كان ذلك في مطالع الستينات من القرن العشرين.. جلس الزعيم الفرنسي الشهير «شارل ديجول» في منصة الاحتفالات في كوناكري عاصمة غينيا في غربي أفريقيا.. وكان يستمع إلى خطاب يلقيه زعيم غيني شاب اسمه «احمد سيكوتوري».
دارت تلك الأحداث وقتها على خلفية اقتراح الاستفتاء الذي سبق إلى طرحه شارل ديجول على شعوب المستعمرات الفرنسية السابقة في غرب القارة السمراء.. وكان الاستفتاء يطرح خيارا بين أمرين:
* (1) التصديق بـ «نعم» للاستقلال مع الانضمام إلى مجموعة «الفرانكوفون» وهي جماعة الدول والأقطار والشعوب الناطقة باللغة الفرنسية والتي تعتمد بالتالي الثقافة الفرنسية بوصفها الوشيجة التاريخية التي تربطها باستمرار مع فرنسا ــ الأم .
* (2) التصويت بـ «لا» ومعناها الحصول على الاستقلال عن «الأم» الفرنسية.. بعد عقود طالت من السيطرة الإمبريالية والاستغلال والعسف الاستعماري.بيد أن الأمر لم يكن على هذا القدر من التبسيط في تلك الأيام البعيدة التي يكاد عمرها الآن يقارب الخمسين عاما.
خواطر ديجولية
كانت إجابة «نعم» تنطوي على إغراءات الفرانكوفون، بما في ذلك معونات تقنية ومِنَح مادية ورعاية معنوية ــ هل نقول وصاية أبوية تقدمها وتكفلها فرنسا إلى مستعمراتها الأفريقية السابقة.
أما إجابة «لا» فكانت على العكس تماما. صحيح أن الأفارقة كانوا سيحصلون على الاستقلال وحق تقرير المصير..
لكن الأصح أن كانوا سيُتركون وشأنهم على قارعة الطريق في ذلك الزمان الصعب الذي كانت تهيمن على أجوائه غيوم الحرب الباردة المستعرة بين معسكر الشرق بقيادة الاتحاد السوفيتي.
ومعسكر الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأميركية.. وكان هذا الاختيار الاستقلالي معناه مواجهة تركة كئيبة متخلفة عن عقود الاستعمار.. ما بين غياب التنمية وفقر الاقتصاد وخطورة احتمالات المستقبل..
لعل هذه الخواطر.. والمقارنات والمعادلات كانت تدور بأذهان الحضور في احتفالات كوناكري التي كانت تتصدرها ــ كما أسلفنا ــ شخصية «ديجول» بقامته الفارعة وسترة الجنرال المرصعة بالأوسمة حين جلس متابعا كلمات «أحمد سيكوتوري».
والحق أن ديجول بدا أقرب إلى الثقة في أن غينيا ــ سيكوتوري لن تجد مناصا من السير على نفس النهج الذي سارت عليه جاراتها في غرب أفريقيا ــ المستعمرات الفرنسية سابقا ومنها مثلا فولتا وداهومي والنيجر.
وفي مقدمتها بالذات كوت ديفوار ــ ساحل العاجل التي بلغ من طابعها الفرنسي أن كانت عاصمتها أبيدجان تتيه على سائر عواصم المنطقة بلقب شهير هو «باريس ــ غرب أفريقيا».
من هنا كانت الصاعقة التي ربما أصابت الزعيم الفرنسي حين سمع سيكوتوري الأفريقي يرفع عقيرته قائلا:
- نحن نفضل التحرر مع الفقر.. بدلا من الثروة مع التبعية.
هنالك لم يتمالك ديجول نفسه بل انطلق قائلا على مسمع من الحاضرين:
- إذن ما عليكم إلا أن تصوّتوا بـ «لا»
تصدع المكانة
لكن الأمر لم يكن بهذه البساطة.. بل كان معناه أن فرنسا أصيبت بما وصفه وقتها محللو السياسة وخبراء العلاقات الدولية بأنه تصدّع المكانة واضمحلال الدور، خاصة وقد كانت فرنسا قد خسرت قبل هذا التاريخ مع مطالع عقد الخمسينات مستعمراتها العتيدة في جنوب شرقي آسيا..
فيما تجسد رمز هذه الخسارة من رصيد فرنسا الإمبريالي وبالتالي من دورها العالمي في واقع هزيمة القوات الاستعمارية الفرنسية في معركة «ديان بيان فو» أمام القوات الوطنية الفييتنامية بقيادة الزعيم الآسيوي الأشهر الجنرال «جياب» وكان ذلك بالتحديد في عام 1954.
