تتلاحق الأحداث وتتوالى المستجدات بإيقاع لاهث في منطقة الشرق الأوسط وخاصة ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وخاصة بالنسبة إلى إعلان القيادة الفلسطينية عزمها استصدار قرار جديد من الجمعية العامة بإعلان «دولة فلسطين» عضوا كامل الأهلية في المنظومة الدولية، وذلك لدى التئام عقد الدورة المقبلة للجمعية العامة في شهر سبتمبر من العام الحالي، وهو ما أصبحت تتحسب لعواقبه ودلالاته قيادات إسرائيل التي وصفت سبتمبر القادم بأنه شهر «عاصف وكئيب» لأن إسرائيل سوف تواجه فيه ما يمكن وصفه بأنه «تسونامي» سياسي على حد ما ذكره «إيهود باراك» وزير الأمن بعد اجتماعه مؤخرا مع عدد من سفراء إسرائيل لدى دول شتى من العالم.
ويزيد من تعقيد الأمور ما أعلن مؤخرا من استقالة «ميتشل» المبعوث الخاص للرئيس الأميركي «أوباما» إلى الشرق الأوسط خاصة بعد أن رددت أوساط كثيرة أن السبب الرئيسي لتلك الاستقالة هو فشل المبعوث في حمل إسرائيل على وقف أو تجميد نشاط الاستيطان في الأرض الفلسطينية.. من ناحية أخرى، فما برحت أوساط إسرائيلية مختلفة تعرب عن تخوفاتها إزاء تطور الأوضاع في مصر بالذات.. حيث كانت إسرائيل قد خفضت موازنتها العسكرية في ضوء الاطمئنان إلى ما كانت عليه الأوضاع السابقة في مصر العربية. ومن ثم فقد تعلقت الأنظار بنتائج زيارة رئيس وزراء إسرائيل نتانياهو إلى واشنطن.
لا شك أن إسرائيل في حيرة من أمرها، وذلك بسبب الأحداث المتصاعدة على الساحة الإقليمية، والثورات الشعبية، وما يحدث في مصر بشكل خاص يجعل إسرائيل تفكر بعمق في إعادة حساباتها في كافة المجالات وعلى كافة الجبهات، بما فيها الجبهة الفلسطينية، إذ ان أوضاع استمرت واستقرت نحو ثلاثين عاما مضت تتغير الآن بشكل مخيف، ولا يرى أكثر المتفائلين في إسرائيل بوادر أو مؤشرات لعودة الأوضاع على ما كانت عليه.
لقد توقفت فجأة بعد الثورة المصرية لعبة الخلافات بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس، وتعامل الأمن المصري بشكل هادئ مع مسيرة شعبية متجهة إلى الحدود مع إسرائيل، وتظاهر الآلاف لأول مرة منذ ثلاثين عاما مضت حول البناية التي توجد فيها السفارة الإسرائيلية في القاهرة، هذا بخلاف موضوع أنبوب الغاز المصري لإسرائيل، والذي انفجر مع بدايات الثورة المصرية، والآن أصبحت قضية الغاز لإسرائيل تهمة تلصق بأركان الفساد في النظام المخلوع، كل هذه الأحداث والتطورات خلال الأيام الماضية لا تعطي أي أمل لعودة العلاقات بين مصر وإسرائيل إلى ما كانت عليه قبل ثورة 25 يناير.
أما ما يحدث في سوريا فقد أضاف رعبا آخر لإسرائيل وجعلها تشعر بضيق الحصار من حولها، ويصعب على أكبر وأشهر خبراء الإستراتيجية أن يتنبأوا بما سوف يكون عليه الحال في سوريا، وفي نفس الوقت تصاعدت الأمور داخل الأراضي القلسطينية بشكل مثير للقلق بالنسبة لإسرائيل، حيث لم يقتصر الأمر على المصالحة الفلسطينية بين السلطة وحماس، بل هناك التهديد الكبير بانتفاضة فلسطينية ثالثة، وعلى ما يبدو أنها ستكون مختلفة كثيرا عن الانتفاضتين الماضيتين، وأنها ستحذو حذو الثورات الشعبية في البلدان العربية، وخاصة أن مواقع وصفحات هذه الانتفاضة على الشبكة العنكبوتية تنبئ بأنها ستكون انتفاضة مليونية.
في هذا المناخ الملبد بالغيوم الكثيفة تواجه إسرائيل أزمة اقتراب موعد إعلان الدولة الفلسطينية، الأمر الذي جعل الكثيرون يقولون ان حكومة بنيامين نتانياهو أسوأ الحكومات الإسرائيلية حظا، والأمر الذي أشعل غضب إسرائيل ورئيس حكومتها من خطاب الرئيس الأميركي أوباما وما ورد فيه بخصوص الدولة الفلسطينية التي ستعلن قريبا.