هل تحولت أفريقيا إلى معقل رئيس لـ«داعش»؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

انتهى الاجتماع الوزاري للتحالف الدولي ضد داعش، والذي انعقد أمس الأربعاء في مدينة مراكش المغربية إلى وضع استراتيجية جديدة في محاربة التنظيم الإرهابي تقوم على خطة متعددة الأطراف ونهج أكثر فاعلية ومواكبة للتهديدات التي بات يمثلها إقليمياً ودولياً وخاصة في القارة الأفريقية، وقال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، إن التحالف تمكن من تكثيف عمله والحد من الإرهاب خلال الفترات الماضية، وتوسيع العضوية بما بات يمثل قوة إضافية تعكس التطور المهم للتوجه الاستراتيجي لدول التحالف، مشيراً إلى أن بعض الجهود تحققت، ومنها تعزيز هزيمة تنظيم داعش في الشرق الأوسط، واستتباب الاستقرار في العديد من الدول، وأن هذه الجهود باتت بارزة.

نقلة نوعية

وبمشاركة 79 دولة، شكل الاجتماع نقلة مهمة في التنسيق الدولي لتحديد استراتيجيات المواجهة مع الجماعات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم داعش الذي أضحى يمثل تهديداً جدياً للقارة الأفريقية، وهو ما لفت إليه وزير الخارجية المغربي الذي حذر من أن تهديدات داعش لم تتراجع بعد، خاصة أن التنظيم أصبح الجماعة الأكثر فتكاً بالآلاف حول العالم، وأن أفريقيا أصبحت الهدف الأول للتنظيم بعدما شهدت العدد الأكبر من الهجمات خلال الفترة الماضية.

وأوضح بوريطة أن نسبة العنف في أفريقيا تتزايد ما بين 40 إلى 60 %، فيما نزح نحو 1.4 مليون شخص داخلياً، وأن 48% من الوفيات إثر العمليات الإرهابية وقعت في جنوب الصحراء عام 2021، حيث وصل عدد الضحايا إلى 3.461 ضحية، فيما بلغت الخسائر الاقتصادية 171 مليار دولار خسارة بسبب الكيانات والعمليات الإرهابية،مشيراً إلى وصول التنظيمات الإرهابية وداعش إلى الساحل الأطلسي وخليجي غينيا والعديد من المناطق، بالإضافة إلى العديد من الدول الأخرى.

هجمات

ووفق الوزير المغربي، فإن مجموع القتلى بلغ 30 ألف شخص في هجمات إرهابية في المنطقة على مدى الخمسة عشر عاماً الماضية، لافتاً إلى أنه لوحظ تطور التكتيكات الإرهابية من خلال زيادة استخدام الطائرات بدون طيار لأغراض كل من الاستطلاع والهجوم، وكذلك استخدام التكنولوجيات الجديدة للقيام بعمليات التمويل، مثل استعمال العملات المشفرة.

وارتفع عدد الهجومات الإرهابية في منطقة الساحل بمعدل 43 بالمئة ما بين 2018 و2021، وفق أرقام أمريكية رسمية، فيما تعتزم واشنطن صرف مساعدات بنحو 120 مليون دولار لدعم بلدان أفريقيا جنوب الصحراء بهدف توقيف وملاحقة وإدانة الإرهابيين، لكن ذلك يبدو غير كافٍ لمواجهة إمكانية اتجاه داعش للاستيطان في منطقة الساحل والصحراء بعد هزيمته في سوريا والعراق وطرد فلوله من ليبيا.

تنظيم النشاط

ويوجد 27 كياناً إرهابياً متمركزاً في أفريقيا على قائمة عقوبات مجلس الأمن للأمم المتحدة باعتبارها جماعات إرهابية، فيما بيّن وزير خارجية موريتانيا محمد سالم ولد مرزوك أن تنظيم داعش في الصحراء الكبرى وغرب أفريقيا، دخل مرحلة إعادة تنظيم نشاطه من خلال توسيع مناطق عملياته، وتابع أن بلاده «أدركت بسرعة الخطر الذي تشكله الجماعات الإرهابية خاصة تنظيم داعش، وبالفعل، أدى ظهور الجماعات المسلحة إلى وضع مكافحة الإرهاب في سجل أولوياتنا الاستراتيجية»، مردفاً أن «المجرة الإرهابية المكونة من مجموعات مسلحة صغيرة لا تزال تعمل بشكل متزايد على زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، وهو ما يبرر ضرورة التصدي المشترك لها في إطار التحالف الدولي ضد داعش الذي تشارك فيه بلادنا بكل فاعلية» بحسب قوله.

وتأسس التحالف في العام 2014 لمحاربة تنظيم داعش الذي سيطر في أوج تمدده على أكثر من 110 آلاف كلم مربع بين العراق وسوريا، ويضم 84 عضواً بين دول ومنظمات دولية، منها حلف شمال الأطلسي والشرطة الدولية، وتعتبر البنين أحدث الدول المنتمية إليه في اجتماع مراكش.

جهود دولية

ويرى مراقبون أن الأوضاع في منطقة الساحل والصحراء الأفريقية تحتاج إلى جهود دولية واسعة للتصدي للجماعات الإرهابية، وعلى رأسها تنـظيم داعش الذي يتحرك في دول عدة من بينها النيجر ومالي وبوركينافاسو ونيجيريا والكاميرون وصولاً إلى جنوب ليبيا، كما يستغل بعض الفجوات التي تحدثها الحركات الانفصالية للتغلغل في الحواضن الاجتماعية والانطلاق منها في تنفيذ هجوماته.

وأوضح القائم بأعمال النائب الأول لمنسق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأمريكية كريستوفر لاندبرغ أن تنظيم «داعش يحقق تقدماً في أفريقيا، لا سيما في المناطق التي تمتلك فيها الحكومات سيطرة محدودة».

طباعة Email