ثم أن هذا التصدع، أو هذا التآكل في المكانة الفرنسية وفي الدور الفرنسي جاء بدوره من جراء المهانة التي أصيب به الشأن العام الفرنسي بعد أن احتلت ألمانيا فرنسا ودخلت قوات هتلر النازية عاصمتها التاريخية باريس كي تشقها في عام 1940 كما يشق السكين قالب الزبد كما قيل في تلك الأيام البعيدة.
* ما بالنا إذن بما تعرضت له فرنسا من شعور بالإحباط والخسران إلى حد الانكسار إثر نجاح مصر ــ الناصرية في صد غائلة العدوان الثلاثي في خريف.
,1956. ومن ثم استرداد القاهرة لمرفق قناة السويس إثر تأميم الشركة العالمية التي كانت فرنسا أكبر مهيمن على إدارتها كان مدير شركة القناة الفرنسي ــ المسيو «شارل رو» يُعد من أهم شخصيات ساحة الاقتصاد والملاحة الدولية في عالم منتصف القرن العشرين.
وعندما انسحب الجنرال ديجول من مسرح الأحداث في بلاده.. وآثر التقاعد في قريته الوادعة الصغيرة إثر انتفاضات الشباب الفرنسي في عام ,1968. كان على فرنسا أن تدفع بدورها ثمنا فادحا لاختفاء أكبر شخصية تاريخية كان وجودها يضفي هالة مضيئة على الدور الفرنسي رغم كل ما لحق به من سلبيات.
وحدة أوروبا
ورغم انصراف رؤساء فرنسا وقادتها على امتداد العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي إلى التركيز على مشروع الوحدة الأوروبية.. إلا أن هذا التركيز لم يكن يتيح تعويضا كافيا عن الدور الذي ظلت باريس تطمح إلى القيام به في شئون العالم والعصر:
** كان هناك أولا المنافس الألماني في مشروع الاتحاد الأوروبي.. وهو خصم تاريخي عنيد لفرنسا فضلا عن كونه منافسا استطاع أن يحقق معجزة في مضمار الاقتصاد بشكل خاص.
** وكان هناك ثانيا القوة الأميركية المهيمنة بشكل كاسح التي شاركت في قيادة عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية مع الغريم السوفييتي، ثم ما لبثت في عقد التسعينات أن انفردت بهذه المقاليد الكوكبية بعد تصدع وزوال المنافس السوفييتي من خارطة السياسة والقوة بل والوجود ذاته.
** ثم كان هناك ثالثا تشكيلة الوجدان القومي الفرنسي على وجه الخصوص: وجدانا لم ينس ولن ينسى صورة فرنسا بوصفها منارة ثورات الحرية والإخاء والمساواة منذ عام 1789 وموئلا لإبداعات الصفوة من مفكري الإنسانية وفلاسفتها وأدبائها.. ابتداء من جان جاك روسو وفولتير ومونتسكيو وليس انتهاء بموليير وبلزاك واندريه جيد.. وإضرابهم كثير.
وسواء كان هؤلاء الأعلام من أهل السياسة أو أهل الفكر أو الفلسفة أو أهل الإبداع الأدبي أو الفني فالحاصل أن ظلت الفرنسية هي لغة الدبلوماسية والارستقراطية والتميز الاجتماعي والرقي الثقافي..
وبمعنى آخر كانت لغة فرنسا هي أمضى أسلحتها المعنوية أو هي أهم «قواها الناعمة» بتعبير هذه الأيام. في ضوء هذا كله، لا يزال «المكانة» ولا يزال «الدور» يمثل هاجسا ما برح يراود أو يستبد بوجدان الساسة والقادة والزعامات الفرنسية في المرحلة الراهنة.
ساركوزي وأوباما
ولأن ساركوزي يدرك في الأساس أن لا سبيل للاضطلاع بمثل هذا الدور المنشود إلا في إطار من التوافق السياسي بالذات مع أميركا، فقد كان طبيعيا أن ينهض نوع من التحالف بصورة أو بأخرى مع النظير «أوباما»، دعك من تشابه الظروف عند الرئيسين ما بين ساكن الأليزيه في باريس وساكن البيت الأبيض في واشنطن .
حيث أعلن أوباما مع الأيام الأولى من شهر أبريل اعتزامه الترشح لدورة رئاسية ثانية على نحو ما يكفله الدستور. وبديهي أن يقابل ذلك بحملات شعواء من جانب المعارضة الجمهورية .
ومن مرشحين مستقلين لم يتورع أحدهم وهو ملياردير العقارات النيويوركي «دونالد ترامب» عن مواصلة التشكيك في أصل أوباما وفصله مرددا بشكل متواصل الإملال السؤال التالي العجيب: - مستر أوباما.. متى نطلّع على شهادة ميلادك؟!
إنها إذن محالفة الثنائي الغريب (أو المتنافر). هكذا وصفها الكاتب الأميركي «مارك لاندلر» (الملحق السياسي ــ نيويورك تايمز، عدد 10/4/2011).
