الكوريون بعد سبعة عقود من التقسيم يحلمون بالوحدة

رغم مرور قرابة سبعة عقود على تقسيم الكوريتين، إلا أن الشعب الكوري لا يزال يحلم باستعادة الوحدة لواحد من أكثر الشعوب تجانساً عرقياً في العالم. حتى القادة السياسيون في كلا الجارتين لا يكفون عن الحديث عن حلمه بالوحدة، لكن الاختلاف الأيديولوجي واختلاف مكان كل منهما في خارطة التحالفات الدولية، يجعل هذا الحلم صعب المنال، سيما وأن العلاقات بين البلدين يشوبها التوتّر الشديد.

في اتفاقية يالطا في فبراير عام 1945، دعا الزعيم السوفييتي جوزيف ستالين إلى إقامة مناطق عازلة في كلا من آسيا وأوروبا ووعد بدخول الحرب ضد اليابان بعد أسبوعين أو ثلاثة من استسلام ألمانيا مقابل إعطاء الأولوية لروسيا في الصين.

وفي 6 أغسطس 1945 أعلن الاتحاد السوفييتي الحرب على الإمبراطورية اليابانية وبدأ بمهاجمة الجزء الشمالي من شبه الجزيرة الكورية وكما هو متفق عليه بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي توقف تقدم القوات السوفييتية عند خط عرض 38، حيث كانت القوات الأميركية موجودة في الجزء الجنوبي لشبه الجزيرة.

وطبقاً لذلك التقسيم يقوم اليابانيون شمال هذا الخط بالاستسلام للاتحاد السوفييتي وفي الجنوب للقوات الأميركية، وهكذا ودون استشارة الكوريين تقاسمت القوتان العظميان شبه جزيرة كوريا لتتحول إلى منطقتي احتلال واضعين الأساس لحرب أهلية لا مناص منها.

ورغم أن السياسات والأفعال التي تمت قد ساهمت في ترسيخ الانقسام كان أول قرار اتخذه الأميركيون هو إعادة عدد كبير من الإداريين اليابانيين ومساعديهم الكوريين الذين كانوا في السلطة أثناء الفترة الاستعمارية كما رفضت الإدارة الأميركية الاعتراف بالتنظيمات السياسية التي أنشأها الشعب الكوري، وقد أدت هذه الإجراءات إلى غير مفهومة وغير الشعبية بالنسبة للكوريين الذين عانوا من الاضطهاد الياباني الرهيب إلى عدد من الانتفاضات والاحتجاجات الشعبية والعمالية.

تقاسم

في ديسمبر 1945، اتفق الجانبان الأميركي والسوفييتي على إدارة البلاد من خلال ما وصفت باللجنة الأميركية السوفيتية المشتركة - والتي خرج بها اجتماع موسكو لوزراء الخارجية - وأنه بمرور 4 سنوات من الحكم الذاتي تحت الوصاية الدولية ستصبح البلاد حرة مستقلة، وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي اتفقا على أن كل قسم سوف يحكم تحت قيادة الكوريين.

إلا أن كل قوة عملت على إقامة حكومة موالية لها، وقد رفض غالبية الشعب الكوري لكثير من هذه الترتيبات ما أدى لاندلاع سلسلة من التمرّدات الدموية في الجانب الشمالي وإضرابات في الجنوب، سعت الحكومة العسكرية الأميركية إلى منع الإضرابات في 8 ديسمبر، لكن تطورت الأمور بسرعة، حيث شن عمال سكك الحديد الكوريون في بوسان إضراباً في 23 سبتمبر 1946 سرعان ما مس معظم مدن الجنوب.

وفي الأول من أكتوبر1946 قامت الشرطة بقمع الاحتجاجات الشعبية وقتلت ثلاثة طلبة وجرحت عدداً آخر ما أدى إلى قيام انتفاضة دايغو، حيث هاجم المتظاهرون مقرات الشرطة وقتلوا 38 شرطياً.

وفي 3 أكتوبر هجم عدد من المتظاهرين في ييونغ شيون على مقر للشرطة وقتلوا 40 شرطياً ورئيس المحافظة، كما قتل في هجمات أخرى 20 من ملاك الأراضي والمتعاونين السابقين مع اليابان، ورد الأميركيون بإعلان الأحكام العرفية.

وعارضت مجموعة تعرف بالمجلس التمثيلي الديمقراطي كل الاتفاقيات التي دعمتها الولايات المتحدة الأميركية بالرغم من أن تلك الجماعة نشأت بمعاونة من القوات الأميركية الموجودة هناك، ونظراً لأن الكوريين ذاقوا مرارة الاحتلال الياباني لكوريا من 1910 إلى 1945.

فقد عارض معظمهم فترة أخرى من السيطرة الأجنبية ما دفع الولايات المتحدة إلى التخلي عن اتفاقيات موسكو، ولم يرغب الأميركان في وجود حكومة ذات ميول يسارية في كوريا فقامت بتغيير موقفها ودعت إلى انتخابات كورية وحينئذٍ أيقن السوفييت خسارة رجلهم في كوريا كيم ايل سونغ.

نظراً لأن سكان الجنوب ضعف سكان الشمال لذلك أجريت الانتخابات في الشطر الجنوبي فقط بدعم من الأمم المتحدة والولايات المتحدة حيث تم استبدال اللجنة السوفيتية الأميركية المشتركة بلجنة مؤقتة تحت رعاية الأمم المتحدة للإشراف على الانتخابات.

حلم

ظلت الكوريتان تحلمان بإعادة توحيد البلاد لفترة طويلة، وقامت كوريا الشمالية بمحاولات بعدة بعد انتهاء الحرب لتحقيق هذا الحلم، فحاولت اغتيال الرئيس الكوري الجنوبي مرات عدة ولم تنجح، وفي عام 2009 أعلنت عن بدئها برنامج تخصيب اليورانيوم، ومنذ ذلك الحين وهي تهدد به عدوها الأول أميركا.

تعليقات

تعليقات