أياً كان الرأي أو الاجتهادات بشأن الخطوة التي اتخذتها مؤخراً السلطة الوطنية الفلسطينية بخصوص المطالبة بدولة فلسطين عضوا كامل العضوية في الأمم المتحدة.. فقد ساد إجماع على أهمية الخطاب الذي ألقاه محمود عباس رئيس السلطة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بحكم ما لقيه الخطاب المذكور من ترحيب وتأييد في داخل قاعة الجمعية العامة وطبعا من جانب الأغلبية من وفود الدول المشارِكة في ذلك الاجتماع الأممي الذي يصادف افتتاح الدورة السادسة والستين للجمعية العامة.
من هنا يمكن القول بأن الرسالة التي قدمها الوفد الفلسطيني جاءت لتحرك السواكن في سياق قضية الشعب الفلسطيني بعد أن أوصلها التعنت الإسرائيلي إلى طريق مسدود فيما ظلت تتواصل حركة ومخططات الاستيطان الإسرائيلي فوق الأرض الفلسطينية المحتلة، وهو ما دفع بدوائر رام الله إلى اشتراط وقف هذا النشاط الاستعماري قبل معاودة أي مفاوضات مباشرة بين الجانبين.. لقد أعلن نبيل شعث عضو الوفد الفلسطيني إلى الأمم المتحدة في مؤتمر صحافي له عقد يوم السبت 17 سبتمبر أن فشل جهود الرباعي الدولي الخاص بالشرق الأوسط في وضع صيغة لاستئناف المفاوضات المباشرة بين إسرائيل وفلسطين هو ما دفع بالفلسطينيين إلى التوجه إلى الأمم المتحدة. ونقلت وكالة «فرانس برس» عن السياسي الفلسطيني قوله إنه «كانت هناك مباحثات حول صيغة بيان من اللجنة الرباعية، وكان الأميركيون هم الذين يقودون هذه المباحثات، وأوكلت مهمة إقناع الأطراف لمبعوث اللجنة الرباعية توني بلير بأن يخرج بيان من الرباعية يدعو إلى العودة للمفاوضات، لكن الفشل في إصدار هذا البيان شجع الفلسطينيين على الذهاب إلى مجلس الأمن».
وأشار شعث إلى انه لا يعتقد بأنه بقت لدى رباعي الوسطاء الدوليين فرص لتغيير الوضع. وأكد ضرورة إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن الحسم بالتوجه إلى مجلس الأمن الدولي «بعد كل هذه الضغوطات من عدة أطراف».
وتابع شعث قائلا إن فلسطين لا تقبل بالحديث الأميركي والإسرائيلي حول أن الاستيطان هو عملية ديموغرافية طبيعية وحول احتياجات إسرائيل الدفاعية. وأكد أن ثوابت فلسطين واضحة، مضيفا: «سنناضل من اجل حقوق اللاجئين ومن اجل الدولة التي أنشأتها منظمة التحرير الفلسطينية، فبالنسبة لنا ما يجري على الأرض من عمليات استيطانية هو جريمة يشارك فيها كل من يقبل بها».
ما قاله نبيل شعث هو تعبير عن أزمة واقعية حقيقية يعيشها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي منذ سنوات، ورغم العديد من الفرص وسبل الحل إلا أن إسرائيل كانت تضع العراقيل تلو العراقيل، وتفتعل أشياء ومواقف بهدف الوصول لتسوية حقيقية للمشاكل تعطي الفلسطينيين حقوقهم المشروعة في العيش في دولتهم المستقلة المعترف بها دوليا، ليكون لهم كافة الحقوق التي تتمتع بها باقي دول العالم، وعلى رأسها الدعم الدولي ضد أية مواقف استفزازية واستعمارية استيطانية من جانب إسرائيل.
وربما تكمن مشكلة التحرك الفلسطيني الراهن في أنه جاء متزامنا مع مرحلة دقيقة وفارقة في حملة تجديد الولاية للرئيس الأميركي أوباما حيث التلويح بأصوات اليهود الأميركيين الذين لاحت بين صفوفهم، وعلى غير العادة، بوادر التصويت تأييدا للحزب الجمهوري المعارض، وذلك وضع يستوجب مداومة الجهود الحثيثة لصالح القضية الفلسطينية سواء على مستوى الاتحاد الأوروبي أو الجمعية العامة أو الرأي العام العالمي أو على صعيد الأراضي المحتلة ذاتها.