دبي ـ حسين جمو

«سيدي الرئيس.. أوقف هذا الجنون.. لقد خسرت الانتخابات». كان هذا مانشيت «نيويورك بوست»، الصحيفة الأكثر قرباً من توجهات الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، اليوم، حيث بات سلوك ترامب يقلق نخبة السياسيين الموالين له، خصوصاً من الحزب الجمهوري، فيما يواصل الرئيس الرافض الاعتراف بالهزيمة، حشد أنصاره لتظاهرة مقلقة للطبقة السياسية الأمريكية، في محاولة أخيرة للضغط على الكونغرس من أجل عدم المصادقة على فوز جو بايدن في الانتخابات.

وكتبت «نيويورك بوست» في افتتاحية خطابية موجهة لترامب، بدأتها بجملة: «سيدي الرئيس، حان الوقت لإيقاف هذه الملهاة الحزينة». وأضافت: «لسوء الحظ، أنت مهووس باليوم التالي، 6 يناير، عندما يصادق الكونغرس على تصويت الهيئة الانتخابية. لقد استشهدت بشجاعة الجمهوريين من أجل قلب النتائج ومنحك أربع سنوات أخرى في المنصب. بعبارة أخرى، إنك تشجع على انقلاب غير ديمقراطي».

وخاطبت الصحيفة ترامب بلهجة تدفعه إلى التهدئة والعودة إلى السياسة، من أجل عدم منح فرص إضافية للخصوم. ونصحته بأن يوجه غضبه إلى شيء مفيد يرسخ إنجازاته ويمهد لعودته للرئاسة في حال أراد ترامب ذلك، وطالبت أن يرمي كل ثقله لضمان فوز المرشحين الجمهوريين بانتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية جورجيا. وأضافت: «إذا فاز الجمهوريان ديفيد بيرديو وكيلي لوفلر، فسوف يمنعان بايدن من التراجع عن ما أنجزته. يمكن لمجلس الشيوخ الجمهوري أن يضغط على بايدن ضد العودة إلى الصفقة الإيرانية القديمة الفاشلة، ويمكن أن يمنعه من فتح حدودنا الجنوبية، وسيمنعه من الهيمنة على المحكمة العليا». وأردفت: «تخيل الآن حكومة يسيطر عليها أعداؤك - نانسي بيلوسي في مجلس النواب، وتشاك شومر في مجلس الشيوخ، وبايدن في البيت الأبيض. إلى أي مدى سترتفع الضرائب؟ كم عدد مبادراتك التي سيتم خنقها؟ وعلى الصعيد الشخصي، هل تعتقد أنهم لن يقضوا السنوات الأربع المقبلة في تعذيبك بجلسات استماع وتحقيقات لا أساس لها؟».

وحذرت نيويورك بوست أنه إذا سقطت جورجيا «سوف يصبح حزبك خارج السلطة». واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالإشارة إلى خيارين أمام ترامب: «إذا كنت تصر على قضاء أيامك الأخيرة في المنصب وتهدد بإحراق كل شيء، فهذا ما سيتم حفظه في الذاكرة عنك. ليس كثوري، ولكن الفوضوي الذي يحمل عود ثقاب».