مع تفاقم ذيول الأزمة المالية مصحوبا باضطراب الأوضاع الراهنة في الشرق الأوسط.. ظل المحللون الاقتصاديون يرصدون ظاهرة خطيرة تجسدت في زيادة معدل المضاربات في أسواق النفط العالمية.. فضلا عن الارتفاع المطرد أحيانا في أسعار النفط.

 

وبديهي أن هذه الارتفاعات في الأسعار النفطية تؤدي إلى زيادة تكاليف النقل في أنحاء العالم، ومن ثم إلى ارتفاع فواتير استيراد السلع والمنتوجات من أسواقها الخارجية وفي مقدمتها المواد الغذائية وخاصة الحبوب الغذائية الأساسية.

 

وبديهي أيضا أن المحاولات التي تبذلها دوائر شتى من بلدان الغرب في أوروبا وأميركا لالتماس واستخدام بدائل عن النفط يستقونها، كما يطمحون، من أصول نباتية مزروعة ومنها بالذات محاصيل الذرة وقصب السكر.. كل هذا يحرم أسواق التصدير والاستيراد ومعها أسواق الاستهلاك من كميات بالغة الضخامة من هذه المزروعات التي يقل عرضها مع زيادة الطلب عليها وهو ما يؤدي حسب قانون «آدم سميث» المعروف إلى ارتفاع الأسعار.

 

نحو حلول ناجعة

في ضوء هذا كله يمكن أن يفهم المحلل السياسي حقيقة الجهود الحثيثة والمتواصلة التي ما برحت تبذلها، بهمّة محسودة حقا، أطراف متباينة، ومنها أطراف من وطننا العربي في سبيل التماس حلول ناجعة لمشكلة نقص المعروض من المزروعات والنباتات اللازمة لسد الاحتياجات الغذائية والتغذوية للبشر.. مع تجنب التعرض للزيادات المطردة في أسعار تلك المنتوجات.

 

من هنا باتت الأنظار تتجه إلى الأرض أو الساحة التي يمكن أن تكفل جانبا لا يستهان به من هذا الحل «السعيد».. هذه الأرض أو الساحة تحمل اسما يعرفه الجميع وهو:

 

نقصد بالطبع القارة التي طالما عانت من مغبة الإهمال أو التجاهل في أزمنة قريبة العهد بقدر ما كابدت في أزمنة غابرة أو سابقة من أوضاع رزحت فيها تحت نير الاستعمار والسيطرة الإمبريالية، التي واكبتها أطماع استغلالية بحيث مارست في مراحل سبقت من القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين جرائم استنزاف لموارد أفريقيا وامكاناتها.. ابتداء من نهب ركازات المعادن الثمينة (من ذلك مثلا الكوبالت وخامات اليورانيوم في الكونغو إلى النحاس في وسط القارة إلى الذهب في جنوبها فما بالك بالماس في مناجم ليبريا وغيرها).

 

وفيما كانت قوى الإمبريالية الغرب أوروبية تمارس هذا الاستغلال البشع للموارد المادية في أفريقيا فقد سبق لها أيضا أن مارست أكبر وأسوأ عملية اتجار بالبشر متمثلة، كما هو معروف، في عصر العبودية الذي أسفر عن شعوب منقولة فوق متن سفن الشقاء عابرة المحيط الأطلسي من أوطان هذه الشعوب في الغرب الأفريقي بالذات إلى موانئ التعاسة ومواقع الاستعباد وخاصة في أصقاع العالم الجديد الذي أصبح معروفا باسم الولايات المتحدة الأميركية.

 

القطن المصري

وفي مجال المزروعات لا ينسى سجل التاريخ الحديث استغلال محاصيل القطن طويل التيلة في شمالي القارة الأفريقية وخاصة في مصر (الدلتا والصعيد) والسودان (أرض الجزيرة) طوال حقبة الاستعمار البريطاني من ثمانينات وتسعينات القرن 19 إلى منتصف خمسينات القرن العشرين:

 

: في غمار تلك الحقبة كان محصول هذا النوع الممتاز من القطن المصري والسوداني يزود مصانع لانكشاير ويوركشاير في انجلترا التي كانت تختال بما تنتجه وتصدره إلى دول العالم من أفخر أنواع المنسوجات القطنية التي كانت تعود بالطبع بأموال طائلة على الخزانة البريطانية في لندن. صحيح أن انتهى عقد الخمسينات من القرن الماضي ليُسلم إلى حقبة التحرير المستجدة في حياة القارة السمراء، .

