تداعيات حرب قرة باغ تعيد رسم المشهد السياسي في أرمينيا وأذربيجان

متظاهرون أرمن يحتجون على الاتفاق مع أذربيجان / أ.ف.ب


استمرت المعارك الدامية في ناغورني قرة باغ بين أرمينيا وأذربيجان، نحو 44 يوماً، قبل أن تنتهي بتوقيعهما، وبرعاية روسية، اتفاقية لإنهاء الحرب في الإقليم حيث تظهر تداعيات الحرب إعادة رسم للمشهد السياسي في كل من أذربيجان وأرمينيا.

وينص الاتفاق على تخلي يريفان عن ثلاث مناطق لأذربيجان، فضلاً عن أربع مناطق أخرى كانت تحت سيطرة الأرمن منذ التسعينيات، قبل أن تستعيد القوات الأذربيجانية السيطرة عليها خلال المعارك الأخيرة. ولضمان عدم تكرار النزاع المسلح بين الجانبين، ستتولى قوات روسية من 2000 جندي مهام مراقبة تنفيذ اتفاقية وقف النار لمدة خمس سنوات، قابلة للتجديد في حال موافقة الطرفين.

وفيما نجحت روسيا في إخماد نيران الحرب، ومنع تمدد مفاعيلها على مصالحها الجيوسياسية في منطقة ما وراء القوقاز، فإنها حرصت كذلك على إظهار أنها هي من أدار الاتفاق بين الطرفين، ومنعت أن يشمل نشر مراقبين أتراك في الإقليم، لاسيما في ظل تواجد مرتزقة استعانت بهم تركيا لمساعدة أذربيجان.

ومن شأن انتشار قوات حفظ السلام الروسية، تعطيل أي حضور لقوات حلف شمال الأطلسي في جنوب القوقاز، وفي نفس الوقت، إصدار شهادة وفاة لمجموعة مينسك التي تضم روسيا والولايات المتحدة وفرنسا، والتي عجزت بصيغتها الجماعية عن تقديم أي دعم يذكر لأرمينيا خلال المعارك الضارية مع أذربيجان.

ومهما تكن طبيعة التطورات اللاحقة في الملف، فمن الواضح أنّه سيحمل مفاعيل من شأنها ترك آثار على المشهد السياسي في كلا البلدين، إذ إنّه وبالنسبة لأذربيجان فقد جاءت نتائج الحرب، والاتفاق الذي أعقبها، بما لم تستطع تحقيقه لسنوات طويلة، فيما شكّلت الحرب مع أرمينيا اختباراً للتطور الذي طال قواتها العسكرية والأسلحة التي استخدمتها في القتال، إذ بدا التباين في ميزان القوى، خصوصاً في الأيام الأخيرة من الحرب، واضحاً لصالح أذربيجان.

أما في أرمينيا، ففي الوقت الذي تحتفل فيه باكو بالانتصار، تسود حالة من الحزن والغضب داخل أرمينيا على خسارة الإقليم. ووصلت الاحتجاجات، على ما يوصف داخل أرمينيا بـ«صك الاستسلام»، إلى حد اقتحام وتخريب مبان حكومية، والمطالبة باستقالة رئيس الوزراء نيكول باشينيان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات