أزمات ومشاكل متعددة الأبعاد ومتوالية الحدوث ما برحت تواجه كيان الاستيطان الاستعماري العنصري الذي يحمل اسم «إسرائيل». وتزداد أهمية وخطورة هذه الأزمات من واقع كونها تجمع بين تطورات الخارج ومشاكل الداخل.. وعلى مستوى الخارج تواجه إسرائيل تحركا فلسطينيا وعربيا للحصول على اعتراف المنظومة الدولية بفلسطين بوصفها دولة عضوا كامل العضوية في الجمعية العامة للأمم المتحدة. ورغم رمزية الخطوة إلا أن النجاح في اتخاذها سوف يقتضي بالدرجة الأولى حشداً من أصوات الدول المؤيدة المقرر منطقيا أن تكون مواقفها في غير صالح إسرائيل.

ثم هناك حالة التوتر المتصاعد بين إسرائيل وتركيا.. وفضلا عن مصرع الناشطين الأتراك على يد القوات الصهيونية في ما يمكن أن يشكل جريمة حرب، فإن تركيا في ضوء تطلعها إلى دورها الفاعل الدينامي في إقليم الشرق الأوسط عمدت إلى رفض التعنت الإسرائيلي إلى جانب تعليق أنشطة شتى من تعاونها الاقتصادي والعسكري مع الكيان الصهيوني وهو أمر كفيل بإلحاق أضرار جسيمة على إسرائيل وخاصة من النواحي الاقتصادية، على نحو ما حذر منه مؤخرا محافظ البنك المركزي الإسرائيلي.. وأخيرا، وهذا هو الأهم، جاءت في الأيام القليلة الماضية المظاهرات الحاشدة داخل إسرائيل احتجاجا على ارتفاع تكاليف المعيشة وفوارق الأجور بين الشرائح الاجتماعية المختلفة، مع المطالبة بالعدل الاجتماعي وهو ما أسقط كما يقول المحللون السياسيون - أسطورة مجتمع إسرائيل الديمقراطي الموحد.

ثم جاءت أحداث الهجمات على السفارة الإسرائيلية في القاهرة لتزيد من المشاكل الجسيمة على كاهل الكيان الصهيوني الذي كان يعتبر نفسه مجرد متفرج على مشاكل جيرانه.

* إسرائيل في موقف لا تُحسد عليه.. وهو أمر ينبغي الاهتمام به بل والعمل من المنظور العربي على إدامة هذا الموقف بكل ما ينطوي عليه من تعدد الأبعاد:

* هناك أولاً البعد «الدولي» وهو ذلك المتمثل في اقتراب الموعد المقرر أن يعرض فيه على الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحالية رقم 66 اقتراح الاعتراف بدولة فلسطين، وهو ما يوازي، على نحو ما أشارت إليه مؤخرا قيادات فلسطينية عديدة، اعترافا دوليا بالصفة الاستقلالية غير الخاضعة للاحتلال الأجنبي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يرادف، على نحو ما تذهب إليه أوساط ودوائر شتى معنية بأمر القانون الدولي.. تصحيحا للخطأ التاريخي الذي يمتد أكثر من 60 سنة منذ صدور قرار التقسيم في 29 نوفمبر عام 1949، حيث لم تشهد الساحة وقتئذٍ إنشاء دولة عربية في فلسطين على نحو ما كان يقضي به القرار المذكور، فيما جرت وقتها المسارعة وسط أجواء من الاستعجال المريب إلى إقامة كيان الاستعمار الاستيطاني الذي حمل اسم «إسرائيل».

* هناك ثانياً البعد «القانوني» كما قد نسميه وهو مرتبط في تصورنا أيضاً بما سبقت إلى إعلانه منذ سنوات قليلة محكمة العدل الدولية في لاهاي بشأن عدم مشروعية إنشاء سور عنصري أو هو جدار عازل يشق قلب الأرض الفلسطينية الواقعة تحت الاحتلال الصهيوني، وبما يحول بداهة وعُرفاً دون قيام دولة فلسطينية متكاملة الأجزاء وقابلة للحياة والاستمرار، ومهيأة لتجسيد ما يستحقه الشعب الفلسطيني بموجب الصكوك والأعراف الدولية من حق تقرير المصير، نفس البعد القانوني مازال يجسده تقرير «غولدستون» الشهير الصادر بعد أحداث العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ليحوي إدانة دولية مباشرة وصريحة بارتكاب إسرائيل أفعالاً تحظرها وتؤثمها الشرعية الدولية وفي مقدمتها بالذات اتفاقيات جنيف الشهيرة الأربع لعام 1949 وهي أفعال وصلت على نحو ما وصفها تقرير غولدستون المذكور أعلاه بأنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في بعض الأحيان.