 

وبالتحديد مع حلول عام 1960 الذي دخل حوليات التاريخ المعاصر تحت مسمى «عام استقلال أفريقيا»، إلا أن مسيرة أفريقيا المستقلة صادفت عقبات شتى بوجه التنمية الحقيقية لمواردها وشعوبها التي ظلت تفتقر إلى الكوادر المؤهلة والامكانات التقنية والموارد الاستثمارية الطائلة اللازمة لنجاح جهود التنمية الحقيقية المعتمدة على الذات.

 

ويبدو أن الجانب الأفريقي في غمار سعيه إلى تحقيق نجاحات إنمائية كانت تقتضيها بالضرورة ضرورات تلبية احتياجات شعوبها.. فقد خلص هذا الجانب، كما قد نتصور، إلى أن أثمن ما تملكه أفريقيا من ثروات لا يتمثل بالضرورة في مناجم الذهب أو الكوبالت أو الماس أو النحاس وإنما يتمثل بالدرجة الأولى في مورد جوهري أساسي هو: الأرض. نقصد الأرض القابلة للزراعة.

 

هي الأرض التي حبتها الطبيعة السخية بتربة ثرية الخصوبة.. عفية الصحة.. ميسورة الموارد المائية اللازمة للري والقابلة من ثم لإنتاج مختلف أنواع المحاصيل.

 

نحن إذن بإزاء مساحات شاسعة تبلغ مئات الآلاف من الأفدنة التي تحتاج في الأساس إلى الاستثمار البنّاء والى الإرادة الصلبة والاتفاقات المنصفة بين الطرفين: الوطني صاحب الأرض والمستثمر الوافد.

 

هكذا توقف راصدو الشأن الأفريقي عند عام 2007 على وجه التحديد.هكذا يؤكد الباحث المتخصص أشوين بارولكار الذي عمل في موقع استشاري لدى المعهد الدولي لبحوث السياسة الزراعية.

 

لماذا عام 2007 بالذات؟

لأنه العام الذي شهد ارتفاعات باهظة وغير مسبوقة في أسعار الأغذية على مستوى العالم بقدر ما شهد أيضا موجة تصفها الدراسة التي نشرها الباحث المذكور في أحدث أعداد مجلة «وورلد بوليسي» (عدد ربيع عام 2011) في سطور تقول بما يلي:

 

منذ عام 2007 اندفعت جماعات من المستثمرين ضمت فيمن ضمت عددا من مواطني دول ميسورة مستوردة للأغذية ومنها مثلا دول الخليج العربية الثرية نفطيا.. من أجل توظيف استثمارات طائلة في الأرض الزراعية.. وكان معظمها في مناطق أفريقيا وجنوبي الصحراء الكبرى.

 

اتفاقات الاستزراع

وعن السؤال الذي يدور حول نوعية الاتفاقات الحاكمة أو المنظّمة لهذه الاستثمارات.. تجيب الدراسة المذكورة على النحو التالي:

 

بشكل عام فإن هذه الاتفاقات لا تنطوي على مبيعات تتم بين عشية وضحاها.. إنها مصممة في العادة على أساس اتفاقات تدوم عشرات من السنين، وتتيح للحكومة (الأفريقية) تأجير حق الانتفاع بالأرض الزراعية مع الاحتفاظ بملكيتها من جهة والتنازل عن السيطرة عليها من جهة أخرى.

 

في هذا السياق ــ طمح الجانبان ــ الحكومة المعنية وشريكها الاستثماري إلى إتاحة فرص للعمل والى تحقيق فوائض من المواد الغذائية والى إدارة عجلة النمو الاقتصادي في حياة الفقراء المعوزين في أرياف أفريقيا.ولم يكن أمر الزراعة في أفريقيا ليقتصر على أطراف عربية ولكن الأمر امتد بدوره ليشمل أطرافا آسيوية منها مثلا الهند.

