اجتذبت التجربة الصينية الأولى، في 11 يناير، لطائرتها النفاثة الخفية ذات التقنية المتقدمة «جي-20»، اهتماما كبيرا على امتداد العالم، وخصوصا أنها جاءت خلال زيارة وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس لبكين. وما يعنيه ذلك هو مسألة أخرى، وتبدو الإجابات في غاية التعقيد.
وكان المحللون العسكريون يعرفون أن الصين تقوم بتطوير طائرة مقاتلة من فئة الطائرة الأميركية الخفية «إف-22 رابتور «ستيلث»، غير أنهم لم يتوقعوا أن يكون ظهورها الأول في ديسمبر الماضي، كما أشارت مجلة «أفييشن ويك»، المتخصصة بتكنولوجيا الفضاء. وقد تبعت رحلة طيرانها الأولى العديد من التجارب الأرضية، وتم فيها ارتفاع عجلاتها الأمامية عن الأرض بسرعة فائقة.
وقد أصدرت الصين أفلام فيديو للمقاتلة الجديدة، وهي على الأرض، وأثناء إقلاعها، وهبوطها في مطار تشينغدو. ونسبت صحيفــة «نيويورك تايمز» إلى محلل عسكري من هونغ كونغ قوله إن الطائرة حلقت لمدة 15 دقيقة فوق المطار، وكانت متصلة بزعنفتي ذيل متميزتين، ومائلتين بزاوية محددة، تماما كما هو حال طائرة «إف-22»، وكان الهدف أن تكون خفية، وتحمل صواريخ، وتقطع مسافات طويلة عند إعادة تعبئتها بالوقود من الجو.
وأثار هذا العرض قلق المحللين العسكريين، لأنها الطائرة الأولى التي تتحدى قدرات المقاتلة الأميركية «إف-22»، والتي تعتبر الطائرة الأولى في أسطول سلاح الجو الأميركي. يقول المحلل العسكري روبرت كليف من «مؤسسة راند»، في هذا الصدد: « لقد اعتدنا أن تكون طائراتنا مهيمنة على العالم، وهذه هي المرة الأولى التي تتحدى فيها طائرة أخرى هذه الهيمنة، وتشكك فيها».
وما أن يتم استخدام طائرة «جي-20» الصينية الجديدة، فإنه بحسب السيناريو المتوقع ستفقد المدافع الجوية الأميركية قدراتها المتقدمة ذات المزايا الخفية، ولا تعود قادرة على السيطرة على الفضاء.
وتعلق مجلة الطيران «أفييشن ويك» على ذلك بالقول: «لن تهيمن النفاثة الصينية على الفضاء بهذه السرعة، فهناك أنظمة رادارات حديثة أقوى بكثير من الأنظمة السابقة، قادرة على رصد أهداف ضعيفة جدا، بصورة أكثر من السابق بكثير، وهي قادرة على اللحاق بتقنية «ستيلث» الخفية. وتشير إلى أن الأجهزة المقاومة للتقنية الخفية ستضعف الثقة بكل تصاميم «ستيلث» الحديثة، وقالت إن الولايات المتحدة ربما أصبح لديها الآن رادارات محمولة جوا، قادرة على رصد طائرات «ستيلث» الخفية.