مضى الاستثمار في المجال الدفاعي في تركيا بانطلاقة تصاعدية قوية عندما بلغ إنفاقها العسكري 9% من إجمالي نموها السنوي خلال الفترة 2002 و2008، قبل ان يتباطأ على امتداد الفترة 2008 و2011. لكن مجلة "جينز ديفنس ويكلي" العسكرية المتخصصة، تتوقع زيادة في التمويل الدفاعي التركي نسبتها 20% خلال الفترة 2011 و2015، مع زيادة في الاستثمار الاستحواذي بنسبة 22% خلال الفترة نفسها.
أما الدوافع الرئيسية لهذا الاستثمار الدفاعي والأمني، فإن في صدارتها مجموعة من التحديات الاستراتيجية الإقليمية، إلى جانب التزامات عضوية تركيا في حلف "ناتو"، والحاجة إلى إعادة تجديد مخزوناتها من الأعتدة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن لتركيا أيضاً استراتيجية خاصة لاستخدام الاستثمار العسكري في تنمية القدرات الصناعية المحلية، وصادراتها في مجالات تتضمن الطيران التجاري والأعتدة الدفاعية، وفي إيجاد وظائف ذات قيمة أعلى.
كانت تركيا قد القت شباكها بعيداً عند اختيار الأعتدة العسكرية من الأسواق الدولية. وكانت ألمانيا وأميركا المزودين الرئيسيين لها خلال العقد الماضي، مع اختراق مهم لكل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل. وقد مثلت إسرائيل بحسب "مركز بحوث السلام الدولي" في ستوكهولم نسبة 11% من واردات تركيا من الأعتدة خلال عقد من الزمن ينتهي عام 2010، على الرغم من ان الخلافات الدبلوماسية العميقة بين الطرفين عامي 2010 و2011 أحدثت فجوة مهمة في السوق.
وترى مجلة "جينز ديفنس ويكلي" أن مصدري المنظومات الدفاعية والأمنية إلى السوق التركي يواجهون تحديات عديدة، لاسيما فيما يتعلق بمتطلبات المشاركة الصناعية . ومن أهم هذه التحديات:
-أولاً، اتصفت تركيا بنمو اقتصادي غير منتظم خلال السنوات العشرين الأخيرة، وتبقى هناك تحديات اقتصادية كبيرة وخطر العودة إلى المشتريات المتقطعة للسنوات السابقة.
-ثانياً، جددت تركيا مطالبها الخاصة بالمشاركة الصناعية خلال النصف الثاني من 2011، بزيادة الحصص من 50% إلى 70%، وفرض بعض المطالب على المتعاقدين المحليين في مجال تسهيل الصادرات ونقل التكنولوجيا.
-ثالثاً، انعدام الشفافية على الرغم من تحسن الإشراف المدني على المشتريات.
-رابعاً، كانت المشتريات عرضة للتأخير والخصومات في إطار المؤسسة العسكرية. كما ان الصناعة الدفاعية كانت سمة مهمة في الانتخابات عام 2011 عندما تعهد حزب العدالة والتنمية الحاكم بجعل تركيا مكتفية ذاتياً في مجال الدفاع بحلول عام 2023.
ويبقى للجيش التركي تأثير هام على عملية المشتريات عبر دور رئيس هيئة الأركان العامة داخل اللجنة التنفيذية للصناعات الدفاعية، وعبر التقييمات الفنية للتكنولوجيا في العقود المتنافسة.