 

وفي هذا المضمار أيضا تابعت الدراسة وقائع الزيارة التي قام بها خلال العام الماضي تيفرا ديريبو وزير الزراعة في إثيوبيا إلى الهند حيث أعلن عزم حكومة أديس أبابا تقديم مساحة شاسعة قوامها 4.4 ملايين فدان من الأراضي الزراعية (الإثيوبية طبعا) لصالح مشاريع الهند الزراعية في أثيوبيا (ولأغراض تقييم هذه المساحة الشاسعة يكفي أن نوضح أن مجمل مساحة الأراضي الزراعية في مصر العربية شمالي وادي النيل إنما يتراوح بين 6 و7 ملايين فدان فقط لا غير).

 

دور الهند

بهذا تؤكد الدراسة أن الهند أصبحت «لاعبا رئيسيا» على ساحة الزراعة الأفريقية.. وهنا تفيد حكومة الهند من جانبها بأنها شجعت القطاع الخاص على صعيدها لكي يوظف حافظة استثمارات يزيد حجمها حاليا على 4 مليارات دولار بغرض زراعة مساحات شاسعة لإنتاج نباتات ومحاصيل تتراوح بين تلبية الاحتياجات التغذوية وبين إنتاج محاصيل نقدية للتصدير ومنها مثلا الورود والزهور التي يتم منها استخراج المواد العطرية، طبعا إلى جانب محاصيل الأرز والقمح والذرة.

 

. وهذه الحافظة الاستثمارية استهدفت أقطارا شتى كان في مقدمتها إثيوبيا التي تتفاوض معها حاليا مجموعات من مزارعي منطقة البنجاب لاستئجار ربع مليون فدان على مدار فترة تتراوح بين 25 و40 سنة مع فترة سماح قوامها خمس سنوات، وبأسعار تلفت الأنظار من حيث تواضعها بحيث لا تزيد قيمتها الايجارية عن 3.6 من الدولارات للفدان الواحد سنويا.

 

لا عجب أن يتوقف البنك الدولي عند هذه الظاهرة كي يشير ربما من باب التسجيل أو التنبيه أو حتى التحذير إلى أن نسبة 48 في المائة من الأراضي الزراعية التي خضعت لعقود الاستئجار، وأحيانا لصفقات الاستحواذ كانت في مناطق أفريقيا السمراء جنوبي الصحراء وهو ما سجله البنك الدولي في تقريره الصادر في شهر يناير من العام الحالي.

 

دور الصين

وما كان لمثل هذه التقارير الصادرة عن البنك أن يفوتها أن تشير بتركيز واضح إلى أن الصين بالذات تضطلع بدور كبير للغاية في هذا المضمار، خاصة وأن بكين لا تقتصر اتفاقاتها على عمليات استغلال الأراضي الزراعية، ولكن هذه الجهود الصينية تمتد كي تشمل آفاقا أوسع وأنشطة أكثر طموحا لتغطي مجالات استثمار الثروات المعدنية التي ما برحت ركازاتها وخاماتها الأولية كامنة، وبثراء ملحوظ تحت سطح الأراضي الأفريقية،.

 

وهو ما دفع مجلة «وورلد بوليسي» في عددها الأخير الذي أشرنا إليه فيما سلف من سطور هذا المبحث، إلى أن تخصص صفحتين من هذا العدد تنشر فيهما خارطة تحمل عنوانا مبتكرا هو: تشاينافريكا. ويمكن ترجمته على أنه صين ــ فريقيا.

 

وقد يفسره ذلك ما تذهب إليه المجلة الأميركية، ربما من باب البحث العلمي وربما أيضا من باب الغيرة من أن الاستثمارات الصينية أدت إلى تغيير الساحة (اللاندسكيب) الاقتصادية والفيزيقية للقارة الأفريقية وبحيث خلفت الصين طابعها المميز فيما يكاد يكون كل دولة في أفريقيا.

