إسمنت وحديد المستوطنات من تركيا

وفق التقرير السنوي لدائرة الإحصاء التركي لعام 2017، الذي كشف أن تركيا حلت في المرتبة الأولى على سلم الدول، التي تزود إسرائيل بالإسمنت والحديد، وهو ما دفع المعارضة التركية إلى إدانة هذه الخطوة التي يقف وراءها الرئيس التركي وحكومته. وفي يوم 30 أبريل 2018 اتهمت صحيفة «مللي غازيتا»، أردوغان ورئيس حكومته في ذلك الوقت بن علي يلدريم بمساعدة إسرائيل في بناء المستوطنات على أراضي الفلسطينيين. وكشف التقرير السنوي لدائرة الإحصاء التركية أن تركيا صدرت مليون طن من الإسمنت لإسرائيل خلال عام واحد، وأظهرت الأرقام أن إسرائيل استوردت 9.8 ملايين طن من الإسمنت من تركيا، من أصل 16.9 مليون طن (مجمل ما استوردته إسرائيل خلال الأعوام الـ15 الأخيرة) أي أن 59 % من مجمل ما تستورده إسرائيل من الأسمنت يأتي من تركيا.

كما كشفت الأرقام الرسمية وبيان لوزارة التجارة الإسرائيلية أن تركيا هي المزود الأول لإسرائيل للحديد أيضاً، وأن 45% من مجمل ما استوردته إسرائيل من الحديد عام 2016 جاء من تركيا، بمعنى أن تركيا باعت إسرائيل حديد بمبلغ وصل إلى 544 مليون دولار، وذلك خلال عام 2016 وحده، وأن أنقرة حافظت على بقائها في الدرجة الأولى في سلم الدول المصدرة لإسرائيل الإسمنت والحديد الخاص بالبناء منذ عام 2002 وحتى 2017، كما أكدت أرقام الإحصاء التركي أن تركيا زادت من نسبة بيعها للإسمنت والحديد لإسرائيل 22%، حيث كانت قد باعت حديد بـ 213 مليون دولار عام 2009، وارتفع قيمة المبيعات إلى 332 مليون دولار عام 2010، قبل أن يصعد إلى 437 عام 2011. ووفق شهادات فلسطينية، فإن أكثر من 90% من الصادرات التركية من الحديد والأسمنت ذهبت لبناء مستوطنات جديدة أو توسيع مستوطنات قائمة في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وفي الوقت الذي تقوم تركيا بهذا الدعم تعلم أنقرة أن سكان القطاع ممنوعون من استيراد مادتي الحديد والإسمنت اللازمتين لإعادة إعمار منازلهم، والتي يقدر عدد المدمرة منها بـ 50 ألف منزل. تجارياً قال المكتب التجاري الإسرائيلي في تركيا: إن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ ذروته في عام 2019 بأكثر من 6 مليارات دولار، بزيادة قدرها 18% عن 2018، وبزيادة قدرها 300% عن 2005، و600% عن 2002، إذ كان يبلغ قرابة 1.39 مليار دولار، ومن المتوقع ارتفاع الرقم الإجمالي للتجارة التركية- الإسرائيلية، إلى 10 مليارات دولار خلال السنوات القليلة المقبلة، وفق ما نادى به رئيس جمعية المصدرين الأتراك. يحدث كل ذلك بينما تعلن أنقرة أنها ضد الاستيطان والمستوطنات، في تناقض صارخ تسبب في الضرر الشديد للقضية الفلسطينية وبحل الدولتين، حيث تتفق كل الدول، بما فيها الأوروبية، على أن بناء المستوطنات ينهي عملياً حل الدولتين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات