قال إيهود باراك حينما كان رئيس أركان وبحق ان القيود على تطوير قدرة الجيش الإسرائيلي ليست موانع تقنية بل ميزانية مُعطاة، وقد تم تأكيد أن تحدي الجيش الإسرائيلي في تحديد الخطة متعددة السنوات هو أن يحرز أقصى فائدة عملياتية من ميزانية مُعطاة. لكن هل الميزانية معطاة حقا. هل يمكن إيجاد مصادر أخرى داخلية، أي من ميزانية الدفاع أو خارجية؟
أُنشئت قبل عدة سنين لجنة بروديت للفحص عن ميزانية الأمن. وكان للجنة استنتاجان رئيسان: الأول انه ينبغي زيادة ميزانية الأمن بالتدريج وبصورة معتدلة؛ والثاني انه ينبغي إلزام الجيش الإسرائيلي أن يزيد في نجاعته، وأن يوفر 30 مليار شيكل في مدة عشر سنين.
لقد كان هناك خطة يُزاد بحسبها الحاصل العام من «العضلات» بحسب قيمة مالية تبلغ 30 مليار شيكل في مدة عشر سنين. وكل ذلك من غير زيادة ميزانية الأمن البتة (أو زيادتها بنسبة معتدلة بحسب توصية لجنة بروديت). وتكون النتيجة زيادة النجاعة لأنها ستفضي إلى زيادة واضحة على الإنتاج العملياتي من غير زيادة الحاصل العام للنفقات، ولما كان هذا لم يحدث فيمكن ان نقول انه لم توجد زيادة نجاعة حقيقية ولن تكون كما يبدو أيضا في سنوات الخطة المتعددة السنوات التالية.
والى هذا يبدو انه لن توجد أيضا مصادر داخلية يمكن أن تنشأ فقط في أعقاب تغييرات تنظيمية كبيرة في الجيش الإسرائيلي (وأكثر منه في وزارة الدفاع). وفي المقابل يمكن زيادة مصادر خارجية، أي الزيادة على ميزانية الأمن، وقد أشار إلى هذا رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في خطاب له عشية عيد الفصح.
يجب حين الإعداد لخطة متعددة السنوات أن يُفرض كم ستكون ميزانية الأمن في السنين الخمس القريبة. والميل الدائم عند الجيش الإسرائيلي هو أن يفرض فرضا «متفائلا» بأن يُعد خطة موسعة ثم يكافح من اجل تحقيقها بعد ذلك، ومن المنطقي أن نفترض أن الحال ستكون كذلك هذه المرة أيضا.
إن ميزانية الأمن هي الكبرى بين ميزانيات الحكومة، ومن الطبيعي والصحيح ان يُجرى النقاش الرئيس للخطة متعددة السنوات للجيش الإسرائيلي في المجلس الوزاري المصغر الذي كان لابد سيُفرد لهذا الشأن بضعة أيام كاملة، ولما لم يكن الأمر كذلك فانه تُلقى على الجيش الإسرائيلي (رئيس هيئة الأركان) وعلى وزير الدفاع مسؤولية عظيمة هي أن يستقر رأيهما على بنية قوة الجيش في السنين القادمة. والمثال على أهمية قرارات من هذا القبيل هو استقرار رأي إيهود باراك حينما كان رئيس أركان قبل عشرين سنة على منح التسليح الموجه الدقيق وزنا مركزيا وهو قرار مكّن الجيش الإسرائيلي من زيادة القدرة العملياتية بصورة ملحوظة، في إطار ميزانية معطاة.
ليست قرارات الجيش الإسرائيلي صحيحة دائما في مرآة الزمن، لكن من الطبيعي أن يتبين بعد فوات الأوان انه كان من الصحيح أن يستقر الرأي على شيء مختلف كالوزن الكبير جدا الذي أُعطي للسيطرة والرقابة في البر على حساب قدرات مناورة وتدريع ورؤية ليلية في الفترة التي سبقت حرب لبنان الثانية. ومع ذلك يبدو أن الإجراء الذي يأخذ به الجيش الإسرائيلي في صوغه للخطة متعددة السنوات هو إجراء صحيح، فهو يتم بصورة أساسية وبجدية تتفوقان كثيرا على إجراءات أو عدم إجراءات تميز جزءا من القرارات التي تتخذ في دولة إسرائيل في مواضيع ميزانية أخرى؛ ويتم بصورة موضوعية بريئا تماما تقريبا عن تقديرات أجنبية (إذا استثنينا شيئا من حب الذات) ويتم في أقصى قدر من الشفافية.