وهي إشارة تسترجع وقائع مسلسل كوميدي شهير سبق وأن قدمه التليفزيون الأميركي في الثمانينات عن رجلين حكمت عليها الظروف بالسكن معا رغم ما كان بينهما من اختلاف الظروف وتنافر الطباع.
ساركو.. الأميركاني
ويذهب الكاتب «لاندلر» إلى أن ثمة وشيجة جامعة بين رئيسيْ أميركا وفرنسا تتمثل في الآتي:
- إن أوباما قدم نفسه إلى أوروبا، ولأول مرة على أنه «مواطن العالم» وكان ذلك في خطابه الشهير في برلين في يوليه 2008 وكان أوباما يغمز يومها من قناة سلفه جورج بوش الذي كان يجأر شاكيا من «أعباء المواطنة العالمية».
أما ساركوزي فقد اشتهرت عنه نوازعه من أعجاب لم يكن يخفيه بأميركا، ولدرجة أن اختارها ــ كما لاحظ المراقبون السياسيون ــ لقضاء أول عطلة أمضاها فور تسلمه مقاليد الرئاسة في فرنسا عام 2007 ثم عمد في عام 2009 إلى إعادة دمج فرنسا ضمن القيادة العليا للحلف الأطلسي..
وقد وصل هذا الإعجاب لدرجة أن ذاع عن الرئيس الفرنسي ذلك الوصف الذي صكه المفكر السياسي «دومينيك مواسيه» وهو:
«ساركو الأميركاني»
ويصف المفكر الفرنسي المذكور، وهو بالمناسبة مؤسس «المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية» هذا التحالف أو التوافق بين أوباما وساركوزي قائلا:
- إنه أقرب إلى زواج المصلحة.
وقد نراه من جانبنا محاولة لترميم علاقات أصابها التصدع بين الجانبين..
ولا سيما خلال حقبة بوش السابقة التي تباعدت فيها شقة الخلاف بين باريس وواشنطون وخاصة مع اتخاذ الطرف الأميركاني قراره بحرب العراق عام 2003.
يومها، وفي عشية اجتياح أرض الرافدين أعلن «دومينيك دي فلبان» وزير خارجية فرنسا أن باريس ترفض تأييد غزو العراق،.
وأن هذا الرفض ينبغ من الخلاف بين رؤيتين إزاء العالم.. أي بين استخدام أميركا القوة بشكل سريع ووقائي وبين اتباع فرنسا سبيل الدبلوماسية الهادئة الصبورة.
لكن ها هي الأحداث الأخيرة، وخاصة في الساحة الأفريقية تأتي بنوع من التآلف أو التوازي أوالتقارب بين هاتين الرؤيتين.
3 حروب فرنسية
ها هي فرنسا ــ ساركوزي وقد تصدرت مؤخرا دعوة حلف الأطلسي لتنفيذ عمليات عسكرية سريعة في الساحة الليبية وتحت شعار وصفه ساركوزي بأنه يهدف لمنع وقوع مذبحة في بنغازي. ثم ها هي فرنسا ــ ساركوزي وقد ندبت نفسها وقواتها، على مدار أسابيع عدة للقيام بمجهود عسكري في ساحل العاج وتحت شعار بالغ الجاذبية .
وهو التمكين لرئيس شرعي منتخب هو السيد أوتارا من أجل استلام مقاليد الحكم في المستعمرة الفرنسية السابقة، التي ما برحت تمثل واحدا من المتاريس أو الحصون المتبقية للنفوذ الثقافي ــ اللغوي الفرنسي الذي تقوم على أمره ــ كما ألمحنا ــ منظومة الفرانكوفون.
ثم ها هو ساركوزي.. المثخن بجراحات السياسة والمعارضة وتدني المقبولية حسب إحصاءات الرأي العام وعلى خلاف تحفظات سلفه الرئيس جاك شيراك.. منغمسا في خوض ثلاث ساحات قتالية.. الأولى في أفغانستان مشاركا مع الجهد الأميركي والأطلسي.
والثانية في ليبيا على نحو ما يتابعه العالم وخاصة ما يتعلق بمنطقة حظر الطيران التي قضى بها قرار مجلس الأمن الدولي والثالثة في غرب أفريقيا حيث بات ساركوزي يهنئ نفسه بعد القبض على الرئيس الكوت ديفواري السابق..
كل هذا ــ على نحو ما يذهب إليه كاتب آخر ــ هو «ستيفن أيرلانغر» يشير إلى أن دور فرنسا في هذه الجهات الثلاث إنما يجسد اتباع سياسة تقوم على أساس القوة العسكرية.
بمعنى أنها سياسة لاستعراض العضلات كما يقول الكاتب الأميركي المذكور وكله من أجل الدور أو استعادة الدور المنشود.
