يسعى وزير الدفاع الهندي للتخلص من الاعتماد طويل الأمد من جانب بلاده على الأعتدة المستوردة، وذلك من خلال تطوير قدرات محلية تسمح باستبدال الأسلحة السوفياتية المتقادمة، ويبدو عمله هذا شاقا. فالمكون الأجنبي، في الأسلحة الثلاثة "المحلية" الرئيسية وهي، الطائرة الحربية "تيجاس" والدبابة "أرجون" وطائرة الهليكوبتر "ديروف"، يبلغ نسبة 60%، وتصل النسبة إلى 90% في طائرة الهليكوبتر، وبما ان هذه الأسلحة يزيد المكون المستورد فيها عن سقف ال 50%، فإنه لا يمكن اعتبارها ذات منشأ محلي.
وتقوم البحرية الهندية بمجرد تركيب المعدات المستوردة في معظمها، في عملية بناء 39 سفينة هي في طور الإنشاء، حيث تؤكد مصادر رسمية على أن الهند بالكاد تمكنت من الوصول إلى مكون محلي نسبته 5% في مجال إنتاج السفن والطائرات. وتستورد الهند اكثر من 74% من معداتها الدفاعية، وعلى صعيد التقنية، يقول الجنرال مرينال سومان، الخبير في صناعة الدفاع المحلية: "إن الهند غير قادرة على إنتاج نظام دفاعي واحد بتقنية متطورة، وكل المعدات الحساسة يجري استيرادها"، أما منتجاتها المحلية فتتميز بتقنيات متدنية.
وكان تقرير نشر حديثا لكونفدرالية الصناعات الهندية ولشركة الاستشارات المالية العالمية "كي بي أم جي" قد اكد على قيام الهند بشراء معدات عسكرية بقيمة 25 مليار دولار منذ 2007، بلغت حصة سلاح الجو الهندي منها 17.46 مليار دولار، والبحرية 6.16 مليارات دولار، والجيش 420 مليون دولار، وخفر السواحل 616 مليون دولار. وتقول الدراسة إن الهند، خلال العقد الماضي، تمضي بأكبر عملية شراء أسلحة في العالم، حيث يتوقع عقد صفقات معدات دفاعية بقيمة 42 مليار دولار في المستقبل القريب، تتضمن شراء 126 طائرات مقاتلة متوسطة متعددة المهام "أم أ/ أر سي إيه" بمبلغ 10 مليارات دولار، إلى جانب 145 مدفع هاوتزر "أم 777 155 ملم"، وأنظمة استطلاع للمدفعية بقيمة 647 مليون دولار، و197 طائرات هليكوبتر للمراقبة لسلاح الجو الهندي بقيمة 600-700 مليون دولار.
في هذه الأثناء، فإن 10 طائرات نقل "سي-17 غلوباماستر" من إنتاج شركة "بوينغ" هي على لائحة المشتريات، إلى جانب 6 طائرات نقل من طراز "سي-130 جي سوبر هركيوليز"، و22 طائرة هليكوبتر مقاتلة و15 هليوكبتر نقل ثقيلة وعدد من محركات الطائرات المقاتلة، وطائرة إنذار ومراقبة وطائرة استطلاع بحرية، وفرقاطات، وغواصات وحاملة طائرات، وطائرات موجهة عن بعد، وعتاد وصواريخ وذخائر، وكل هذه ستضاعف النفقات الإجمالية إلى أكثر من 30 مليار دولار بحلول 2012.
لكن جزءا بسيطا من هذه المتطلبات من المرجح أن يجري تصنيعه محليا من قبل منظمة "البحوث والتطوير الدفاعية" في البلاد. يقول بي كي سينغ، وزير الإنتاج الدفاعي الهندي السابق: "إن صناعتنا الدفاعية اعتادت على نقل التكنولوجيا والتصنيع بناء على تراخيص إلى أن ينتهي المنتج تقنيا، من دون انفاق على البحوث والتطوير ومن دون استيعاب للتكنولوجيا"، مؤكدا على أهمية قيام الهند بتطوير أنظمة أسلحتها بالشراكة مع وزارة الدفاع إذا ما أرادت ان تصبح قوة عالمية. وفي جهد للتقدم نحو هذا الهدف، ضمنت وثيقة إجراءات المشتريات الدفاعية أخيرا، بندا يجيز "الشراء والتصنيع الهندي"، وهذا البند يعطي الشركات الهندية بما في ذلك شركات القطاع الخاص حق الإدراج في المناقصات، على ان تشرع في تنفيذ مشاريع مشتركة مع مصنعي المعدات الأصليين.
ومن الوسائل الأخرى التي تدرس لتقوية القدرات الصناعية الدفاعية الهندية نقل التكنولوجيا من خلال اتفاقات المبادلة الإلزامية.
