أصبحت مبادرات تحديث القوات المسلحة الإندونيسية والمجمع الصناعي العسكري التابع لها حجر الزاوية لجهود البلاد في تحويل نفسها إلى قوة إقليمية كبرى. وتخوض إندونيسيا غمار برنامج تحديث عسكري و دفاعي غير مسبوق وذلك في الوقت الذي تسعى لأن تصبح قوة آسيوية عظمى خلال العقد المقبل و ما بعده.
وفي ظل امتلاكها وفرة من الموارد الطبيعية و كونها رابع أكبر دولة في العالم من حيث السكان الذين يبلغ عددهم 240 مليون نسمة (نصفهم دون سن الثلاثين)، فضلاً عن موقعها في قلب قارة أسرع تمدداً و طرقها الملاحية الرئيسية، فإن جاكرتا لديها فرصة للنمو بوتيرة سريعة.
ووفقاً للخطة الرئيسية للحكومة الإندونيسية للعام 2025، فإن هدف إندونيسيا هو أن تصبح واحداً من أفضل عشرة اقتصادات في العالم بحلول منتصف العقد المقبل، و أن تصبح سادس أكبر اقتصاد في العالم بحلول منتصف القرن الحالي.
وتجدر الإشارة إلى أن اقتصاد إندونيسيا تم تصنيفه في المرتبة السادسة عشرة في العالم، وفقاً لتقرير صندوق النقد الدولي في عام 2011، حيث ارتقت من المرتبة العشرين في عام 2005. التوسع الاقتصادي الذي حققته إندونيسيا حتى الآن عزّز مستوى نشاط إمداد عسكري لم تشهده البلاد من قبل.
ويتم دفع هذا النشاط باتجاه تحقيق هدف يتمثل في تشكيل ما تصفه إندونيسيا بـ "الحد الأدنى الأساسي للقوة"، وهو مفهوم طرحه الرئيس الإندونيسي سوسيلو بامبانغ يوديونو في عام 2005، و يهدف إلى تأسيس نطاق و طبيعة القدرات العسكرية التي يتعين على إندونيسيا أن تكون لها القدرة، على الأقل، لنشرها رداً على أي تهديد استراتيجي.
وقد كان هذا المفهوم وراء طلبيات إندونيسيا في عام 2011 للحصول على ست طائرات إضافية من طراز "سوخوي سو-30 إم كي2" متعددة المهام من روسيا (بقيمة 470 مليون دولار) و ثماني طائرات من طراز "إمبراير إي إم بي-314 سوبر توكانو" لأغراض التدريب الخفيف من البرازيل (بقيمة 142 مليون دولار).
و ثلاث غواصات من طراز "دي إس إم إي 209" الهجومية (بقيمة مليار و 100 مليون دولار)، و 16 طائرة تدريب متقدمة من طراز "تي-50 غولدن إيغل" من كوريا الجنوبية (بقيمة 400 مليون دولار)، فضلاً عن سبعة مروحيات هليوكوبتر من طراز "بيل412إي بي" متعددة المهام من الولايات المتحدة (بقيمة 80 مليون دولار).
ميزانية طموح
بلغ الإنفاق على الإمداد العسكري في إندونيسيا خلال عامي 2011 و 2012 أكثر من 2.8 مليار دولار. وقد جاء ذلك مدعوماً، في جانب منه، بميزانية دفاعية تزداد بشكل مطرد، ومن خلال إجمالي ناتج محلي يتجه على المسار الصحيح بما لا يقل عن 5.5% حتى عام 2016.
ووفقاً لتقديرات وحدة "الميزانية الدفاعية" التابعة لمجلة "جينز ديفنس ويكلي، فقد نما الإنفاق العسكري الأساسي لإندونيسيا بمعدل يقترب من 30% إلى 7.34 مليارات دولار خلال عام 2012، حيث يتوقع أن يصل إلى 11.5 مليار دولار في عام