باريس وطموح إلى استعادة دورها الدولي
ظلت فرنسا تعاني من تناقص مساحة الدور الذي تقوم به على الساحة الدولية ومن ثم من تراجع المكانة التي طالما ظلت فرنسا تتمتع بها عبر عقود وربما قرون من الزمن، ربما تكون قد بدأت مع اندلاع ثورتها الكبرى عام 1789 بكل شعاراتها التي كرست مبادئ الحرية والإخاء والمساواة وحقوق الإنسان.
فضلا عما أسدته فرنسا إلى التراث الإنساني من ثمرات مفكريها وفلاسفتها وأدبائها ومبدعيها.. ثم جاءت عهود المد الإمبريالي التي سيطرت فيها فرنسا على مستعمراتها الشهيرة ما بين جنوب شرقي آسيا إلى غرب القارة الأفريقية..
وبعد غروب شمس الإمبراطورية الفرنسية، عمدت باريس إلى الإبقاء على الوشائج اللغوية والثقافية التي تربطها بالمستعمرات السابقة.
وخاصة في أفريقيا السمراء ــ وتم ذلك في إطار منظومة الدول الناطقة بالفرنسية (الفرانكوفون). على أن تداعي الدور والمكانة ظل هاجسا لدى كل زعامات فرنسا وخاصة مع انتصاف القرن العشرين.
ولا سيما بعد نكسات أصابت كيانها ما بين الاحتلال النازي (1940) إلى هزيمة ديان بيان فو في فيتنام (1954) إلى دحر العدوان الثلاثي وتأميم قناة السويس (1956) ــ إلى هيمنة الطرف الأميركي على مقاليد العالم.
ثم جاءت الفترة القريبة الماضية لتشهد محاولات من جانب الرئيس ساركوزي لاستعادة هذا الدور، أو جانب منه، وفي محاولة لزيادة شعبيته طموحا إلى تجديد رئاسته وهو ما دفعه إلى نوع من التحالف مع الرئيس الأميركي أوباما الذي يشاركه نفس الطموح إلى هذا التجديد.
وقد لاحظنا في السنوات الأخيرة أن الرئيس نيكولا ساركوزي منذ انتخابه رئيسا لفرنسا، مشغول البال في كيفية جعل فرنسا تلعب دورا عالميا في (حل أو تعقيد؟) أزمات الشرق الأوسط، حيث هناك أكثر من أزمة واحدة.
فهناك أزمات حدود وأزمات طائفية وأزمات اقتصادية وأزمات بيئية وأزمات مع العدو الإسرائيلي. وكما نعلم فإن (أزمة الشرق الأوسط) هي حصان طروادة الذي من خلاله يسعى الغرب في كل مرة الدخول إلى كسب قلب المنطقة. ولكنه يخرج في نهاية الأمر دون أن يجد هلين الجميلة. فهل سينجح الرئيس ساركوزي في ما قد فشل فيه بوش؟
لا أحد يعرف. لكنه بدأ أولا في موضوع أزمة لبنان. ولم ينجح. فها هي أزمة الرئاسة في لبنان تراوح مكانها، وظل لبنان منقسما حول نفسه، وظل ملف مقتل رفيق الحريري دون إجابة.
مع أن لبنان كان مستعمرة فرنسية بحق وحقيق. ومع ذلك لم تستطع فرنسا أن تفرض رأيها أو سياستها هناك.وحاولت فرنسا أن يكون لها دور في أزمة الصراع الإسرائيلي العربي، ولم تحصل على نتيجة، ثم انشغلت بأمر آخر. وحاولت أن يكون لها صوت في قضية ملف إيران النووي، ولم تأتي مواقفها بثمار.
وظل النظام الإيراني متعنتا في مواقفه، ضاربا تصريحات هذا وذاك بعرض الحائط. إلى درجة أن الرئيس ساركوزي فقد العديد من مؤيديه، ووصل إلى مستوى متدن من الشعبية لم يصل إليها أي رئيس فرنسي سابق.
ولا نستطيع أن نجزم بأن هذا الرئيس المتحمس والنشط والحيوي قد قرأ تاريخ المنطقة حين قرر التدخل في الأزمة الليبية. وقد لاحظنا أن معظم دول العالم وقفت حذرة من ليبيا ومن سياسة الرئيس معمر القذافي.
وعلى رأس هذه الدول ألمانيا وتركيا. ولم يكن تدخل الولايات المتحدة الأميركية إلا على استحياء أن تظل صامتة أمام ما يتعرض له الشعب الليبي، واكتفت بالتصريحات الرنانة أو الدعم غير المباشر كما فعلت في أفغانستان والعراق. فهي تعلم جيدا أن الدخول بعد اليوم في دوامات الشرق الأوسط لأي غرض كان قد تكون نتائجه غير محمودة العواقب. فاختاروا موقف المتفرج.
