بعد أيام يحل منتصف شهر سبتمبر المقرر أن يشهد حسب اللوائح الدولية انعقاد الدورة رقم 66 للجمعية العامة للأمم المتحدة التي تزيد عضويتها على 192 من دول العالم. وتعد الجمعية العامة في الأساس بمثابة برلمان الشعوب باعتبارها المستوى التشريعي الأعلى للمنظومة الدولية بكل ما تضمّه من وكالات متخصصة وبرامج إنمائية ومنظمات تقنية وصناديق لتمويل المشاريع التي تكاد تغطي مختلف مناطق الشمال والجنوب من العالم. الجمعية العامة هي الهيئة الرئيسية للأمم المتحدة للمداولات، وتضم جميع الدول الأعضاء، البالغ عددها 192 دولة. ولكل دولة صوت واحد.
ولا تعتبر قرارات الجمعية العامة ملزمة قانونياً، ولكنها تمثل سلطة معنوية للمجتمع الدولي. وتلتقي الجمعية العامة في جلسات منتظمة مكثفة من سبتمبر حتى ديسمبر من كل عام، وخلاف ذلك بمقتضى الحاجة. وينبثق قسط كبير من عمل الأمم المتحدة عن القرارات الموضوعية والقطرية العيانية للأمم المتحدة. ولذا فإن منظمة العفو الدولية تجهد في دعاواها من أجل تبني الدول الأعضاء أقصى المعايير والقرارات قوة لضمان الاحترام الكامل لجميع حقوق الإنسان وحمايتها وإنفاذها. وتشمل أولويات منظمة العفو الدولية فيما يتعلق بالجمعية العامة: إلغاء عقوبة الإعدام. إذ تناهض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام على نطاق العالم بأسره بسبب انتهاكها للحق في الحياة وغيره من حقوق الإنسان.
وتطالب دعاوى منظمة العفو الدولية الدول الأعضاء بضمان أن تتصدى خطط العمل الرامية إلى تحقيق الأهداف التنموية للألفية أيضاً لانتهاكات حقوق الإنسان التي تكمن في أساس الفقر، بما في ذلك العنف ضد المرأة، والتمييز العرقي وغيره من ضروب التمييز. وتعمل منظمة العفو الدولية أيضاً من أجل التصديق المبكر من جانب الدول على البروتوكول الاختياري الجديد للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حتى يدخل حيز النفاذ ويمكِّن الذين يعانون من انتهاك حقوقهم هذه من التماس العدالة التي حرموا منها على المستوى الوطني.
وتدعم منظمة العفو الدولية القرارات الخاصة ببلدان بعينها التي تتخذها الجمعية العامة كوسيلة مهمة للتصدي للانتهاكات الخطيرة أو المزمنة لحقوق الإنسان التي تستدعي اهتمام جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. تحث منظمة العفو الدولية الجمعية العامة على تنفيذ واجباتها والتزاماتها القائمة بحماية النساء والفتيات من العنف على أيدي الدول، وعبر مختلف هيئات نظام الأمم المتحدة.
وتعمل منظمة العفو بصورة وثيقة مع شركائها غير الحكوميين كي تنشئ الجمعية العامة على نحو عاجل وكالة جديدة قوية للأمم المتحدة تعنى بالمرأة وتتمتع بقدرات أعظم على المستوى القطري، بغرض توفير حماية أفضل للحقوق الإنسانية للمرأة وتعزيزها، بما في ذلك الحماية من العنف. حملة منظمة العفو الدولية لوقف العنف ضد المرأة.
على أن الجمعية العامة تمارس أنشطتها ولا تتخذ قراراتها إلا من خلال نشاط اللجان الرئيسية الست المنبثقة عنها. وهذه اللجان هي التي تنظر حسب اختصاص كل منها في عدد معيّن من بنود جدول أعمال الدورة الدولية المرتقبة، وتعمل على مدار الشهور المنقضية بين منتصف سبتمبر إلى أوائل ديسمبر القادم على تدارس ومناقشة وبلورة القضايا التي تتعلق باختصاصات كل لجنة من بنود جدول الأعمال ومن ثم تحيل حصيلة هذا كله إلى الجمعية العامة التي تتخذ بشأنها القرارات التي تصدر عن هذا البرلمان الدولي.. وتتوزع اختصاصات اللجان بين قضايا نزع السلاح والسلام العالمي (الأولى) وقضايا الاقتصاد والتنمية المستدامة والتجارة الدولية (الثانية) ثم القضايا الاجتماعية .
وخاصة ما يتعلق بحقوق الإنسان وحقوق المرأة والطفل والمسنين والمعوقين والشباب فضلا عن القضاء على التمييز العنصري (الثالثة) إضافة إلى قضايا تصفية بقايا الاستعمار (الرابعة). أما اللجنة الخامسة فتختص بجوانب تمويل أنشطة الأمم المتحدة في حين تختص اللجنة السادسة الأخيرة بقضايا القانون الدولي والمحاكم الجنائية الدولية.