 

الأفارقة والصينيون

وقد يكون السبب في ذلك هو مهارة العنصر القادم من الصين.. سياسيا كان أو اقتصاديا أو اختصاصيا في التخطيط أو التكنولوجيا. إلا أن الميزة النسبية لهذا الوافد من بكين إلى أفريقيا مازالت تتمثل، في تصورنا، في حقيقة أن بلده وَفَد على هذه الساحة دون أن يرتبط بأي من مواريث الماضي، .

 

ودون أن يتحمل بداهة أوزار التركة الاستعمارية المبغضة إلى جموع الشعوب الأفريقية.. وفي هذا الصدد تحيل مجلة «وورلد بوليسي» أيضا إلى رئيس وزراء زيمبابوي «مورغان تسانغراي» الذي يعلق على هذه القضية قائلا:

 

قل ما شئت عن الصينيين، إلا أنهم لم يأتوا إلى بلادنا لأداء مهام التبشير بل جاءوا بدافع تحقيق مصالح تجارية.. وهي مصالح وطنية بالدرجة الأولى ولاسيما في مجال الموارد.

 

أما نائب رئيس وزراء جمهورية الكونغو الديمقراطية فهو يمضي في هذا السياق خطوة أبعد شوطا وأكثر صراحة حين يقول بالحرف ما يلي:

 

إذا ما كانت الصين تريد السيطرة على العالم.. فليس من شأننا أن نتصدى لها. ومَن نحن لكي نغلق الباب في وجوه الصينيين بينما لا نحتكم من جانبنا على مياه ولا كهرباء (وبصراحة) لو كفت الصين عن المجئ (الى بلادنا) لوجدنا أنفسنا بإزاء ورطة لا خروج منها.

 

في ضوء هذا كله يمكن القول بأن هذا النمط الواسع النطاق والشاسع المساحة من الاستثمار الزراعي في أفريقيا بالذات سيصبح، كما يرجح الخبراء، سمة مميزة للعلاقات الدولية عبر سنوات العقد القادم من القرن الحالي..

 

وهذا ما يدعو منطقيا إلى التعايش معه كأمر واقع بمعنى عدم التصدي لإلغائه فيما يستدعي العمل على إصلاح نماذجه وتقويم أخطائه وتلافي ما قد ينجم عنه من سلبيات بالنسبة لشعوب القارة الأفريقية ومستقبلها الإنمائي على وجه الخصوص.

 

هذا هو الذي يدفع خبيرا دوليا في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) وهو «دان غوستافسون» إلى القول بأن لا سبيل إلى الحكم على مثل هذه النماذج من الاستثمار بأنها جيدة على طول الخط أو سيئة على طول الخط، .

 

وإنما الأهم هو حث المستثمرين الوافدين على النهوض بمسؤولياتهم تجاه تشجيع إنتاجية المزارعين من أهل البلاد وعلى معاملتهم بما هم جديرون به من عدل وإنصاف.. شريطة أن لا تترك مثل هذه الأمور إلى النوايا الطيبة أو الأهواء الفردية، بل ينبغي التعرض لذكرها نصا وتفصيلا في متن الصكوك المبرمة بين المستثمر الوافد والشريك المواطن وبما يعود بالنفع الإيجابي على كلا الطرفين على حد سواء.

 

الأرض الزراعية.. أغلى ثروات أفريقيا

 

على عكس التوقعات التي تشير إلى أن العالم سيواجه أزمة غذاء بسبب قلة المساحات الصالحة للزراعة، فنّد تقريران دوليان هذه المزاعم بالتأكيد على أن أفريقيا وحدها قادرة على توفير الغذاء الضروري للعالم.

 

وبحسب، موقع «لايف ساينس»، فإن التقرير الأول لفت إلى وجود مساحات خصبة وكبيرة في العالم لا يتمّ استخدامها زراعياً من أجل جني المحاصيل وخفض أسعار السلع الغذائية في العالم.

