حجوزات «لقاح كورونا».. هل يحكمها «اللي معوش بلزموش»؟

أمريكا بدأت توزيع لقاح «فايزر» | إي.بي.إيه

مع تجاوز عدد ضحايا جائحة كورونا 55 مليون إصابة، وأكثر من مليون حالة وفاة، بات العالم يعلّق آمالاً على اللقاحات المضادة للفيروس، باعتبارها الوسيلة الأنجع لتجنّب التعايش مع الوباء الفتّاك لسنوات قد تمتد طويلاً، في ظل أكثر الفيروسات سرعة في الانتشار على الإطلاق.

وفي ظل إعلان عدد من الشركات في أكثر من دولة التوصل إلى لقاح، بات السؤال يتقافز في أذهان الكثيرين، أشخاصاً ومنظمات دولية: ما فرص الدول الفقيرة في الحصول عليه؟ وهل تصل هذه الدول إلى حالة لسان حالها المثل الشعبي «اللي معوش بلزموش»؟

في تقرير لـ«بي بي سي نيوز» أواخر الشهر الماضي، قال خبراء صحة إن الحل النهائي للجائحة سيكون عالمياً، ولكن ثمة مخاوف من تخلف الدول الفقيرة عن الركب.

وقبل الموافقات الرسمية على اللقاحات، تهافتت العديد من الدول على «سوق اللقاحات» مسبقاً. ويحاول مركز أبحاث جامعة ديوك في كارولينا الشمالية، مراقبة جميع الصفقات التي يتم إبرامها. ويقدر المركز أنه تم بالفعل شراء 6.4 مليارات جرعة من اللقاحات المحتملة، وأن هناك 3.2 مليارات جرعة أخرى إما قيد التفاوض أو محجوزة كـ«طلبيات».

وتنقل «بي بي سي عربية» عن كلير وينهام، الأستاذة المساعدة لسياسة الصحة العالمية في كلية لندن للاقتصاد، قولها إن عملية الشراء المسبق راسخة في صناعة العقاقير، وذلك يعني أن أي شخص يدفع أكثر في المرحلة الأولى من الإنتاج سيحل في مقدمة قائمة الانتظار.

الصحة العالمية

وقالت منظمة الصحة العالمية، الأسبوع الماضي، إن برنامج «كوفاكس» وفّر زهاء مليار جرعة لقاح من إنتاج شركات رائدة، لتقديمها للدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض. وأوضح المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أن 189 دولة تشارك في البرنامج. وفي الخامس من ديسمبر الماضي، أوضح غيبريسوس أن هناك فجوة بواقع 4.3 مليارات دولار، ويحتاج إلى 23.9 مليار دولار لعام 2021.

وتقول المنظمة: «إنه من المفهوم أن القادة يريدون حماية شعوبهم أولاً، فهم مسؤولون أمام مواطنيهم، لكن الاستجابة لهذا الوباء العالمي يجب أن تكون جماعية».

وتقدر المنظمة أن ما يقرب من 20 مليون طفل لا يحصلون على اللقاحات كل عام.

وتقول شركة فايزر الأمريكية إنها تأمل إنتاج ما يصل إلى 50 مليون جرعة في عام 2020 وما يصل إلى 1.3 مليار جرعة في عام 2021، ويحتاج كل شخص إلى جرعتين. ويقول خبراء إنه بمجرد إجراء العمليات الحسابية يمكن الاستنتاج أن هذا اللقاح وحده لا يكفي، لكنهم يرون أملاً أكبر في إنتاج المزيد من اللقاحات.

ويعتقدون أن وجود لقاحات لا تتطلب التخزين في ثلاجات فائقة التبريد، يبدد قلق البلدان الفقيرة.

خطة كوفاكس

وتسعى خطة لقاح عالمية بارزة تعرف باسم كوفاكس إلى ضمان التوزيع العادل للقاحات فيروس كورونا المستقبلية. وتهدف المبادرة المشتركة، بين تحالف اللقاحات «غافي» ومنظمة الصحة العالمية والتحالف من أجل ابتكارات الاستعداد للأوبئة «سي إي بي آي»، إلى شراء ما يكفي من اللقاحات للبلدان المشاركة لتلقيح 20% على الأقل من سكانها.

وتم تصميم البرنامج بحيث توافق الدول الغنية على شراء اللقاحات الممكنة والمساعدة في تمويل حصول الدول الفقيرة عليها، وانضمت إلى هذه المبادرة حتى الآن حوالي 186 دولة. ويقول غافي إنه تجاوز الهدف الأولي لجمع أكثر من ملياري دولار لشراء اللقاحات وتوزيعها بين 92 دولة مؤهلة، أي غير قادرة على تحمل تكاليف تلك اللقاحات.

وأبرمت «كوفاكس» بالفعل اتفاقيات شراء مسبقة لـ700 مليون جرعة من اللقاحات لتوزيعها على 92 دولة ذات دخل منخفض، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصدر أمراً تنفيذياً يعطي أولوية لحصول الأمريكيين على أي لقاح ينتج في الولايات المتحدة.

صفقات جانبية

وأثيرت مخاوف بشأن حقيقة أن العديد من الموقعين على كوفاكس يتفاوضون بشكل مباشر على صفقاتهم الخاصة مع شركات الأدوية. وقالت تيلور، الباحثة في جامعة ديوك: «إنهم يستثمرون بسخاء في كوفاكس، لكنهم في نفس الوقت يقوّضون ذلك عن طريق الاستيلاء على جرعات في السوق عندما يزيد الطلب على العرض».

ويقول التحالف الشعبي للقاحات، الذي يضم منظمات من بينها «العفو الدولية» و«أوكسفام»، إن ما يقرب من 70 دولة، من ذوات الدخل المنخفض، ستكون قادرة فقط على تطعيم شخص واحد من بين كل 10 أشخاص. وخلص تحليل للتحالف إلى أن الدول الغنية اشترت جرعات من اللقاحات كافية لتطعيم جميع سكانها ثلاث مرات إذا اعتُمدت جميعها للاستخدام.

وعلى الرغم من أن الدول الغنية لا تمثل سوى 14% من سكان العالم، فإنها اشترت 53% من اللقاحات المعتمدة حتى الآن، وفقاً لبيانات خاصة بثمانية لقاحات في المرحلة الثالثة من التجارب.

ومن غير المعلوم إن كانت منظمة الصحة العالمية قادرة على التأثير في توزيع اللقاحات، لكنه اختبار حقيقي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات