أدت التغيرات الجذرية التي طرأت على الأوضاع السياسية والنظم الحاكمة في عدد من أقطار المشرق والمغرب العربي ؟ إلى تركيز الاهتمام على قضايا الداخل بمعنى القضايا القطرية والشؤون والهموم المحلية بالدرجة الأولى.. وإذا كان هذا أمرا طبيعيا إن لم يكن بديهيا ولو في المراحل الأولى لهذه التغيرات.. فقد أصبح واجبا على جمهرة المحللين والمراقبين السياسيين أن يلفتوا الأنظار، وخاصة أنظار القوى المستجدة على الساحات السياسية العربية على اختلاف توجيهاتها إلى أن ثمة قضية ما زالت محورية وجوهرية لا بد من معاودة الانشغال بها، والتركيز عليها ومن ثم يلزم إيلاؤها ما تستحقه من جهد ووقت واهتمام.

نتحدث عن القضية الفلسطينية، وبنفس المعنى نتحدث عن قضية المخطط الصهيوني الذي يتجسد في إسرائيل: وجودا وتآمرا وطمعا في الأرض والموارد العربية ؟ ومن منطلق توسعي أساسا.. وهو ما يجعل هذا الخطر الصهيوني داهما وحالا وشاملا بالنسبة لكل جزء من أجزاء وطن العروبة الكبير.

 

مستجدات مهمة

وربما فات على الأطراف العربية ؟ في غمرة انشغالها بالأحداث الداخلية وتطوراتها اللاهثة ؟ أن تولي الاهتمام الواجب بعدد من التطورات التي استجدت على هذه الساحة الفلسطينية ؟ الإسرائيلية ومن ثم الأميركية على وجه الخصوص.

من هذه المستجدات ما شهدته الأيام القليلة الأخيرة في مطالع شهر نيسان/أبريل الحالي من قيام القاضي الجنوب ؟ أفريقي «غولدستون» بنشر مقال بالغ الأهمية ؟ هل نقول فادح الخطورة في واحدة من كبريات الصحف الأميركية (الواشنطن بوست عدد ‬2/‬4/‬2011) انطلق فيه من منطق الاعتذار والتراجع عما سبق وأثبته غولدستون نفسه في التقرير الدولي الذي حمل اسمه بالذات وأثبت فيه بالأدلة الدامغة والقرائن الحقوقية المستقاة من الميدان أن إسرائيل ارتكبت ما وصفه التقرير الأممي المذكور بأنه «جرائم حرب» و «جرائم ضد الإنسانية» خلال عملية الرصاص المصبوب التي شنتها قوات جيش الدفاع الإسرائيلي على قطاع غزة في الشتاء قبل الماضي وراح ضحيتها.

كما هو معروف، وكما رصد التقرير الغولدستوني المذكور أعدادا كبيرة من المدنيين الفلسطينيين الذين كانوا في حكم غير المقاتلين ومن ثم كانوا مشمولين قانونا باتفاقيات جنيف الشهيرة لعام ‬1949 التي تحظر إيذاء المدنيين في حالة الحرب.

 

استغلال الموقف

وكان بديهيا أن تسارع أجهزة الإعلام الإسرائيلية إلى تغطية هذا التراجع الاعتذاري المؤسف الذي برره القاضي غولدستون بأنه لم يكن ملمّا بكامل الصورة وقت ترؤسه البعثة الدولية التي تولت التحقيق وقتها في أحداث غزة وبتكليف من الجمعية العامة للأمم المتحدة، فضلا عما تم من نشر التقرير المذكور بكل اللغات الرسمية للأمم المتحدة (بما في ذلك ترجمته العربية) وصار من ثم وثيقة دولية بحيث لم يعد ممكنا لا سحبه ولا التراجع عنه ولا التلاعب بمضمونه على نحو ما صرح به مؤخرا المسؤول الفلسطيني الدكتور صائب عريقات.

وقد تجسدت الحملة الإعلامية الصهيونية في ما نشرته كبريات صحف إسرائيل سواء بشأن ندم غولدستون (معاريف) أو باستدرار دموع تماسيحية على إسرائيل التي وقعت ضحية معايير الغرب (ها آرتس). والحق أن الأطراف العربية ينبغي أن تدفع في تصورنا ثمن تقصيرها في استخدام واستثمار التقرير الدولي المذكور من حيث التنديد والتشهير بإسرائيل وعدوانيتها على مستوى كل المحافل الدولية، ولا سيما في أرجاء مهمة في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية .

حيث كان من المطلوب أن تستغل جامعتنا العربية كل هيئاتها الدبلوماسية، وهي عديدة وحافلة كما قد نتصور بكفاءات وقدرات وعناصر موهوبة كان بوسعها أن تحكم الحصار الأدبي، الإعلامي، الدبلوماسي حول إسرائيل وتصرفاتها المنافية لكل الأعراف والصكوك بعد أن ثبت من خلال عدوانها على غزة أنها تتناقض سواء من أحكام القانون الدولي أو مع نصوص القانون الإنساني الدولي فضلا مواثيق حقوق الإنسان.

 

شجاعة أوروبية

ورغم هذا التقصير ؟ إلا أن من الإيجابيات التي يرصدها المحلل السياسي في هذا المضمار تلك الخطوات الموضوعية والشجاعة أيضا التي اتخذها مؤخرا عدد من الجمعيات الحقوقية في أوروبا، ومنها مثلا «الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة» و «الجمعية السويسرية للمطالبة بحقوق الجميع».. ومنها ما استرعى اهتمام الأطراف الدولية المعنية، في منظومة الأمم المتحدة وخارجها إلى أن ثمة ضغوطا مورست على القاضي (اليهودي) المتقاعد غولدستون للتراجع عما ورد في تقريره الذي أكد فيه على ما ارتكبته الآلة العسكرية الإسرائيلية من جرائم شنعاء بحق الشعب العربي في فلسطين. على الطرف الأخر من معادلة الأحداث.

لا يفوتنا أن نرصد استثمار إسرائيل لهذا التراجع من جانب صاحب التقرير المذكور لكي تعاود تحريك تفعيل أنشطة الاستيطان الصهيوني الاستعماري العنصري في قلب الأرض العربية في الضفة الغربية المحتلة. وهذا بالضبط ما لاحظته جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية (عدد الثلاثاء ‬5/‬4) حين ذكرت مراسلتها في القدس «إيزابيل كير شنر» أن المسئولين الإسرائيليين عمدوا إلى اتخاذ خطوات (جديدة) لمواصلة حركة الاستيطان وكانت محل خلاف محتدم من خلال ما أصدروه يوم الاثنين (‬4/‬4) من تصاريح ببناء ‬1000 وحدة سكنية إسرائيلية جديدة في أراض من الضفة الغربية وفي مناطق متنازع عليها من القدس ذاتها.

ودلالة هذا التوقيت تتمثل في أن هذه الفورة الاستيطانية الصهيونية جاءت كأنما تضع الحليف والسند الأميركي الداعم أمام حقائق الأمر الواقع: لقد جاء بالضبط عشية اجتماع كان مخططا له يضم رئيس الكيان الإسرائيلي شمعون بيريس والرئيس الأميركي باراك أوباما.

وبديهي أن ينعقد قبل هذا الاجتماع على خلفية التصريحات التي صدرت عن مكتب بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الصهيوني في منتصف مارس الماضي ومفادها أنه تم إقرار بناء وحدات سكنية جديدة وبالمئات في المستوطنات الصهيونية بالضفة الغربية (المحتلة) وفي مناطق ينوي الجانب الإسرائيلي الاحتفاظ بها بصرف النظر عن أي اتفاق ؟ أي صفقة قد يصار إلى التوصل إليها من الجانب الفلسطيني في يوم من الأيام.

 

في البيت الأبيض

من جانب آخر.. فقد رتبوا اجتماع أوباما ؟ بيريس لكي يتوافق ؟ كما قد نتصور ؟ مع إعلان الرئيس الأميركي مؤخرا عن اعتزامه الترشح لولاية رئاسية ثانية مدتها ‬4 سنوات أخرى على نحو ما يكفله دستور البلاد.. وفيما يواجه أوباما من خلال ما نرصده حاليا من تطورات المشهد السياسي الأميركي تحديات ظاهرة وباطنة تعارض رغبته المذكورة في الترشيح وتهدد بأن سيؤول أمره إلى أن يصبح من رؤساء الدورة الواحدة (على نحو ما كان من أسلاف محدثين له منهم مثلا الرئيس جيمي كارتر والرئيس بوش ؟ الأب) وهذه المعارضة تتصاعد حدتها ويتقد لهيبها حاليا وخاصة من جانب غلاة المتعصبين في الحزب الجمهوري، وبالذات جناح يمين اليمين كما قد نسميه أو جماعة حفل الشاي.

كما باتوا يعرفون في المسرح السياسي بالولايات المتحدة.. ولا شك أن الرئيس الإسرائيلي الزائر للبيت الأبيض لن يقصر بالتلويح لمضيفه الأميركي بإمكانات حشد تأييد اللوبي اليهودي في أميركا، على أن يكون التأييد مشروطا أو مرهونا باستمرار الموقف الأميركي الذي سبقت إلى إعلانه مع نهاية العام الماضي وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ومفاده أن أميركا قد قررت الكف عن الضغط على إسرائيل لوقف أو تجميد نشاط الاستيطان.

مع هذا كله.. فإن الجانب الإسرائيلي ما زال يدرك صعوبة الملاحة في محيط السياسة الأميركية الراهنة رغم كل ما يحشده مؤيدوه من ضروب المساندة والدعم والتعزيز.

وما زال حيا فــــي الذاكرة ذلك الكتاب المهم الذي شـــارك في إصداره البروفيسور مير شمـــاير وزميله البروفيســـور ستيــفن وولت بعــــنوان «اللــــوبي الإسرائيلي» حيث أثبتا بالدليل العلمي الدامغ كيف أن هذا اللوبي يدفع الســــياسة الأمـــيركيـة والعلاقات الدولية للولايات المتـــحدة باتجاه يستهدف تحقيق مصـــالح إســـرائيل بالدرجة الأولى حتى ولو جاء ذلك على حساب المصالح القومية للولايات المتحدة أو للشعب الأميركي ذاته.

وقبل أن يسدل الستار على مقولات الكتاب المذكور.. جاء كتاب آخر صادر حديثا بشأن أخطاء السياسة الأميركية في الشرق الأوسط (عنوانه الحرفي هو: مغامرات أميركا الفاشلة في الشرق الأوسط) وقد عمد فيه مؤلفه السفير «شاس فريمان» وهو من مخضرمي السلك الدبلوماسي الأميركي إلى توضيح بل تفضيح سلوكيات ومخططات اللوبي الإسرائيلي (الصهيوني) في أميركا قائلا في سطور كتابه «إن هذا اللوبي يوغل في حمأة التشهير والتعريض إلى درجة تشمل اغتيال الشخصية والتلاعب بنص التصريحات التشويه المتعمد للوقائع واصطناع (فبركة) الأكاذيب.. (وهو ما يشكل) تجاهلا مطلقا للحقيقة الواقعة..».

 

رسالة إنصاف

ثم ها هي «النيويورك تايمز» تنشر، في نفس العدد الذي ألمحنا إليه فيما سبق من سطور، رسالة السياسي كينيث روث وهو المدير التنفيذي لمؤسسة رصد حقوق الإنسان (هيومان رايتس ووتش) في نيويورك يؤكد فيها أن المؤسسة التي يترأسها خلصت من التحقيقات التي أجرتها إلى «أن الجنود الإسرائيليين عمدوا بوضوح سافر إلى ارتكاب أعمال قتل المدنيين في غزة ومنهم من كانوا يرفعون رايات بيضاء»:

ومضت رسالة السياسي الأميركي تقول بالحرف الواحد: أن السيد غولدستون لم يتراجع (رغم اعتذاره) عن إثبات النتائج التي خلص إليها الفريق الذي ترأسه القاضي المذكور بأن إسرائيل ارتكبت العديد من انتهاكات قوانين الحرب، وأن القوات الإسرائيلية، على نحو ما أثبته تقرير غولدستون، عمدت بغير تمييز إلى استخدام المدفعية الثقيلة ومادة الفسفور الأبيض ضد المناطق المزدحمة بالسكان وأنها عمدت أيضا إلى تدمير المباني والمرافق ؟ الهياكل الأساسية المدنية دون أي سبب مشروع من الناحية العسكرية.. وكان هذا السلوك من الذيوع والانتظام المنهجي لدرجة يتعين معها القول بأنه كان انعكاسا لسياسة موضوعة...».

وعندنا أن مغزى مثل هذه الأطروحات إنما يتمثل في رفض المقولة التي شاعت بمنطق اليأس أو نفض اليد أو الاكتفاء بالبكاء على الأطلال ؟ وهو المنطق الذي يقول بسيطرة الدعايات اليهودية المؤيدة لإسرائيل سيطرة مطلقة على كل قطاعات الشعب الأميركي، بل نقول أن ثمة شرائح أو فصائل أو عناصر من هذا اللوبي الإسرائيلي ذاته ما أصبح يرفض منطق العنجهية الصهيونية. وقد نسترعي اهتمام الأطراف العربية في هذا الخصوص إلى الجماعة المستجدة التي نشأت مؤخرا تحت اسم «ج ستريت» وترى في نفسها بديلا يساريا عن لجنة «إيباك» الممعنة في التعصب والمعبِّرة عن اللوبي الإسرائيلي المقيت في الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق يقول الكاتب «إثيان برونر» (نيويورك تايمز ؟ عدد ‬24/‬3) إن هذه الجماعة عمرها ‬3 سنوات وأن مؤسسيها يذكرون أن حجم عضويتها وصل إلى رقم ‬170 ألف من المؤيدين الذين يرفضون الإمعان في تأييد ودعم إسرائيل بغير قيد أو شرط.. وهذه الجماعة المستجدة من يهود أميركا.. وكما أوضح الكاتب «برونر» في تقريره الذي بعث به من القدس «تُعارض إنشاء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، كما ترى أنه ليس لواشنطن أن تستخدم حق النقض (الفيتو) لمعارضة قرار يصدره مجلس الأمن الدولي ضد حركة الاستيطان الصهيوني في الأراضي العربية المحتلة».

 

اللوبي اليهودي وانتخابات الرئاسة الأميركية

 

في غمار المتغيرات الجذرية والشاملة التي باتت تطرأ على مدار الأشهر القليلة الماضية على الأوضاع السياسية في عدد من دول المشرق وأقطار المغرب العربي، يصبح من المهم دعوة الأطراف العربية المعنية إلى عدم استمرار تركيزها على الشأن الداخلي والقضايا القطرية أو الهموم المحلية بكل ما لها ؟ بداهة ؟

من أهمية، ولكن ليس على حساب التنبه إلى مخططات ومشاريع العدو الإسرائيلي وخاصة ما يتعلق بأنشطة الاستيطان في الأراضي العربية المحتلة بكل ما ينطوي عليه ذلك من أخطار فادحة ومحدقة في الحاضر وفي المستقبل. وفي هذا المضمار أصبح من المهم استرعاء الاهتمام إلى اثنين من العناصر المستجدة في هذا الصدد وأولهما تراجع القاضي الجنوب ؟ أفريقي غولدستون، في مقال منشور مؤخرا في «الواشنطن بوست»، عن اتهامه لإسرائيل في تقريره الدولي بشأن أحداث غزة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية واستهداف المدنيين.

والعامل الثاني هو توقيت مواصلة التوسع الاستيطاني في مناطق كانت محظورة في الضفة والقدس موازيا لتوقيت اجتماع يضم رئيس الكيان الصهيوني شيمون بيريس ورئيس أميركا أوباما، حيث تزداد دقة التوقيت مع إعلان أوباما ترشيحه لفترة رئاسية ثانية وهو ما يتيح الفرصة للطرف الإسرائيلي الزائر التلويح أمام مضيفه الأميركي باستخدام إمكانات اللوبي الإسرائيلي وأصوات اليهود لصالح أوباما مقابل المزيد من تأييد الإدارة الأميركية لمخططات ومطامع إسرائيل.

منذ فترة ليست بالقصيرة تخرج أصوات في تل أبيب تحذر من تحول إسرائيل لعبء على الولايات المتحدة الأميركية، وفي هذا الإطار دعا العديد من الخبراء الإسرائيليين حكومتهم للفطام عن المساعدات الأميركية كي لا تخسر تل أبيب علاقاتها التاريخية مع واشنطن.

وهناك كتاب جديد يناقش هذه القضية بالتفصيل ويتعرض لكافة الجوانب الحيوية فيها، وعنوان هذا الكتاب هو «اللوبي اليهودي - وسياسة الولايات المتحدة الخارجية»، موضوعه التأثير المُدمر المعروف لجماعة الضغط من أجل إسرائيل في السياسة الخارجية، حسب صحيفة «معاريف».

والمؤلفان هما جوهان ميرشهايمر، من جامعة شيكاغو، وستيفن وولت من جامعة هارفارد، وهما أستاذان في الجامعة في العلوم السياسية، وقد عرضا دعواهما المضادة لجماعة الضغط في بحث نشر مؤخرا، وأثار نقدا عاما شديدا، ويبسط البحث التام طائفة من الدعاوى المضادة لجماعة الضغط من اجل إسرائيل، ولقد أصبحت تُحلق في فضاء الإعلام الأميركي، الاتهامات بنغمة معادية للسامية.

ووفقا لما ورد في بعض فصول الكتاب المذكور يقرر المؤلفان أو يتهمان أنه «بعد نهاية الحرب الباردة، أصبحت إسرائيل عبئا استراتيجيا على الولايات المتحدة - لكن لن يقول أي سياسي، يتجه إلى الأعلى ذلك علنا، ولن يثير حتى هذا الظن»، بسبب قوة جماعة الضغط من اجل إسرائيل، ونفوذ أموال اليهود في حملات انتخابات الرئاسة الأميركية وأيضا في انتخابات الكونجرس الأميركي، ولا يمكن لأي شخص يفكر في الترشح للرئاسة في الولايات المتحدة أن يتجاهل النفوذ اليهودي أو يستغني عن أموال اليهود في الحملات الانتخابية.

ومن يتحكم في ترشيح وفوز الرئيس لابد أن يتحكم فيما بعد في قرارات، وخاصة في السياسة الخارجية، وعلى حسب قول صحيفة «نيويورك تايمز»، يتهم المؤلفان جماعة الضغط بوقف محادثة الولايات المتحدة لسوريا ولدوائر معتدلة في إيران، ومنعت الولايات المتحدة التنديد بإسرائيل في حرب لبنان الثانية، ولم تضغطها من أجل إحراز تسوية مع الفلسطينيين، وتوجد موضوعات أخرى تُبحث في الكتاب هي تأثير دوائر إنجيلية ومشايعتها لإسرائيل (تُسمى «المسيحيين - الصهاينة»؛ وكذلك موضوع حساس على نحو خاص بالنسبة ليهود الولايات المتحدة ألا وهو الإخلاص المزدوج.