من أوباما إلى ترامب.. «البيان » تلقي الضوء على استراتيجية واشنطن الجديدة

عودة أميركا إلى الملف السوري تعيد رسم الخارطة

يتساءل العديد من المحللين والمراقبين، لماذا كل هذا التردد الأميركي حيال الوضع في سوريا، وفسح المجال لكل من إيران وروسيا للاستحواذ على القرار السوري، علما أن هناك عشر قواعد أميركية شرقي الفرات، فيما تسيطر القوات الأميركية والمتحالفة معها في سوريا على ثلث البلاد؟

التساؤل الأكبر: هل ستبقى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تتبع سياسة الرئيس السابق باراك أوباما بمبدأ الهروب من الاستحقاق السوري وتترك الساحة لإيران، لا سيما وأن ترامب مزّق الاتفاق النووي الإيراني، وأعلن حرب الضغط على إيران في كل مكان؟

«البيان» حصلت على الخطة الأميركية الجديدة التي وضعها فريق جيمس جيفري المسؤول الجديد عن الملف السوري مع فريقه المخضرم، ومن بينهم دينيس روس وجويل برينان، صاحب الخبرة السياسية الواسعة في العراق.

واستطلعت «البيان» آراء العديد من المتابعين للشأن السوري، وما جرى من تحولات أميركية في سوريا على مدار عامين لإدارة ترامب.

تقتضي الرؤية الأميركية الجديدة، العمل على العقوبات الاقتصادية وفرض منطقة الحظر الجوي والبري في شمال شرق سوريا، لمنع النظام والقوات الإيرانية من التقدم في المناطق التي يتم تحريرها من تنظيم داعش. هذان العاملان (الاقتصادي- والحظر)، يفرضان تكاليف باهظة على النظام بحرمانه من الأموال في مناطق شرقي الفرات، ما يعيق ترسيخ سلطته في تلك المناطق، ومع مرور الزمن هذا الأمر سيخلق في المقابل أعباء مالية على إيران وروسيا.

ولا تتوقف الاستراتيجية الأميركية عند هذا الحد، بل تذهب إلى إجراءات لمنع إيران من بناء بنية تحتية عسكرية تابعة لها في سوريا تضع المكاسب العسكرية التي حققها النظام بشق الأنفس في خطر.

ويرى فريق جيمس جيفري أن الضغط على روسيا من الأولويات أيضاً، إذ ستكون روسيا أيضا أمام ضغوطات من نوع جديد، كونها ما زالت تدافع عن بقاء بشار الأسد في السلطة، وبالتالي يبقى امتداداً للنفوذ الإيراني.

نجاح الاستراتيجية

حتى تحقق السياسة الأميركية أهدافها في سوريا بشكل متواز والمتمثلة بإبعاد إيران عن المشهد السوري والقضاء على تنظيم داعش، لا بد من إجراءات عدة:

- منع إعادة توليد تنظيم داعش وضرب التمدد الإيراني في الشرق السوري.

- حظر جوي وبري شمال وشرق نهر الفرات باستخدام القوة الجوية والإبقاء على القليل من القوات على الأرض لمنع التقدم الإيراني المحتمل إلى المناطق التي يتم تحريرها من التنظيم، وهذا يتم بدعم من القرار الأممي 2254، الذي يسعى إلى الوصول إلى حكومة سورية مستقرة في سوريا.

- زيادة العقوبات الاقتصادية على المصارف التي تمنح قروضاً لوكلاء إيران في سوريا، والمقربين من النظام الذين يسهلون الاستثمارات الإيرانية في سوريا.

ويرى الخبير العسكري السوري محمد العبود أن هذه الاستراتيجية الأميركية، تحتاج إلى سياسة النفس الطويل، لكنها في ذات الوقت تضرب أركان النظام والميليشيات الإيرانية في شرقي الفرات، وبالتالي ستكون هناك إعادة تموضع لإيران والأسد.

ويضيف العبود، في حال اتخذت الاستراتيجية الأميركية تلك الخطوات، فإن النظام وبشكل طبيعي سيخسر الكثير في دير الزور، خصوصاً وأن المناطق التي يسيطر عليها هي مناطق فقيرة، فضلاً عن أن الأهالي يرفضون العودة، وبالتالي سيكون الأسد مسيطراً على مناطق فراغ غير استراتيجية.

الأهمية السورية

لم تكن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تولي الملف السوري أهمية كبيرة، ذلك أن الملف النووي الإيراني كان يستحوذ على تفكير إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، وبالتالي كانت المساومة الأميركية الإيرانية آنذاك على الموضوع السوري، وبالفعل نجحت إيران بإبعاد الملف السوري عن الإدارة الأميركية في عهد أوباما.

مع وصول ترامب إلى الحكم، أصبحت مواجهة إيران من أهم الاستراتيجيات الأميركية، حيث عاد من جديد الاهتمام بالملف السوري بحكم الوجود الإيراني المستفحل في سوريا، وكانت الضربات الأميركية على إيران ومقار النظام أحد معالم التركيز الأميركي على الملف السوري.

وقد حدد المسؤول الأميركي عن الملف السوري، نقاط الأهمية السورية في الإدارة الأميركية الجديدة، ملخصاً إياها في النقاط التالية:

- سوريا هي الساحة العالمية للجيوش الخارجية، حيث يتواجد كل من روسيا وإيران وحزب الله وتركيا، وإسرائيل أيضاً لاعب أساسي.

- وجود مجموعات المعارضة من مجموعات معتدلة مدعومة أميركياً، وأخرى مصطفة مع القاعدة وتنظيم داعش.

- تعتبر سوريا الساحة الأوسع عالمياً في التنافس الاستراتيجي مع روسيا وإيران.

- سوريا من الدول التي تمتلك مخزوناً كيماوياً حيوياً في المنطقة، الأمر الذي يشكل خطراً على المنطقة.

- سوريا منصة وصول للبحرية الروسية والاستخبارات الروسية في شرقي المتوسط.

هذه الأسباب جعلت إدارة الرئيس الأميركي تولي الملف السوري أهمية بالغة، في ظل التنافس الدولي على هذه الرقعة من الشرق الأوسط، وتداعيات هذه الأزمة على العلاقات الدولية.

وقد علق الباحث حسن حسن على الاستراتيجية الأميركية الجديدة، بالقول فعلاً هناك تحرك أميركي واضح حيال الملف السوري، خصوصاً بعد التغيير الأخير في وزارة الخارجية الأميركية.

وأضاف حسن في تصريح لـ«البيان» أن العامل الإيراني هو أكثر الأسباب التي دفعت إدارة الرئيس ترامب إلى التركيز على الوضع في سوريا، خصوصاً بعد مجيء مستشار الأمن القومي جون بولتون الذي يولي أهمية بالغة لقضايا الشرق الأوسط بما فيها سوريا.

ولعل التحرك الأميركي، في نهايات الصراع السوري ستكون له انعكاسات على هذا البلد، خصوصا وأنه لا تزال هناك مسارات عسكرية حول خطر داعش، فيما النظام ما زال عاجزاً عن السيطرة الكاملة على البلاد بدون عملية سياسية، ما يعطي الولايات المتحدة خيار التدخل في اللحظة الأخيرة لحل النزاع، لكن بدون أن يكون الأسد وإيران وروسيا الرابحين في هذه الأزمة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات