سيء في ظل أي منافسة مباشرة بينها وبين برنامج الطائرات المأهولة التقليدي، في أي معركة انفاق فيدرالي.
وفي هذا الإطار، تنقل مجلة "جينز ديفنس ويكلي" عن الكولونيل ريك توماس مدير العمليات السابق لبرنامج الطائرة الموجهة عن بعد "أر كيو-4 غلوبال هوك" قوله إنه يتوقع "فترة تهدئة" في استثمارات الحكومة الأميركية في هذه الطائرات.
وترى المجلة أن من أهم المعوقات أمام تطوير هذه الطائرات هو التحول الاستراتيجي للبنتاغون إلى منطقة آسيا-المحيط الهادي، حيث نشر صواريخ أرض جو يشكل تهديدا كبيرا للطائرات غير المجهزة للبقاء في بيئة جوية متنازع عليها. فوضع هذه الطائرات لم يتغير كثيرا منذ أواخر التسعينات، عندما أسقطت على الأقل 15 منها فوق كوسفو بصواريخ تتبع الحرارة أو بإطلاق الرشاشات من المروحيات.
ويتوقع الخبراء أن تبقى الطائرات الموجهة عن بعد جزءا من بنية القوة ،إنما بقدرات مراقبة مختارة في مجال المساعدات الإنسانية وعمليات مكافحة التمرد، في حين أن دورها في الصراعات المحتدمة، وهو مجال تركيز متزايد لاستراتيجية البنتاغون، سيظل غامضا، طالما لم تجر تحسينات على التكنولوجيا وتحديث التفكير حول مفاهيم العمليات.
وهذا الغموض يضع مستقبل هذه الطائرات على أرضية مهزوزة في البنتاغون وكابيتول هيل. لكن الخبراء يجدون أن سلاح الجو الأميركي، سوف يلعب دورا مهما في تحديد كمية الوقت والمال الموظف في تكنولوجيا الطائرات الموجهة عن بعد، حيث يتوقع أن يشكل نصف الاستثمار العسكري الأميركي في الطائرات الموجهة عن بعد خلال الفترة 2012-2021.
استثمارات غامضة
وحالة الغموض تطال أيضا استثمارات سلاح الجو في تكنولوجيا الطائرات الموجهة عن بعد، تقول مجلة "جينز ديفنس ويكلي" إن سلاح الجو صمم محطة التحكم الأرضية "جي سي إس" لطائرة "أم كيو-1" و "ام كيو9"، وقد عملت بشكل جيد في أفغانستان، إلا أنه لم يتخذ خطوات بعد لتخيل كيف يمكن أن يعمل في ظل بيئة تهديد جديدة. وأشار مجلس الاستشارات العلمية لسلاح الجو الأميركي في تقرير له عام 2011 إلى أن سلاح الجو "لا رؤية لديه" حول كيفية عمل الجيل الجديد من "جي سي أس" عندما يجري تشغيل الطائرات الموجهة عن بعد في أجواء متنازع عليها.
ومع أن سلاح الجو أجرى تحسينات على التكنولوجيا الخاصة "جي سي إس"، بما في ذلك زيادة الأتمته وتوسيع حقل الرؤية ب120 درجة مئوية للطيارين، إلا أن جهود التطوير بقيت في حالة تقلب مستمر، حيث تشير مجلة "جينز ديفنس ويكلي" إلى كون خطط بناء "قاذفة بعيد المدى" مأهولة حسب الخيار"، وهي مثالية في تغطية منطقة المحيط الهادي الشاسعة، هي الأن موضع تساؤل. كما أن جهدا آخر لسلاح الجو الأميركي في تطوير طائرة موجهة عن بعد جديدة للأجواء المتنازع عليها، معروفة باسم "إم كيو-أكس" قد توقف أيضا.
وفرض مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركي سقفا يبلغ 500 مليون دولار لكل نسخة من طائرات الجيل التالي، المعروفة باسم "إل أر إس- بي".
وبالنظر إلى المستقبل، فان الخبراء يرون انه بمعزل عما إذا كان سيجري تطوير جيل جديد من الطائرات الموجهة عن بعد لمهام القتال العالية، فإن ذلك سيتعمد على ما إذا كان مسؤول سلاح الجو يرون منفعة في هذه التكنولوجيا، وسيتخذ هؤلاء قرارهم بناء على ما إذا كانت ستساهم تلك الطائرات في تلبية حاجات المهام المستقبلية لهم، وليس على ما إذا كانت مأهولة أو موجهة عن بعد.
