سياسيون وخبراء اقتصاد لـ« البيان »:

العقوبات الأوروبية رد فعّال على الغطرسة التركيّة

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

وصف سياسيون وخبراء اقتصاد أوروبيون قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على شخصيات تركية رداً على أنشطة التنقيب التي تقوم بها في شرق المتوسط، بـ«الضربة الأولية الموجعة» التي سيعقبها خطوات أخرى مؤكدة خلال الأيام المقبلة كفيلة بوقف «الغطرسة» التركية والأطماع الاستعمارية في منطقة شرق المتوسط وشمال أفريقيا، مؤكدين لـ«البيان» أن العقوبات الأوروبية سوف تؤدي لإغراق الاقتصاد التركي في هذا الوقت الصعب الذي يمر به، لا سيما أن واشنطن سوف تعلن خلال الساعات المقبلة مجموعة من العقوبات الإضافية على أنقرة رداً على شراء نظام الدفاع الجوي الروسي اس-400، خلال السنوات الماضية بما لا يتوافق مع أنظمة حلف شمال الأطلسي.

خطوة ثانية

وقال، فولفجانج فلهلم باول، الدبلوماسي الألماني السابق لدى الاتحاد الأوروبي لـ«البيان»، إن قرار الاتحاد الأوروبي، بفرض عقوبات على شخصيات تركية رداً على أنشطة التنقيب التي تقوم بها في شرق المتوسط، خطوة ثانية في طريق مازال مليئاً بالإجراءات القاسية، الخطوة الأولى كانت بفرض عقوبات على عدد من الشخصيات والكيانات التي لها علاقة مباشرة بأعمال التنقيب في تركيا شهر سبتمبر الماضي، واليوم وسع الاتحاد الأوروبي قائمة الأشخاص والكيانات المحظور التعامل معها وهي كيانات وشخصيات كبرى في تركيا، سيؤدي ذلك لشلل تام في قطاع النفط والمجالات المرتبطة به، القائمة على المعدات الأوروبية، والعلاقات الاستثمارية المتشعبة، هذا يعني أن رد الفعل الوقتي سيكون انهياراً في سعر الليرة التي تعاني بالأساس منذ عامين تقريباً، وما يترتب عليه من تضخم وأزمات قد تعصف بالنظام التركي بالكامل.

خنق اقتصادي

وأضاف، جيمي فون سيدو، أستاذ الاقتصاد بالكلية العليا للتجارة في باريس، أن هناك مجموعة من الإجراءات الأوروبية مازالت قيد الدراسة كمرحلة تصعيدية قادمة، في حالة عدم تراجع تركيا عن استفزازاتها وانتهاكاتها في شرق المتوسط وشمال أفريقيا، من بينها وقف تصدير السلاح الأوروبي إلى تركيا، وتقييد التبادل التجاري بين أوروبا وأنقرة، في وقت تستعد أمريكا لفرض عقوبات اقتصادية مدرجة في قانون اعتمده الكونغرس عام 2017 بشبه إجماع من أجل «مواجهة خصوم أمريكا عبر العقوبات»، ما يعني خنق تركيا من أغلب الجهات، وستتابع أوروبا خطواتها دون تراجع في هذه الحالة أيضاً تحت ضغط فرنسا وحلفائها داخل الاتحاد، ما يعني أن تركيا حالياً قد دخلت مرحلة «الأيام الصعبة» وأن قطاعات كبرى بدأت مرحلة «الركود» مثل البترول والعقارات والسياحة والصناعات الثقيلة، وهي القطاعات الأكبر التي يعتمد عليها الاقتصاد التركي، والانهيار سيكون سريعاً في حالة استمر أردوغان في سياسة «الغطرسة».

انهيار سريع

واختتمت، فاندرميرش دي هيرت، رئيسة قسم السياسة بجامعة «بروكسيل» ببلجيكا، بالتأكيد على أن أردوغان كان يعول على حلفائه داخل الاتحاد الأوروبي، ولم يدرك أبعاد الأزمة بشكل كافٍ، والدليل موقفه المهزوز بعد إعلان العقوبات الأوروبية، الجمعة، بدا واضحاً أنه «غرق في مغامرات شرق المتوسط»، والوقت فات لاستدراك الأمر، العقوبات الأوروبية ستؤدي لشلل سريع وطويل المدى لقطاعات مهمة في تركيا، وبحسب المعلومات المتاحة حتى الآن تراجعت الاستثمارات الأجنبية في تركيا بنسبة كبيرة جداً، وبعد هذه العقوبات الأوروبية والعقوبات الأمريكية القادمة، ستحدث حالة «هجرة الأموال» كبرى من تركيا إلى خارجها، سواء مستثمرين أجانب أو أتراك، بشكل «سري» وعشوائي، حدث في الكثير من الدول «الدكتاتورية» خلال التاريخ الحديث وأدت لانهيار مفاجئ سريع للاقتصاد، بلا أدنى شك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات