يواجه الجيش البريطاني مستقبلاً شديد الالتباس ،منذ بداية العام الجاري، في ظل اعتزام الحكومة الائتلافية في بريطانيا إجراء سلسلة من التخفيضات في عدد الأفراد بالجيش و الأسلحة الأخرى على مدار العام المقبل، وذلك في إطار خطتها لمواصلة ضغط النفقات لتلبية أهدافها الرامية لخفض الديون.

. وبالإضافة إلى ذلك، يجد الجيش البريطاني نفسه في خضم عاصفة عاتية من الضغوط المالية والتنظيمية والتشغيلية، وهي الأشد حدة مما يواجهه سلاحا البحرية و الجوية الملكية.

وقد أظهر تقرير المراجعة الدفاعية و الأمنية الاستراتيجية للعام 2010 نجاة الجيش البريطاني من أسوأ التخفيضات للحكومة الائتلافية الجديدة، حيث تكبدت برامج الأسطولين البحري و الجوي أكبر الخسائر.

وعلى الرغم من ذلك، فإنه خلال ربيع و صيف 2011، أصبح من الواضح أن التخفيضات التي بلغت قيمتها 20 مليار جنيه إسترليني المنصوص عليها في تقرير المراجعة لم تكن كافية للوفاء بأهداف الفائض المالي الذي حددته الخزانة البريطانية، وكانت هناك حاجة لجولات إضافية من التخفيضات.

جولة التخطيط 2011 وما يسمى بـ "تدريبات التخطيط لمدة ثلاثة أشهر" أدت إلى تخفيضات أخرى في تمويل المعدات تقدر بـ 12 مليار جنيه استرليني كان من المخطط لها أن تبدأ في أقرب فرصة، وذلك وفقاً لبيانات مكتب التدقيق الوطني في بريطانيا .

والذي صدر في ديسمبر من عام 2011. وتمت المطالبة بإجراء تخفيضات إضافية في عدد أفراد الجيش البريطاني و البنية التحتية و غيرها من الميزانيات التشغيلية الروتينية الأخرى.

وبالنسبة للجيش البريطاني، فإن مستوى هذه التخفيضات كان يعني أنه اضطر في شهر يوليو من عام 2011 إلى خفض في أعداد الأفراد بسبعة آلاف جندي، وهو العدد الذي يتجاوز الخمسة الآلاف المقرر في تقرير المراجعة.

و على الرغم من عدم الإشارة إليها في إعلان يوليو 2011، فإن جولة التخطيط لعام 2011 و برنامج التدريب لمدة ثلاثة أشهر كان لها تأثير بالغ على برنامج المعدات العسكرية .

حيث أدت إلى خسائر بقيمة 3.2 مليارات جنيه استرليني في إمداد المركبات المدرعة، وما يزيد عن ملياري جنيه استرليني خسائر في المدفعية و غيرها من مشروعات المعدات البرية.

وشكّلت هذه التخفيضات تهديداً لقدرة الجيش على تجديد نفسه ضمن ما يسمى بـ "قوة 2020"، و التي كانت تتطلب أن يعيد الجيش تنظيم قدراته ابتداءاً من 2015 إلى خمس فرق متعددة المهام معدّة و مدرّبة على القيام بسلسلة من العمليات، بدءاً من الهجوم المضاد مروراً بالعمليات القتالية التقليدية.