انتهت أعمال العنف المنسوبة إلى ضباط وجنود إسرائيليين في السنين الأخيرة موجهة ضد متظاهرين فلسطينيين أو متعاطفين معهم من غير لوائح اتهام باستثناء حالات قليلة لم يبلغ أكثرها إلى حكم جنائي.
في الـ 12 سنة التي مرت منذ نشبت الانتفاضة الثانية فُتحت مئات ملفات التحقيق في الشرطة العسكرية السرية بسبب عنف جنود بفلسطينيين باعتبار ذلك جزءا من نشاط الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية. ويُبين الفحص عن عدد من الملفات التي أثارت صدى عاماً على مر السنين أن ملفات كثيرة تُغلق وأن جنودا وضباطا مشاركين لا يُحاكمون.
توثيق بالصور
جرى على مر السنين توثيق طائفة من الحالات ــ إما بواسطة مصورين فلسطينيين محليين وإما على أيدي مصورين من قبل منظمات دولية ــ وساعدت الصور على التحقيق نفسه. لكن الشكاوى المؤيدة بالصور أحيانا لم تؤدِ إلى تأثيم وانتهى التحقيق العسكري إلى لا شيء. والحديث بحسب زعم منظمات حقوق الإنسان عن تعبير آخر عن أنه برغم معارضة الجهاز العسكري لأعمال العنف هذه فإنها لا تنفذ الحكم في أولئك الذين نفذوا هذه الأعمال.
وقد انتهت سلسلة حالات حدثت في السنين الأخيرة وأكثرها على أيدي ضباط من رتبة نقيب فصاعدا، من غير لوائح اتهام. وبحسب التدابير العسكرية يتم تقديم بعد بدء تحقيق الشرطة العسكرية السرية للفحص عن حادثة عملياتية، يتم تقديم الاستنتاجات لتنظر فيها النيابة العامة العسكرية، وبعد ذلك فقط يتم اتخاذ قرار هل تُجرى محاكمة جنائية في المحاكم العسكرية. وفي الحادثة مع المقدم آيزنر أيضاً يأملون في الدفاع العسكري أن ينتهي الأمر إلى حكم تأديبي.
قضية كمحي
يُبين الفحص عن أحداث الماضي باستثناء حالتين أن أكثر القضايا تبدأ مع صوت عالٍ وتنتهي إلى توبيخ أو تأخير الترفيع للضباط لا إلى حكم جنائي.
هذا ما حدث في سنة 2005 حينما جرى توثيق قائد كتيبة في سلاح المدرعات هو المقدم دافيد كمحي، وهو يضرب متظاهرا فلسطينيا في بطنه وعلى رأسه خوذة قرب قلقيلية. وقد بدأت الشرطة العسكرية في الحقيقة تحقيقا، لكن لم يستقر الرأي على تقديم لائحة اتهام له. وحوكم محاكمة تأديبية تقرر فيها تأخير ترفيع رتبته سنتين. وهو اليوم يعمل رئيس قسم النظرية القتالية في شعبة العمليات.
بسام أبو رحمة
في سنة 2009 أُصيب بسام أبو رحمة من سكان بلعين بقنبلة غاز أُطلقت عليه من مدى قصير ومات متأثرا بجراحه في طريقه إلى المستشفى. وبعد مرور أكثر من سنة فقط استقر رأي النيابة العامة العسكرية على التحقيق في الحادثة على أثر توجه منظمتي «بتسيلم» و«يوجد حكم». وما يزال التحقيق جاريا.
وفي 2007 جرى مرة أخرى توثيق ضابط من الجيش الإسرائيلي كان هذه المرة قائد سرية احتياط ــ هو النقيب يئير عميحاي ــ وهو يسلك سلوكا عنيفا ويهاجم متظاهرين عند حاجز الظاهرية. وقد صُور وهو يركل متظاهرا ويطعن بسلاحه جسم متظاهر آخر. وبعد الحادثة بدأ تحقيق الشرطة العسكرية لكن استقر رأي النيابة العامة العسكرية في نهاية الأمر على عدم محاكمته جنائيا بل تأديبيا فقط.
هجوم كلب
في الشهر الماضي هاجم كلب من وحدة «عوكتس» متظاهرا قرب القرية الفلسطينية كدوم. وما يزال الفحص جاريا عن الحادثة، ولم يُفتح حتى الآن ملف في الشرطة العسكرية. وقد أسمى قائد فرقة يهودا والسامرة العميد حجاي مردخاي ذلك «خطأ».
يشهدون في منظمات حقوق الانسان على أن الحادثة تُعامل في أكثر الحالات بما يشبه «المحاكم الميدانية» ــ بواسطة العناوين الصحفية لا في المحاكم نفسها. ولهذا يوجد ضرر مضاعف: فإلى أن يصل التحقيق إلى الاستنفاد يمر وقت طويل يكاد يُنسي الحادثة، وفي مقابل ذلك فإن البراءة حتى تثبت الجناية لا يتم التعبير عنها بالنسبة للضباط والجنود الذين كانوا مشاركين.
إحصاء
بحسب معطيات منظمة «بتسيلم»، تم البدء منذ بدأت الانتفاضة الثانية إلى نهاية 2011 في ضوء توجه المنظمة بـ 200 تحقيق للشرطة العسكرية تتعلق بسلوك جنود بشبهة أنهم استعملوا العنف ضد فلسطينيين. وأُغلق 134 ملف تحقيق من غير أن تُتخذ تدابير على المشاركين وقُدمت 6 لوائح اتهام فقط على الجنود في هذه الحالات.
جاء عن متحدث الجيش الإسرائيلي ما يلي: «بسبب المدة الزمنية القصيرة لم يكن ممكنا الفحص عن المعطيات المذكورة، لكن النظرة الأولى تبين أنها غير دقيقة لأنه منذ 2007 تم تقديم أكثر من 30 لائحة اتهام لضباط وجنود بسبب مخالفات عنيفة وتنكيل بفلسطينيين».