 

وأشار التقرير، الذي أعدته منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ومنظمة الأغذية والتعاون التابعة للأمم المتحدة «الفاو» إلى أن «هناك نحو 1.6 مليار فدان بالإمكان إضافتها إلى الـ 1.4 مليار فدان الحالية لزراعة المحاصيل في العالم»، مضيفاً «إن أكثر من نصف الأراضي الإضافية «الصالحة للزراعة» موجودة في أفريقيا وأميركا اللاتينية».. .

 

أما التقرير الثاني الذي أعدته منظمة «الفاو» والبنك الدولي فأشار أن هناك نحو 400 مليون فدان من الأراضي الصالحة للزراعة موجودة في 25 دولة أفريقية، داعياً إلى استغلالها بشكل ملائم من أجل توفير المواد والسلع الغذائية بأسعار معقولة في العالم.

 

وجدير بالذكر أنه عند منتصف العقد الأول من القرن الواحد والعشرين واجه العالم، ولعله ما برح يواجه أزمات اقتصادية ومالية زادت من وطأتها في الوقت الراهن أوضاع عدم الاستقرار في أقطار شتى وخاصة في مناطق الشرق الأوسط.

 

وقد أدى هذا كله إلى ارتفاع أسعار الطاقة ومنها النفط بالذات وبالتالي زيادة أسعار النقل ومن ثم ارتفاع فواتير استيراد المواد الغذائية الأساسية اللازمة لتلبية احتياجات الشعوب، فضلا عن ظاهرة تناقص المعروض من هذه المواد ومنها الحبوب الغذائية نتيجة الاندفاع الراهن غير المحسوب نحو استخراج الوقود من مزروعات الذرة وقصب السكر.. وقد أدى هذا كله بعدد من الأقطار إلى التماس حلول لاحتياجاتها الغذائية.

 

ومازالت قارة أفريقيا بالذات تتميز بما حبتها به الطبيعة من مساحات شاسعة من الأراضي القابلة للزراعة بحكم ما تضمه من تربة بالغة الخصوبة وموارد مائية ثرية وسهلة الإتاحة لأغراض الري.

 

.. من هنا فالقارة السمراء تشهد عمليات توظيف واسعة النطاق لاستثمارات طائلة من جانب أفراد وجماعات وشركات تنتمي إلى أقطار شتى منها دول عربية فيما تتصدرها كل من الهند ثم الصين التي يمتد نشاطها بدورها كي يغطي، إلى جانب المساحات المزروعة بالمحاصيل النقدية والمحاصيل الغذائية، استثمارات موظفة بالذات في مضمار التعدين.

 

على أن الاختصاصيين ينبّهون باستمرار إلى ضرورة أن تنص الاتفاقات والعقود المبرمة في هذا الخصوص على ما يفيد السكان المحليين بالذات من حيث تنمية مواردهم وتطوير حياتهم إلى جانب ما يجنيه المستثمر الوافد من موارد وأرباح.

 

إن القراءة الخاطفة واللماحة أيضاً في المستقبل تفيد بإحصائية بالغة البساطة والخطورة في آن معاً وتقول بالتالي: في سنة 2050 من المتوقع أن يصل عدد سكان العالم إلى أكثر من 9 مليارات نسمة، وأن معظم هذه الزيادة سوف يشهدها كل من الصين والهند إضافة إلى عدد آخر من أقطار العالم التي تشهد بدورها حالياً ارتفاعات في مستويات المعيشة.

 

وعليه، فالعالم يحتاج إلى زيادة في الإنتاج الغذائي بنسبة تتراوح بين 70 و100 في المائة بما يكفل مواكبة الاحتياجات الغذائية المتزايدة من ناحية، مع إطعام الفقراء ومن يكادون يتضورون جوعاً في أماكن شتى في عالمنا من ناحية أخرى.

 

لهذه الأسباب بالذات باتت الأنظار تتجه نحو إفريقيا.. بوصفها أرض الأمل المرتجى لتحقيق هذه الأهداف أو بالأدق لتلبية هذه الاحتياجات المرتبطة أساساً بالحق في الحياة بوصفه الحق الأول والجوهري من حقوق الإنسان.